العيني

127

عمدة القاري

الظهر ركعتين وسلم ، فقال ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ ما يقول ذو اليدين ؟ وقد مر في أوائل كتاب الصلاة في : باب تشبيك الأصابع في المسجد ، ولكن لفظه : أكما يقول ذو اليدين ؟ وهو المطابق للترجمة المذكورة . وما لاَ يُرَادُ بِهِ شَيْنُ الرَّجُلِ أي : وفي جواز ما لا يراد به شين الرجل أي : غيبه ، وهو مذهب جماعة ، ورأى قوم من السلف أن وصف الرجل بما فيه من الصفة غيبة له . قال شعبة : سمعت معاوية بن قرة يقول : لو مر بك أقطع فقلت : ذاك الأقطع ، كانت منك غيبة ، ولكن مذهب الآخرين أنه إذا كان على وجه التعريف به فلا بأس به كما ذكرناه ، وهو ظاهر إيراد البخاري ، بقوله : وما لا يراد به شين الرجل وأما إذا كان يراد بالتلقيب عيبه فلا يجوز لأن فيه تنقيصاً . 46 ( ( بابُ الغِيبَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان تحريم الغيبة بكسر الغين وهي أن يتكلم خلف إنسان بما يغمه لو سمعه وكان صدقاً ، أما إذا كان كذباً فيسمى بهتاناً ، وفي حكمه الكتابة والإشارة ونحوهما . وَقَوْلِ الله تعالى : * ( ( 94 ) ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ) * ( الحجرات : 12 ) [ / ح . وقول الله ، بالجر عطفاً على قوله : الغيبة ، وفي بعض النسخ ذكر بعده : * ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ) * الآية . واكتفى البخاري بذكر الآية المصرحة بالنهي عن الغيبة ولم يذكر حكمها في الترجمة ، كما ذكر في النميمة حكماً ، حيث قال : باب النميمة من الكبائر ، كما يأتي عن قريب . 6052 حدَّثنا يَحْياى حدثنا وَكِيعٌ عَنِ الأعْمَشِ قال : سَمِعْتُ مُجاهِداً يُحَدِّث عَنْ طاوُوسٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، قال : مَرَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، عَلَى قَبْرَيْنِ ، فقال : إنهما لَيُعَذَّبانِ وما يُعَذَّبانِ في كَبِيرٍ ! أمَّا هذا فَكان لا يسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ ، وأمَّا هاذا فَكانَ يَمشِي بِالنَّمِيمَةِ ، ثُمَّ دَعا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِإثْنَيْنِ ، فَغَرَسَ عَلَى هاذا واحداً وعَلَى هاذا واحِداً ، ثُمَّ قال : لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُما ما لع ييبَسا .