العيني
110
عمدة القاري
ينبغي أن يرجح رواية هؤلاء ، ولا سيما أن سعيد المقبري مشهور بالرواية عن أبي هريرة ، وصنيع البخاري يدل على صحة الوجهين ، ومع هذا الرواية عنده عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي شريح أصح ، ولا سيما سمع من ابن أبي ذئب يزيد بن هارون وأبو داود الطيالسي وحجاج بن محمد وروح بن عبادة وآدم بن أبي إياس ، وكلهم قالوا : عن أبي شريح ، وهو كذلك في ( مسند الطيالسي ) والله أعلم بالصواب . وحميد بن الأسود أبو الأسود البصري الكرابيسي وهو من أفراده ، وعثمان بن عمر بن فارس البصري ، وأبو بكر بن عياش بالعين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة القاري ، وشعيب بن إسحاق الدمشقي . 30 ( ( بابٌ لا تُحَقِّرَنَّ جارَةٌ لِجارَتِها ) ) أي : هذا باب يذكر فهي لا تحقرن جارة لجارتها يعني : لا تمنع الجارة عن إعطاء شيء حقير لجارتها لأجل قلته . 6017 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدثنا اللَّيْثُ حدثنا سَعِيدٌ هُوَ المَقْبُرِيُّ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : يا نِساءَ المُسْلِماتِ ! لا تَحْقِرَنَّ جارَةٌ لِجارَتِها وَلَوْ فِرْسِنَ شاةٍ . ( انظر الحديث 2566 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعيد المقبري هنا روى عن أبيه كيسان عن أبي هريرة ، وروى في الحديث الماضي عن أبي هريرة بلا واسطة أبيه ، وكلاهما صحيح لأن سعيد أدرك أبا هريرة وسمع منه أحاديث ما فاته من أبيه . والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى بن يحيى عن الليث وعن قتيبة عنه . قوله : ( يا نساء المسلمات ) بنصب : نساء ، وجر : المسلمات ، من باب إضافة الموصوف إلى الصفة أي : يا نساء الأنفس المسلمات ، وقيل : يا فاضلاتٍ المسلمات ، كما يقول : هؤلاء رجال القوم ، أي : سادتهم وأفاضلهم ، وبرفعهما ورفع النساء ونصب المسلمات نحو : يا زيد العاقل . قوله : ( لا تحقرن ) هذا النهي إما للمعطية ، أي : لا تمنع جارة من الصدقة لجارتها لاستقلالها واحتقارها ، بل تجود بما تيسر وإن كان قليلاً كفر سن شاة ، وهو خير من العدم ، وأما للمعطاة والمتصدق عليها ، والفرسن بكسر الفاء وسكون الراء وكسر السين المهملة وبالنون من البعير بمنزلة الحافر من الدابة ، وقد يطلق على الغنم استعارة ، وقيل : هو عظم الظلف . 31 ( ( بابٌ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جارَهُ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه من كان . . . إلى آخره . 6018 حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا أبُو الأحْوَصِ عَنْ أبِي حَصِينٍ عَنْ أبي صالِحٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ فلا يُؤْذ جارَهُ ، ومَنْ كان يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ، ومَنْ كان يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَصْمُتْ . الترجمة هي جزء الحديث وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي ، وأبو حصين بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي ، وأبو صالح ذكوان السمان الزيات . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة ، قال أبو بكر : لم يرو أبو الأحوص عن أبي حصين غير هذا الحديث . قوله : ( فلا يؤذ جاره ) ، الإيذاء معصية لا يلزم منها نفي الإيمان ، والمراد منه نفي كمال الإيمان ، وأما تخصيص الإيمان بالله واليوم الآخر من بين سائر ما يجب به الإيمان فللإشارة إلى المبدأ والمعاد ، يعني : إذا آمن بالله الذي خلقه وأنه يجازيه يوم القيامة بالخير والشر لا يؤذ جاره . قوله : ( فليكرم ضيفه ) ، والأمر بالإكرام يختلف بحسب المقامات ، وربما يكون فرض عين أو فرض كفاية ، وأقله أنه من باب مكارم الأخلاق ، ولا شك أن الضيافة من سنن المرسلين ، وقال الداودي : يزيد في إكرامه على ما كان يفعل في عياله ، قال الكرماني : فإن قلت : ما وجه ذكر هذه الأمور الثلاثة ؟ قلت : هذا الكلام من جوامع الكلم لأنها هي