العيني
98
عمدة القاري
بحديث الاصطياد بالكلب الذي ليس بمعلم ، وبالعلة التي في الحديث المذكور لأنه قال : ( لا ينكى به العدو ) فمفهوم هذا أن ما ينكي العدو ويقتُل الصيد : لا ينهى عنه لزوال علة النهي ، وهذا دليل مفهوم . قلت : هذا ليس بحجة عند الجمهور . 6 ( ( بَابُ : * ( مَنِ اقْتَنَى كَلْبا لَيْسَ بِكَلْبٍ صَيْد أوْ ماشِيَةٍ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان من اقتنى من الاقتناء . وهو الاتخاذ والإدخار للقنية . قوله : ( ليس بكلب صيد ) صفة لقوله : ( كلبا ) وماشية ، أي : أوليس بكلب ماشية ، وهو اسم يقع على الإبل والبقر والغنم ، ولكن أكثر ما يستعمل في الغنم ، ويجمع على المواشي ولم يبين الحكم اكتفاءً بما في الحديث . 5480 حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُسْلِمٍ حدَّثنا عَبْدِ الله بنُ دِينارٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا ، عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : مَنْ اقْتَنَى كَلْبا لَيْسَ بِكَلْبِ مَاشِيَةٍ أوْ ضَارِيَةٍ نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيراطان . مطابقته للجزء الثاني للترجمة وهو قوله أو ماشية صريحا ، وللجزء الأول من حيث المعنى ، وهو قوله : ( وضارية ) لأنه من ضري الكلب بالصيد ضراوة أي : تعود . وكان حقه أن يقال : أو ضار ، ولكنه أنث للتناسب للفظ ماشية نحو : لا دريت ولا تليت ، وحقه تلوت وكذلك نحو الغدايا والعشايا وقيل : صفة للجماعة الصائدين أصحاب الكلاب المعتادة للصيد فسموا ضارية استعارة . والحديث قد مضى في المزارعة في : باب اقتناء الكلب للحرث ، من رواية أبي هريرة ، وفيه أيضا من رواية سفيان بن أبي زهير كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومضى أيضا من حديث أبي هريرة في كتاب بدء الخلق في : باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم ، وعن سفيان بن أبي زهير أيضا فيه ، ومضى الكلام فيه مستوفىً . قوله : ( قيراطان ) وجاء في حديث آخر : قيراط قال ابن بطال : إنه غلظ عليهم في اتخاذها لأنها تروع الناس فلم ينتهوا . فزاد في التغليظ فجعل مكان قيراط قيراطين وفي ( التوضيح ) هل هذا النقص من ماضي عمله أو من مستقبله ؟ أو قيراط من عمل النهار وقيراط من عمل الليل ، أو قيراط من الفرض وقيراط من النفل ؟ فيه خلاف حكاه في ( البحر ) والقيراط في الأصل نصف دانق والمراد هنا مقدار معلوم عند الله . أي : ننقص الجزء من أجزأ عمله . 5481 حدَّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ أخبرنا حنظلة بنُ أبِي سُفْيَانَ قَالَ : سَمِعْتُ سَالِما يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، يَقُولُ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبا إلاَّ كَلْبُ ضَارٍ لِصَيْدٍ أوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ فَإنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيراطان . هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن المكي بن إبراهيم بن بشير البلخي ، وقال الكرماني : منسوب إلى مكة شرفها الله ، وليس كذلك ، بل هو علم له يروي عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي ، واسم أبي سفيان الأسود بن عبد الرحمن مات سنة إحدى وخمسين ومائة . قوله : ( إلاَّ كلب ضار ) من إضافة الموصوف إلى صفته ، نحو : شجر الأراك ، وقيل : لفظ ضار صفة للرجل الصائد أي : إلاَّ كلب الرجل المعتاد للصيد ، ويروى : ضاري ، والقياس حذف الياء منه ، ولكن جاء في لغة إثبات الياء في المنقوص . فإن قلت : ما وجه هذا الاستثناء ؟ قلت : إلاَّ هاهنا بمعنى غير ، والاستثناء متعذر اللهم إلاَّ أن ينزل النكرة منزلة المعرفة فيكون استثناء . قوله : ( قيراطان ) ، ويروى : قيراطين ، وفيما مضى أيضا وجه الرفع ظاهر لأنه فاعل ينقص هنا ، وهناك نقص ، وأما وجه النصب فلأن نقص جاء لازما متعديا باعتبار اشتقاقه من النقصان والنقص . واختلفوا في سبب نقصان الأجر باقتناء الكلب ، فقيل : لامتناع الملائكة من دخول بيته ، وقيل : لما يلحق المارين من الأذى ، وقيل : لما يبتلى به من ولوغه في الإناء عند غفلة صاحبه وقال الكرماني : فإن قلت : كيف يجمع بين الحصرين ؟ إذ المحصور هنا كلب الماشية والحرث ، ومفهوم أحدهما دخول كلب الصيد في المستثنى منه ، ومفهوم الآخر خروجه عنه وهما متنافيان وكذا حكم كلب الحرث ، فإنه مستثنىً وغير مستثنىً قلت :