العيني

54

عمدة القاري

فإن كانت ثخينة فهي الخزيرة . وقد يجعل فيها العسل واللبن . وقال ابن الأثير : التلبين والتلبينة حساء يعمل من دقيق ، وهي تسمية بالمرة من التلبين مصدر لبن القوم إذا اسقاهم اللبن ، وقال : الحساء بالفتح والمد طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن ، وقد يحلى ويكون رقيقا يحسى من الحسوة . وهي الجرعة . وفي حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، بالمشنئة النافعة التلبين ، وفي أخرى بالبغيض النافع التلبينة . قلت : المشنئة بمعنى البغيضة إنما قالت : البغيضة لأن المريض يبغضها كما يبغض الأدوية . وذكره ابن قرقول في باب الباء الموحدة مع الغين ، قال : وعند المروزي التغبض بالنون ، قال : ولا معنى له . 5417 حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابنِ شِهاب عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : أنَّها كَانَتْ إذَا مَاتَ المَيِّتُ مِنْ أهْلِها فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءِ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إلاَّ أهْلَها وَخَاصَّتَها أمَرَتْ بِبُرْمَة مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ : كُلْنَ مِنْها فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ المَرِيضِ ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الحُزْنِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجال إسناده على هذا الوجه مرت غير مرة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن حبان بن موسى ، وأخرجه مسلم في الطب أيضا عن عبد الملك بن شعيب بن الليث وأخرجه الترمذي فيه عن حسين بن محمد الجريري . وأخرجه النسائي في الوليمة عن محمد بن حاتم ، وفي الطب عن نصير بن الفرج . قوله : ( مجمة ) ، بفتح الميم والجيم وفتح الميم الأخرى الشديدة أي : مكان الاستراحة أي : استراحة قلب المريض ، ويروى : مجمة ، بضم الميم وكسر الجيم أي : مريحة يقال : جم الفرس إذا ذهب إعياؤه ، والجمام الراحة ، وقال ابن فارس : الجمام الراحة وضبطه بضم الميم على أنه اسم فاعل من أجم ، وقال الشيخ أبو الحسن الذي أعرف بفتح الميم فهي على هذا مفعلة من جم يجم ، وقال القرطبي : يروى بفتح الميم والجيم وبضم الميم وكسر الجيم ، فعلى الأول يكون مصدرا . وعلى الثاني يكون اسم فاعل ، وقال عبد اللطيف : الفؤاد هنا رأس المعدة ، وفؤاد الحزين يضعف باستيلاء اليبس على أعضائه وعلى معدته خاصة لتقليل الغذاء ، وهذا الغذاء يرطبها ويقويها ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض . 25 ( ( بَابُ : * ( الثَّرِيدِ ) * ) ) أي : هذا باب فيه ذكر الثريد وفضله على سائر الأطعمة ، وهو بفتح الثاء المثلثة وكسر الراء وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم ، وقال ابن الأثير : الثريد غالبا لا يكون إلاَّ من لحم ، والعرب قل ما تجد طبيخا ولا سيما بلحم . 5418 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْروٍ بنُ مُرَّةَ الجَمَلِيِّ عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ عَنْ أبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ عَنِ النبيِّ ، صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إلاَّ مَرْيَمَ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وغندر لقب محمد بن جعفر ، وعمرو بن مرة ، بضم الميم وتشديد الراء الجملي بفتح الجيم نسبة إلى جمل بطن من مراد ومرة الهمداني بضم الميم وتشديد الراء ابن شراحيل الهمداني الكوفي ، وأبو موسى الأشعري ، رضي الله تعالى عنه ، اسمه عبد الله بن قيس . والحديث قد مضى في كتاب الأنبياء ، عليهم السلام في : باب قوله تعالى : * ( إذ قالت الملائكة يا مريم ) * ( آل عمران : 42 ، 45 ) فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن عمرو بن مرة إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك ، وقال ابن الأثير : قوله صلى الله عليه وسلم : ( كفضل الثريد ) ، قيل ولم يرد عين الثريد ، وإنما أراد الطعام المتخذ من اللحم والثريد معا وفي ( التوضيح ) ومقتضاه فضل عائشة على فاطمة ، والذي أراه أن فاطمة أفضل لأنها بضعة منه ، ولا يعدل ببضعته .