العيني
116
عمدة القاري
38 ( ( باب لَمْ يَكُنِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فاحِشاً ولا مَتَفَحِّشاً ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : ( لم يكن ) . . . إلى آخره . قوله : ( فاحشاً ) ، من الفحش وهو كل ما خرج من مقداره حتى يستقبح ويدخل فيه القول والفعل والصفة ، يقال : فلان طويل فاحش الطول إذا أفرط في طوله ، ولكن استعماله في القول أكثر . قوله : ولا متفحشاً كذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية الأكثرين : ولا متفاحشاً ، والمتفحش بالتشديد الذي يتعمد ذلك ويكثر منه ويتكلفه لأن هذا الباب فيه التكلف يعني : ليس فيه ذلك أصلاً لا ذاتياً ولا عرضياً ، حاصله لم يكن متكلماً بالقبيح أصلاً ، وقال الداودي : الفاحش الذي يقول الفحش والمتفحش الذي يستعمل الفحش ليضحك الناس ، وقال الطبري : الفاحش بذيء اللسان . 6030 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلاَمٍ أخبرَنا عَبْدُ الوَهَّابِ عَنْ أيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الله بنِ أبي مُلَيْكَةَ عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها ، أنَّ يَهُودَ أتَوُا النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : السَّامُ عَلَيْكُمْ . فقالَتْ عائِشَةُ : عَلَيْكُمْ وَلَعَنَكُمُ الله وغَضِبَ الله عَلَيْكُمْ ، قال : مَهْلاً يا عائِشَةُ ! عَلَيْكِ بالرِّفْقِ وإيَّاكَ والعُنْفَ والفُحْش . قالَتْ : أوَلَمْ تَسْمَعْ ما قالُوا ؟ قال : أوَلَمْ تَسْمَعِي ما قلتُ ؟ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فَيُسْتَجابُ لِي فِيهِمْ ولاَ يُسْتَجابُ لَهُمْ فِيَّ . هذا الحديث ذكره في : باب الرفق في الأمر كله ، وأعاده هنا ومن فائدة إعادته أنه صلى الله عليه وسلم لما لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً أمر بالرفق ونهى عن الفحش والعنف ، وهذا هو وجه ذكره هنا . قوله : ( حدثنا عبد الله بن سلام ) ويروى : حدثني ، وعبد الوهاب ابن عبد المجيد الثقفي ، وأيوب هو السختياني . والعنف ضد اللطف وحكى عياض عن بعض شيوخه : أن عين العنف مثله والمشهور ضمها ، والفحش التكلم بالقبيح . قوله : ( فيستجاب لي ) لأنه بالحق ( ولا يستجاب لهم ) لأنه بالباطل والظلم . قوله : ( في ) بكسر الفاء وتشديد الياء . 6031 حدَّثنا أصْبَغُ قال : أخبرني ابنُ وَهْبٍ أخبرنا أبو يَحْياى هُوَ فُلَيْحُ بنُ سُلَيْمانَ عَنْ هِلالِ بنِ أُسامَةَ عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه ، قال : لَمْ يَكُنِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، سَبَّاباً ولاَ فَحَّاشاً ولا لَعَّاناً ، كانَ يَقُولُ لأحَدِنا عِنْدَ المَعْتَبَةِ : مالَهُ ؟ تَرِبَ جَبِينُهُ . ( انظر الحديث 6031 طرفه في : 6046 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وإصبغ هو ابن الفرج المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري ، وهلال بن أسامة هو هلال