العيني
94
عمدة القاري
وأما أثر عطاء فأخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج قال عطاء : إذا رميت صيدا ببندقة فأدركت ذكاته فكله وإلاَّ فلا تؤكله . وأما أثر الحسن فأخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن هشام عن الحسن ، إذ رمى الرجل الصيد بالجلاهقة فلا تأكل إلا أن تدرك ذكاته وقال بعضهم : والجلاهقة بضم الجيم وتشديد اللام وكسر الهاء بعدها قاف هي : البندقة بالفارسية ، والجمع جلاهق قلت : المشهور في لسان الفارسية أن اسم البندقة كل كمان . قوله : ( وكره الحسن ) ، أي : البصري ( رمى البندقة في القرى ) الخ . إنما كرهه في القرى والأمصار تحرزا عن إصابة الناس بخلاف الصحراء ، وهذا ظاهر . وقال ابن المنذر : وممن روينا عنه أنه كره صيد البندقة ابن عمر والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور . 5476 حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عَدِيٍّ بنَ حَاتِمٍ ، رَضِيَ الله عَنهُ ، قَالَ : سألْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، عَنِ المِعْرَاضِ ؟ فَقَالَ : إذَا أصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ فَإذَا أصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإنَّهُ وَقِيذٌ فَلا تَأْكُلْ فَقُلْتُ : أُرْسِلُ كَلْبِي ؟ قَالَ : إذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَكُلْ قُلْتُ : فِإنْ أكَلَ ؟ قَالَ : فَلا تَأْكُلْ فَإنَّهُ لَمْ يُمْسِكْ عَلَيْكَ إنَّمَا أمَسَكَ عَلَى نَفْسِهِ قُلْتُ : أُرْسِلُ كَلْبِي فأجِدُ مَعَهُ كَلْبا آخَرَ ؟ قَالَ : لا تَأْكُلْ فَإنَّكَ إنَّما سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى آخَرَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وقد مضى الحديث الآن ، والكلام فيه وعبد الله بن أبي السفر بفتح السين المهملة وفتح الفاء ، واسم أبي السفر سعيد بن يحمد الهمداني الكوفي يروي عن عامر الشعبي . قوله : ( فإنه لم يمسك عليك ) ، قال الله تعالى : * ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) * ( المائدة : 4 ) . 3 ( ( بَابُ : * ( مَا أصَابَ المِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان حكم ما أصاب المعراض بعرضه . 5477 حدَّثنا قَبِيصَةُ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بنِ الحَارِثِ عَنْ عَدِيٍّ بنِ حَاتِمٍ ، رَضِيَ الله عَنْهُ ، قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ الله ! إنَّا نُرْسِلُ الكِلابَ المُعَلَّمَةَ ؟ قَالَ : كُلْ مما أمْسَكْنَ عَلَيْكَ قُلْتُ وَإنْ قَتَلْنَ ؟ قَالَ : وَإنْ قَتَلْنَ . قُلْتُ : وَإنَّا نَرْمِي بِالمِعْرَاضِ ؟ قَالَ : كُلْ مَا خَزَقَ وَمَا أصَابَ بِعَرْضِهِ فَلا تَأُُكُلْ . هذا طريق آخر في الحديث المذكور قبله ، أخرجه عن قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن همام بتشديد الميم ابن الحارث النخعي الكوفي . قوله : ( كل ما خزق ) ، بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها قاف أي : نفذ يقال : سهم خازق أي : نافذ ، ويقال : خسق ، بالسين المهملة أيضا إذا أصاب الرمية ونفذ منها وخزق يخزق خزوقا وسهم خازق وخاسق ، وقال ابن التين : خزق أصاب مجده وأصل الخزق في اللغة الطعن . قوله : ( وما أصاب بعرضه ) ، بفتح العين يعني : بغير طرفه الحاد فلا تأكل ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق ، وقال الشعبي وابن جبير : يؤكل إذا خزق وبلغ المقاتل ، وقال ابن بطال : وذهب الأوزاعي ومكحول وفقهاء الشام إلى جواز أكل ما قتل بالمعراض خزقه أو لم يخزق وكان أبو الدرداء وفضالة بن عبيد لا يريان به بأسا . 4 ( ( بَابُ : * ( صَيْدِ القَوْسِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الصيد بالقوس ، والقوس يذكر ويؤنث ، فمن أنثه يقول في تصغيره ، قويسة ، ومن ذكره يقول : أسفل قويس ويجمع على قسي وأقواس وقياس ، وقال أبو عبيدة منشدا . * ووتر الأساود القياسا . * والقوس أيضا بقية التمر في الحلة والقوس برج في السماء وتقول : قست الشيء بغيره وعلى غيره أقيس قيسا وقياسا فانقاس إذا قدرته على مثاله .