العيني
108
عمدة القاري
آخر الحروف بعد الألف بدل الهمزة ، يقال : أوصيت له بشيء ، والاسم الوصاية بالكسر والفتح ، وأوصيته ووصيته بمعنى والاسم الوصاءة وفي بعض النسخ . بسم الله الرحمن الرحيم : كتاب البر والصلة باب الوصاءة بالجار هكذا وقع في نسخة صاحب ( التوضيح ) ، ولما فرغ من شرح حديث جرير في آخر الباب السابق قال : هذا آخر كتاب الأدب ، ثم ذكر ما قلنا من البسملة وما بعدها ، ورواية النسفي . بسم الله الرحمن الرحيم : باب الوصاءة بالجار وقَوْلِ الله تعالى : * ( ( 4 ) واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحساناً ) * إلى قَوْلِهِ : * ( ( 4 ) مختالاً فخوراً ) * ( النساء : 36 ) وقول الله بالجر عطفاً على قوله : الوصاءة ، بالجار والمقصود من إيراد هذه الآية : * ( والجارذي القربى والجار الجنب ) * والمذكور من الآية المذكورة على هذا الوجه هو رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر من قوله : * ( واعبدوا الله ) * إلى قوله : * ( إحساناً ) * . . . الآية ، وفي رواية النسفي وقوله تعالى : * ( وبالوالدين إحساناً ) * الآية . قوله : * ( واعبدوا الله ) * أي : وحدوه ولا تشركوا به شيئاً ، ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين ثم عطف على الإحسان إلى الوالدين الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء ، ثم أوصى بالجار ذي القربى ، قال علي بن أبي طلحة : عن ابن عباس : * ( الجارذي القربى ) * يعني : الذي بينك وبينه قرابة . والجار ذي الجنب الذي ليس بينك وبينه قرابة ، وكذا روي عن عكرمة ومجاهد والضحاك وقتادة ومقاتل وابن حبان ، وقال أبو إسحاق عن نوف البكالي * ( والجارذي القربى ) * يعني المرأة ، وقال مجاهد * ( الجار الجنب ) * يعني : الرفيق في السفر . قوله والصاحب بالجنب ، قال الثوري : عن جابر الجعفي عن الشعبي عن علي وابن مسعود قالا : هي المرأة ، روي كذلك عن الحسن وإبراهيم وسعيد بن جبير في رواية ، وفي رواية أخرى : هو الرفيق الصالح ، وقال زيد بن أسلم : هو جليسك في الحضر ورفيقك في السفر . قوله : * ( وابن السبيل ) * هو الضيف ، قاله ابن عباس ، وقال مجاهد والحسن والضحاك : هو الذي يمر عليك مجتازاً في السفر . قوله : * ( وما ملكت أيمانكم ) * يعني الأرقاء ، لأن الرقيق ضعيف الجنبة أسير في أيدي الناس ، قوله : * ( إن الله لا يحب من كان مختالاً ) * أي : متكبراً معجباً * ( فخوراً ) * على الناس يرى أنه خير منهم ، فهو في نفسه كبير وعند الله حقير وعند الناس بغيض . 6014 حدَّثنا إسْماعِيلُ بنُ أبي أوَيْسِ قال : حدّثني مالِكٌ عَنْ يَحْياى بنِ سَعِيدٍ قال : أخبرني أبُو بَكْر بن مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : ما زَال جِبْرِيلُ يُوصِينِي بالجارِ حتى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ . مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وعمرة بنت عبد الرحمن أم أبي بكر . والسند كله مدنيون والثلاثة من التابعين على نسق واحد أولهم : يحيى وهو روى عن عمرة كثيراً وههنا أدخل بينه وبينها واسطة ، وروايته عن أبي بكر المذكور من الأقران . والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن قتيبة عن مالك وعن غير قتيبة . وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد . وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة عن ليث به . وأخرجه ابن ماجة في الأدب عن محمد بن رمح به وعن أبي بكر بن أبي شيبة به . قوله : ( سيورثه ) أي : سيجعله قريباً وارثاً ، وقيل : معناه أي يأمرني عن الله بتوريث الجار من جاره ، وهذا خرج مخرج المبالغة في شدة حفظ حق الجار ، واسم الجار يشمل المسلم والكافر والعباد والفاسق والصديق والعدو والغريب والبلدي والنافع والضار والقريب والأجنبي والأقرب داراً والأبعد . وقال القرطبي : الجار يطلق ويراد به الداخل في الجوار ، ويطلق ويراد به المجاور في الدار وهو الأغلب وهو المراد . واختلف في حد الجوار ، فعن علي رضي الله عنه : من سمع النداء فهو جاء ، وقيل : من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار ، وعن عائشة : حق الجوار أربعون داراً من كل جانب ، وعن الأوزاعي مثله ، ثم كيفية حفظ حق الجار هي : أن يعاشر مع كل واحد من الذين ذكرناهم بما يليق بحاله من إرادة الخير ودفع المضرة والنصيحة ونحو ذلك .