العيني

123

عمدة القاري

مما يخرج من الإنسان . والثالثة : قصة النهي عن جلد المرأة . وأخرج البخاري في تفسير سورة : * ( الشمس وضحاها ) * الثلاثة عن موسى بن إسماعيل ، وأخرج في أحاديث الأنبياء عليهم السلام ، بالقصة الأولى عن الحميدي ، وأخرج هنا بالقصة الثانية والثالثة ، وأخرج في النكاح القصة الثالثة . وأخرج مسلم في صفة النار عن ابن أبي شيبة وغيره . وأخرج الترمذي في التفسير عن هارون بن إسحاق . وأخرج النسائي في التفسير عن محمد بن رافع وغيره . وأخرج ابن ماجة في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة ومضى الكلام في كل موضع منها . قوله : ( مما يخرج من الأنفس ) أي : من الضراط لأنه قد يكون بغير الاختيار ، ولأنه أمر مشترك بين الكل . قوله : ( ضرب الفحل ) أي : كضرب الفحل . قوله : ( يعانقها ) أي : يضاجعها . قوله : ( وقال الثوري ) هو سفيان الثوري ، وهيب مصغر وهب بن خالد البصري ، وأبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي يعني : هؤلاء رووا عن هشام بن عروة ضرب العبد مكان ضرب الفحل ، أما تعليق الثوري فوصله البخاري في النكاح ، وأما تعليق وهيب فوصله البخاري أيضاً في التفسير ، وأما تعليق أبي معاوية فوصله أحمد وإسحاق كذلك . 6043 حدَّثني مُحَمَّدَ بنُ المُثَنَّى حدثنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ أخبرنا عاصِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدٍ عَنْ أبِيهِ عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى : أتَدْرُونَ أيُّ يعلأْمٍ هاذا ؟ قالوا : الله ورسولُهُ أعْلَمُ . قال : فإنَّ هاذَا يَوْمٌ حَرامٌ . أفَتَدْرُونَ أيُّ بَلَدٍ هاذا ؟ قالوا : الله ورَسُولُهُ أعْلَمُ . قال : بَلَدٌ حَرامٌ . أتَدْرُونَ أيُّ شَهْرٍ هاذا ؟ قالوا : الله ورسُولُهُ أعْلَمُ . قال : شَهْرٌ حَرامٌ . قال : فإنَّ الله حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِماءَكُمْ وأمْوالَكُمْ وأعْراضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هاذا ، في شَهْرِكُمْ هاذا ، في بَلَدِكُمْ هاذا . وجه المناسبة بينه وبين الآية المذكورة من حيث إن فيه حرمة العرض التي تتضمنها الآية الكريمة أيضاً على ما لا يخفي على الفطن ، وعاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم ، وعاصم هذا يروي عن أبيه عن جده عبد اللهابن عمر . ومضى هذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن في كتاب الحج في : باب الخطبة أيام منًى ، وأخرج مثله أيضاً في هذا الباب عن ابن عباس وعن أبي بكرة ، وأخرج أيضاً عنه في كتاب العلم في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : رب مبلغ أوعى من سامع ، ومضى الكلام في هذه المواضع . قوله : ( أي يوم هذا ؟ ) هو يوم منى ، والبلد هو مكة ، والشهر هو ذو الحجة ، وهو من الأشهر الحرم . قوله : ( أعراضكم ) جمع عرض بكسر العين المهملة وهو موضع المدح والذم من الإنسان ، وإنما قدم السؤال عنها تذكاراً للحرمة ، لأنهم لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال . 44 ( ( بابُ ما يُنْهَى عَنْهُ مِنَ السِّبابِ واللَّعْنِ ) ) أي : هذا باب في بيان ما نهى عنه من السباب بكسر السين المهملة ، ويحتمل هذا أن يكون من باب المفاعلة ، وأن يكون بمعنى السب أي الشتم وهو التكلم في شأن الإنسان بما يعيبه واللعن هو التبعيد عن رحمة الله عز وجل ، وكلمة : من ، في قوله : من السباب ، هي رواية أبي ذر والنسفي وفي رواية غيرهما كلمة : عن بدل : من ، وهو الأوجه . 6044 حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدثنا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُور قال : سَمِعْتُ أبا وائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الله قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وقِتالهُ كُفْرٌ . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث مضى في كتاب الإيمان في : باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله . قوله : ( فسوق ) أي : خروج عن طاعة الله تعالى . قوله : ( وقتاله ) أي : المقاتلة الحقيقية أو المخاصمة . قوله : ( كفر ) أي : كفران حقوق المسلمين ، أو مع قيد الاستحلال . تابَعَه غُنْدَر عَنْ شُعْبَةَ