العيني

56

عمدة القاري

في : باب قطع اللحم بالسكين . 27 ( ( بَابُ : * ( مَا كَانَ السَّلَفُ يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَأسْفَارِهِمْ مِنَ الطعامِ وَاللَّحْمِ وَغَيْرِهِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان ما كان السلف من الصحابة والتابعين يدخرون في بيوتهم ليتقوتون في المستقبل في الحضر ، ويدخرون أيضا بالتزود في أسفارهم لكفاية مدة من الأيام . قوله : ( من الطعام ) ، يتعلق بقوله : ( يدخرون ) وكلمة : من ، بيانية أي : من أنواع الطعام من أي طعام كان ومن اللحم بأنواعه وغير ذلك مما يدخرون ويحفظ من الأقوات ، وأراد البخاري بهذا الرد على الصوفية ومن يذهب إلى مذهبهم في قولهم : إنه لا يجوز إدخار طعام لغد ، وأن المؤمن الكامل الإيمان لا يستحق اسم الولاية حتى يتصدق بما يفضل عن شبعه ولا يترك طعاما لغد ولا يصبح عنده شيء من عين ولا عرض ويمسي كذلك ، ومن خالف ذلك فقد أساء الظن بربه ولم يتوكل عليه حق توكله ، وقد جاء في الأخبار الثابتة بإدخار الصحابة وتزود الشارع وأصحابه في أسفارهم ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفق على أهله نفقة سنتهم مما أفاء الله عليه من بني النضير ، على ما سلف ، في كتاب الخمس ، وفيه مقنع وحجة كافية في الرد عليهم . وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأسْماءُ صَنَعْنَا لِلنبيِّ ، صلى الله عليه وسلم ، وَأبِي بَكْرٍ سُفْرَةً . مطابقته هذا التعليق للترجمة ظاهرة لأن صنع عائشة وأسماء السفرة كانت حين سافر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معه إلى المدينة مهاجرين ، وقد مر في : باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ، في حديث طويل ، قالت عائشة : فجهزناهما أحب الجهاز ووضعنا لهما سفرة في جراب الحديث ، وهذا من أقوى الحجج لجواز التزود للمسافرين ، وأسماء بنت أبي بكر وأخت عائشة من الأب لأن أم عائشة أم رومان بنت عامر ، وأم أسماء أم العزى قيلة ، وهي شقيقة عبد الله بن أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . 5423 حدَّثنا خَلادُ بنُ يَحْيَى حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَابِسٍ عَنْ أبِيهِ قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ : أنَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، أنْ يُؤْكَلَ مِنْ لُحُومِ الأضَاحِي فَوْقَ ثَلاثٍ ؟ قَالَتْ : مَا فَعَلَهُ إلاَّ فِي عامِ جاعَ النَّاسُ فِيهِ ، فأرَادَ أنْ يُطْعِمَ الغَنِيُّ الفَقِيرَ وَإنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الكُرَاعَ فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ ، قِيلَ : مَا اضْطَرَّكُمْ إلَيْهِ ؟ فَضَحِكَتْ . قَالَتْ : مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِالله . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وإن كنا لنرفع الكراع فنأكله بعد خمس عشرة ) وقال بعضهم : ليس في شيء من أحاديث الباب للطعام ذكر ، وإنما يؤخذ منها بطريق الإلحاق . قلت : هذا تصرف عجيب أليس قوله : ( لنرفع الكراع ) يطلق عليه الطعام ، وليس المراد من قوله في الترجمة : من الطعام وجود لفظ الطعام صريحا ، وإنما المراد كل شيء يطعم يؤكل يطلق عليه الطعام . وخلاد بن يحيى بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام أبو محمد السلمي الكوفي ، سكن مكة ومات بها سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وهو من أفراده ، وسفيان هو الثوري ، وعبد الرحمن بن عابس يروي عن أبيه عابس بالعين المهملة وبالباء الموحدة المكسورة والسين المهملة ابن ربيعة النخعي الكوفي التابعي الكبير . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأيمان والنذور عن محمد بن يوسف ، وأخرجه مسلم في أواخر الكتاب عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه الترمذي في الأضاحي عن قتيبة وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم ، وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وفي الأطعمة عن محمد بن يحيى الذهلي . قوله : ( أنهى ) ، استفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( فوق ثلاث ) ، أي : ثلاثة أيام . قوله : ( قالت : ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه ) ، أرادت عائشة بذلك أن النهي عن إدخار لحوم الأضاحي بعد الثلاث نسخ ، وأن سبب النهي كان خاصا بذلك العام للعلة التي ذكرتها . قوله : ( الغني ) ، مرفوع لأنه فاعل ( يطعم ) من الإطعام ( والفقير ) منصوب على أنه مفعوله . قوله : ( وإن كنا ) ، كلمة إن