العيني
65
عمدة القاري
وسلم ، فَقَرَّبَ خُبْزَ شَعِيرٍ وَمَرَقا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ رَأيْتُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالِي القَصْعَةِ فَلَمْ أزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ . مطابقته للترجمة في قوله : ( ومرقا فيه دباء ) والحديث مر في الأطعمة في : باب من تتبع حوالي القصعة فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن مالك إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك . 37 ( ( بَابُ : * ( القَدِيدِ ) * ) ) أي : هذا باب في ذكر اللحم القديد وترجم به إشارة إلى أن القديد من طعام النبي صلى الله عليه وسلم وطعام السلف . 5438 حدَّثنا قَبِيصَةُ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَابِسٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها ، قَالَتْ : مَا فَعَلَهُ إلاَّ فِي عام جاعَ النَّاسُ أرَادَ أنْ يُطْعِمَ الغَنِيُّ الفَقِيرَ ، وَإنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الكُرَاعَ بَعْدَ خَمْسَ عَشَرَةَ وَمَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ خُبْز بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلاثا . هذا حديث مختصر من حديث عائشة الماضي في : باب ما كان السلف يدخرون ، فإنه أخرجه هناك عن خلاد بن يحيى عن سفيان وهنا أخرجه عن قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري إلى آخره وكان ينبغي أن يذكر هذا هناك ولا وجه لذكره هاهنا . قوله : ( ما فعله ) ، الضمير المنصوب فيه يرجع إلى النهي الدال عليه . قوله : في أول الحديث المذكور في : باب ما كان السلف يدخرون ، قلت لعائشة : أنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤكل لحوم الأضاحي فرق ثلاث ؟ قالت عائشة : ما فعله إلاَّ في عام جاع الناس فيه . 38 ( ( بَابُ : * ( مَنْ نَاوَلَ أوْ قَدَّمَ إلَى صَاحِبِهِ عَلَى المَائِدَةِ شَيْئا ) * ) ) أي : هذا باب في بيان حكم من ناول إلى صاحبه أو قدم إليه شيئا ، والحال أنهما على المائدة ، ويوضح هذا الذي ذكره عن ابن المبارك حيث قال . وَقَالَ ابنُ المُبَارَكِ : لا بَأْسَ أنْ يُناوِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضا ، وَلا يُنَاوِلُ مِنْ هاذِهِ المَائِدَةِ إلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى . أي : قال عبد الله بن المبارك المروزي إلى آخره ، أما جواز مناولة بعضهم بعضا في مائدة واحدة فلأن الطعام قدم لهم بأعيانهم وهم شركاء فيه ، فإذا ناول واحد منهم صاحبه مما بين يديه فكأنه آثره بنصيبه مع ماله فيه معه من المشاركة ، وأما منع ذلك من مائدة إلى مائدة أخرى فلعدم مشاركة من كان في المائدة الأخرى لمن كان في المائدة الأولى ، والمناول فيه ، وإن كان له حق فيها بين يديه ولكن لا حق للآخر فيه في تناوله منه إذ لا شركة له فيه . 5439 حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ : حدَّثني مَالِكٌ عَنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي طَلْحَةَ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مَالِكَ يَقُولُ : إنَّ خَيَّاطا دَعَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، لِطعَامٍ صَنَعَهُ . قَالَ أنَسٌ : فَذَهَبْتُ مَعَ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، إلَى ذالِكَ الطَّعَامِ فَقَرَّبَ إلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، خُبْزا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ ، قَالَ أنَسٌ : فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِن حَوْلِ القَصعَةِ فَلَمْ أزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمَئِذٍ . ( وَقَالَ ثُمَامَةُ عَنْ أنَسٍ : فَجَعَلْتُ أجْمَعُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ ) . هذا حديث قد تقدم قبل هذا الباب بباب ، وهو : باب المرق ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة القعني عن مالك وهنا أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك ، وكان ينبغي أن يذكر هذا هناك ، ولا وجه لإيراده هاهنا ولقد تكلف