العيني

13

عمدة القاري

الآخرة ، وروى أحمد من حديث جابر عن خالته أم عثمان عن جويرية قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لبس ثوب حرير ألبسه الله عز وجل ثوباً من النار يوم القيامة . 5835 حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدّثنا عُثْمانُ بنُ عُمَرَ حدثنا عَلِيُّ بنُ المُبارَكِ عَنْ يَحْياى بنِ أبِي كَثِيرٍ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حِطَّانَ قال : سألْتُ عائِشَةَ عَن الحَرِيرِ فقالَتِ : ائْتِ ابنَ عَبَّاسٍ فَسَلْهُ ، قال : فَسألْتُهُ ، فقال : سَلِ ابنَ عُمَرَ ، قال : فَسألْتُ ابنَ عُمَرَ فقال : أخْبرني أبُو حَفْصٍ يَعْنِي : عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إنما يَلْبَسُ الحَرِيرَ في الدُّنْيا مَنْ لا خَلاَقَ لَهُ في الآخِرَةِ ، فَقُلْتُ : صَدَقَ وما كَذَبَ أبُو حَفْصٍ عَلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها ، وعثمان بن عمر بن فارس البصري العبدي ، وعلي بن المبارك الهنائي البصري ، وعمران بكسر العين المهملة ابن حطان بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء المهملة وبالنون السدوسي ، كان رئيس الخوارج وشاعرهم ، وهو الذي مدح ابن ملجم قاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، بالأبيات المشهورة . فإن قلت : كان تركه من الواجبات ، وكيف يقبل قول من مدح قاتل علي رضي الله عنه ؟ قلت : قال بعضهم : إنما أخرج له البخاري على قاعدته في تخريج أحاديث المبتدع إذا كان صادق اللهجة متديناً انتهى . قلت : ليس للبخاري حجة في تخريج حديثه ، ومسلم لم يخرج حديثه ، ومن أين كان له صدق اللهجة وقد أفحش في الكذب في مدحه ابن ملجم اللعين ، والمتدين كيف يفرح بقتل مثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، حتى يمدح قاتله ؟ وليس له في البخاري إلاَّ هذا الموضع . قوله : ( من لا خلاق له ) أي : لا نصيب له ( في الآخرة ) وقيل : لا حرمة له . قوله : ( فقلت : صدق ) . . . إلى آخره القائل هو عمران بن حطان المذكور . وقال عَبْدُ الله بنُ رجاءٍ : حدثنا حَرْبٌ عَنْ يَحْيَى حدّثني عِمْرَانُ . . . وَقَصَّ الحَدِيثَ هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن رجاء بالجيم والمد أحد شيوخه مذاكرة ولم يصرح بالتحديث عنه ، وأراد بهذه الرواية تصريح يحيى بتحديث عمران له بهذا الحديث ، وحرب ضد الصلح قال الكرماني : قال صاحب ( الكاشف ) : حرب هو ابن ميمون أبو الخطاب ، روى عنه ابن رجاء ، وقال بعضهم : حرب هو ابن شداد ، دورد على الكرماني ما ذكره بقوله : وهو عجيب ، فإن صاحب ( الكاشف ) لم يرقم لحرب بن ميمون علامة البخاري ولا يلزم من كون عبد الله بن رجاء روى عنه أن لا يروي عن حرب بن شداد ، بل روايته عن حرب بن شداد موجودة في غير هذا . قلت : العجيب هو ما ذكره من وجهين . أحدهما : أن قول صاحب ( الكاشف ) : لم يرقم لحرب بن ميمون علامة البخاري ، غير مسلم ، لم لا يجوز أن يكون قد رقمه وانمحى ولم يطلع هو عليه ؟ أو يكون قد نسي الرقم له ؟ الثاني : أن قوله : ولا يلزم . . . إلى آخره غير مقنع في الجواب لأن له أن يقول : ولا يلزم من كون عبد الله بن رجاء روى عنه أن لا يروي عن حرب بن ميمون ، ويحيى هو ابن أبي كثير وعمران وهو ابن حطان المذكور . قوله : ( وقص الحديث ) أي : الحديث المذكور ، وهو ما ساقه النسائي موصولاً عن عمرو بن منصور عن عبد الله بن رخاء بلفظ : من لبس الحرير في الدنيا فلا خلاق له في الآخرة . 26 ( ( بابُ مَنْ مَسَّ الحَرِيرَ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ ) ) أي : هذا باب في بيان من مس الحرير وتعجب منه ولم يلبسه ، وأراد البخاري بهذه الترجمة الإشارة إلى أن الحرير ولبسه حرام فمسه غير حرام ، وكذا بيعه والانتفاع بثمنه . ويُرْوَى فِيهِ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم