العيني

84

عمدة القاري

وأورد عليه بما رواه البزار وابن حبان والحاكم في ( صحيحيهما ) عن عائشة . قالت : عق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن الحسن والحسين ، رضي الله عنهما ، يوم السابع وسماهما وروى الترمذي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بتسمية المولود لسابعه ، وعن ابن عباس قال : سبعة من السنة فالصبي يوم السابع : يسمى ، ويختن ، يماط عنه الأذى ، ويثقب أذنه ويعق عنه ، ويحلق رأسه ، ويلطخ من عقيقته ، ويتصدق بوزن شعره ذهب أو فضة أخرجه الدارقطني في ( الأوسط ) وفي سنده ضعف ، وفيه أيضا عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، رفعه إذا كان يوم السابع للمولود فأهريقوا عنه دما واميطوا عنه الأذى وسموه ، وإسناده حسن . وقال الخطابي : ذهب كثير من الناس إلى أن التسمية تجوز قبل ذلك . وقال محمد بن سيرين وقتادة والأوزاعي : إذا ولد وقد تم خلقه يسمى في الوقت إن شاء . وقال المهلب : وتسمية المولود حين يولد وبعد ذلك بليلة أو ليلتين وما شاء إذا لم ينو الأب العقيقة عند يوم سابعه جائز ، وإن أراد أن ينسك عنه فالسنة أن تؤخر تسميته إلى يوم النسك وهو السابع . والحكم الثاني : تحنيك المولود ، وقد ذكرناه . فإن قلت : ما الحكمة في تحنيكه ؟ قلت : قال بعضهم : يصنع ذلك بالصبي ليتمرن على الأكل فيقوى عليه ، فيا سبحان الله ما أبرد هذا الكلام ، وأين وقت الأكل من وقت التحنيك ؟ وهو حين يولد والأكل غالبا بعد سنتين أو أقل أو أكثر ؟ والحكمة فيه أنه يتفاءل له بالإيمان لأن التمر ثمرة الشجرة التي شبهها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالمؤمن ، وبحلاوته أيضا ، ولا سيما إذا كان المحنك من أهل الفضل والعلماء والصالحين لأنه يصل إلى جوف المولود من ريقهم ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما حنك عبد الله بن الزبير حاز من الفضائل والكمالات ما لا يوصف ؟ وكان قارئا للقرآن عفيفا في الإسلام ، وكذلك عبد الله بن أبي طلحة كان من أهل العلم والفضل والتقدم في الخير ببركة ريقه المبارك . 5468 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عَنْ هِشامٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا . قَالَتْ : أُُتِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، بِصَبِيِّ يُحَنِّكُهُ فَبَالَ عَلَيْهِ فَأتْبَعَهُ المَاء . مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة . ويحيى هو القطان ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير . والحديث من أفراده وأخرجه أيضا في كتاب الطهارة في : باب بول الصبيان عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة الحديث . 5469 حدَّثنا إسْحَاقَ بنُ نَصْرٍ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ حدَّثنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ أسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْهُما أنَّها حَمَلَتْ بِعَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ قَالَتْ : فَخَرَجْتُ وَأنَا مُتِم ، فَأتَيْتُ المَدِينَةَ فَنَزَلْتُ قُبَاءً فَوَلَدَتُهُ بِقُباء ، ثُمَّ أتَيْتُ بِهِ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَها ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ ، فَكَانَ أوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالتَّمْرَةِ ثُمَّ دَعَا لَهُ فَبَرَكَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ أوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإسْلامِ فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحا شَدِيدا لأنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ : إنَّ اليَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلا يُولَدُ لَكُمْ . مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن نصر وشيخه قد ذكرا عن قريب . والحديث قد مضى في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، عن زكرياء بن يحيى ، وأخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . قوله : ( وأنا متم ) ، بضم الميم وكسر التاء المثناة من فوق ، يقال : أتمت الحبلى فهي متم إذا أتمت أيام حملها . قوله : ( قباء ) ، والفصيح فيه المد والصرف وحكى القصر وكذا ترك الصرف . قولهّ ( في حجره ) بفتح الحاء وكسرها . قوله : ( ثم تقل ) بالتاء المثناة من فوق والفاء أي : بزق . قوله : ( في فيه ) أي : في فمه . قوله : ( فبرك عليه ) بتشديد الراء أي : دعا له بالبركة . قوله : ( أول مولود في الإسلام ) أي : أول مولود بالمدينة بعد الهجرة من أولاد المهاجرين وإلا فالنعمان بن بشير الأنصاري ولد قبله بعد الهجرة .