العيني

62

عمدة القاري

وقال الخطابي : لم يكن حبه ، صلى الله عليه وسلم ، لها على معنى كثرة التشهي لها وشدة نزاع النفس إليها ، وإنما كان يتناول منها إذا حضرت إليه نيلاً صالحا فيعلم بذلك أنها تعجبه . 5432 حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ شَيْبَةَ قَالَ : أخْبَرَنِي ابنُ أبِي الفُدَيْكِ عَنِ ابنِ أبِي ذُؤَيْبٍ عَنِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ : كُنْتُ ألْزَمُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لِشبَع بَطْنِي حِينَ لا آكُلُ الخَمِيرَ وَلا ألْبَسُ الحَرِيرَ وَلا يَخدُّمُنِي فُلان وَلا فُلانَةُ . وَأُلْصِقُ بَطْنِي بُالحَصْبَاءِ وَأسْتَقْرِىءُ الرَّجُلَ الآيَةَ وَهِيَ مَعِي كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي ، وَخَيْرُ النَّاسِ لِلْمَسَاكِينِ جَعْفَرُ بنُ أبِي طَالِبٍ يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى إنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إلَيْنَا العُكَةَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ فَنَشْتَقُّها فَنَلْعَقُ مَا فِيها . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( العكة ) لأن الغالب يكون العسل فيها ، على أنه جاء مصرحا به في بعض طرقه . وعبد الرحمن بن شيبة هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة أبو بكر القرشي الخزامي بالحاء المهملة والزاي المدني وهو منسوب إلى جد أبيه ، وقد غلط بعضهم فقال : عبد الرحمن بن أبي شيبة وزاد لفظه أبي وما لعبد الرحمن هذا في البخاري إلاَّ في موضعين أحدهما : هذا ، وابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل بن أبي فديك بضم الفاء مصغر فدك بالفاء والدال المهملة والكاف ويروى ابن أبي الفديك بالألف واللام ، وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب بكسر الذال بلفظ الحيوان المشهور والمقبري ، هو سعيد بن أبي سعيد وقد مر عن قريب . والحديث قد مضى في مناقب جعفر بن أبي طالب ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( لشبع بطني ) أي : لأجل شبع بطني ، والشبع بكسر الشين وفتح الباء وفي رواية الكشميهني : بشبع بطني ، أي : بسبب شبع بطني ، ويروى ليشبع بطني بصيغة المجهول واللام فيه للتعليل . قوله : ( الخمير ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم الخمير والخميرة التي تجعل في الخبز ، يقال : عندي خبز خمير أي : خبز بائت . قوله : ( ولا ألبس الحرير ) ، براءين كذا في رواية الكشميهني وبالياء الموحدة بدل الراء الأولى في رواية الأصيلي والقابسي وعبدوس ، وكذا في رواية أبي ذر عن الحموي ، ورجح عياض الرواية بالباء الموحدة ، وقال : هو الثوب المحبر وهو المزين الملون مأخوذ من التحبير ، وهو التحسين . وقيل : الحبير ثوب وشي مخطط ، وقيل : الجديد . قوله : ( ولا يخدمني فلان ولا فلانة ) ، هما كنايتان عن الخادم والخادمة . قوله : ( وهي معي ) ، أي : تلك الآية محفوظي وفي خاطري . لكن استقرىء أي : أطلب القراءة من الرجل حتى يوديني إلى بيته فيطعمني قوله : ( فنشتفها ) ضبطه عياض بالشين المعجمة والفاء ، وقال ابن التين بالقاف وهو الأظهر لأن معنى الذي بالفاء أن نشرب ما في الإناء والذي بالقاف أن نشق العكة حتى يلعقوها . 33 ( ( بَابُ : * ( الدُّبَّاءِ ) * ) ) أي : هذا باب فيه ذكر الدباء ، وقد مر تفسيره ، ويحتمل أن يكون وضع هذه الترجمة إشارة إلى أن الدباء لها خاصية تختص بها فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها ، وروى الطبراني من حديث واثلة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عليكم بالقرع فإنه يزيد في الدماغ ، وفي ( فوائد الشافعي ) رحمه الله من حديث عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا طبخت فأكثري فيه الدباء فإنه يشد قلب الحزين ، وقال شيخنا : وفي بعض طرق حديث أنس أنه يريد في العقل وفي بعض طرق حديث أنس في ( مسند الإمام أحمد ) أن القرع كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . 5433 حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ حدَّثنا أزْهَرُ بنُ سَعْدٍ عَنِ ابنِ عَوْنٍ عَنْ ثُمَامَةَ بنِ أنَسٍ عَنْ أنَسٍ ، أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أتَى مَوْلَى لهُ خَيَّاطا فَأُتِيَ بِدُبَّاءٍ فَجَعَلَ يَأكُلُهُ فَلَمْ أزَلْ أُحِبُّهُ مِنْذُ رَأيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، يَأْكُلُهُ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصير في ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وأزهر بن سعد الباهلي