العيني

158

عمدة القاري

في التفسير ، وقد وصل هذا المعلق الحارث بن أبي أسامة وأبو نعيم في ( مستخرجه ) من طريقه عن النضر بن محمد اليمامي عن عكرمة بن عمار به . 6105 حدَّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ حدّثنا وُهَيْبٌ حدّثنا أيُّوبُ عَنْ أبي قِلاَبَةَ عَنْ ثابِتِ بن الضَّحَّاكِ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإسْلامِ كاذِباً فَهْوَ كما قال ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ ، وَلَعْنُ المؤمِنِ كَقَتْلِهِ ، وَمَنْ رَمَى مؤْمِناً بِكُفْر فَهْوَ كَقَتْلِهِ . هذا أيضاً في المطابقة مثل الحديث السابق . وهيب مصغر وهب ابن خالد ، وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ، وثابت بالثاء المثلثة ابن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة الأنصاري ، قال أبو عمر : ولد سنة ثلاث من الهجرة ، يكنى أبا يزيد سكن الشام وانتقل إلى البصرة ومات بها سنة خمس وأربعين ، روى عنه من أهل البصرة أبو قلابة وعبد الله بن مغفل . والحديث مضى في الجنائز عن مسدد ، ومضى الكلام فيه هناك . وأخرجه بقية الجماعة . قوله : ( من حلف بملة غير الإسلام ) قال ابن بطال : هو مثل أن يقول : إن فعلت كذا فأنا يهودي ، فهو كما قال ، أي : كاذب لا كافر ، لأنه ما تعمد بالكذب الذي حلف عليه التزام الملة التي حلف بها ، بل كان ذلك على سبيل الخديعة للمحلوف له فهو وعيد ، وقال القاضي البيضاوي : ظاهره أنه يختل بهذا الحلف إسلامه ويصير يهودياً ، كما قال ، ويحتمل أن يراد به التهديد والمبالغة في الوعيد ، كأنه قال : فهو مستحق لمثل عذاب ما قاله . قوله : ( عذب به ) إشارة إلى أن عذابه من جنس عمله . قوله : ( ولعن المؤمن كقتله ) أي : ف يالتحريم أو في التأثم أو في الإبعاد ، فإن اللعن تبعيد من رحمة الله تعالى ، والقتل تبعيد من الحياة . قوله : ( ومن رمى مؤمناً بكفر ) مثل قوله : ( يا كافر . قوله : ( فهو ) ) أي : الرمي الذي يدل عليه قوله : رمى كقتله وجه المشابهة هنا أظهر لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل كالقتل في أن المتسبب للشيء كفاعله ، نسأل الله العصمة . 74 ( ( بابُ مَنْ لَمْ يَرَ إكْفارَ مَنْ قال ذالِكَ مُتَأوِّلاً أوْ جاهِلاً ) ) أي : هذا باب في بيان من لم ير إكفار ، بكسر الهمزة من قال ذلك إشارة إلى قوله في الترجمة السابقة : من كفر أخاه بغير تأويل يعني من قال ذلك القول حال كونه متأولاً بأن ظنه كذا ، أو قاله حال كونه جاهلاً بحكم ما قاله ، أو بحال المقول فيه . وقال عُمَرُ لِحاطِب : إنَّهُ مُنافِقٌ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : وما يُدْرِكَ ؟ لَعَلَّ الله قَدْ اطَّلَعَ إلى أهْلِ بَدْرٍ ، فقال : قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ مطابقته هذا التعليق للترجمة ظاهرة . وذلك أن عمر رضي الله عنه ، إنما قال لحاطب : إنه منافق ، لأنه ظن أنه صار منافقاً بسبب كتابه إلى المشركين ، كما ذكرناه عن قريب ، وهذا التعليق طرف من حديث علي رضي الله عنه ، في قصة حاطب قد تقدم موصولاً في تفسير سورة الممتحنة . قوله : إنه منافق ، رواية الكشميهني ، وفي رواية الأكثرين : إنه نافق ، بصيغة الفعل الماضي . قوله : ( وما يدريك ؟ ) أي : شيء جعلك دارياً بحال حاطب ؟ 6106 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبادةَ أخبرنا يَزِيدُ أخبرنا سَلِيمٌ حدثنا عَمْرُو بنُ دِينارٍ حدثنا جابِرُ ابنُ عَبْدِ الله أنَّ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ رضي الله عنه ، كانَ يُصَلِّي مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ يأتي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمُ الصَّلاَةَ ، فَقَرَأ بِهِمُ البَقَرَةَ ، قال : فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلاَةً خَفِيفَةً فَبَلَغَ ذالِكَ مُعاذاً ، فقال : إنَّهُ مُنافِقٌ ، فَبَلَغَ ذالِكَ الرَّجُلَ فأبَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسولَ الله ! إنَّا قَوْم نَعْمَلُ بأيْدِينا وَنَسْقِي بِنَوَاضِحِنا ، وإنَّ مُعاذاً صَلَّى بِنا البارِحَةَ فَقَرَأ البَقَرَةَ فَتَجوزْتُ ، فَزَعَمَ أنّي مُنافِقٌ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : يا مُعاذُ أفَتَّانٌ