العيني
44
عمدة القاري
الذي تحته ، وكل من استوى قاعدا على طائه فهو متكئ أي : إذا أكلت لم أقعد متمكنا على الأوطئة فعل من يستكثر من الأطعمة ، ولكنني آكل العلقة من الطعام فيكون قعودي مستوفرا . له ولفظ الترمذي : أما أنا فلا آكل متكئا ، واستدل به بعضهم على أن ترك الأكل متكئا من خصائصه صلى الله عليه وسلم ، وقد عده أبو العباس بن القاص من خصائصه . والظاهر عدم التخصيص ، وقد روى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث أبي الدرداء ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تأكل متكئا ، ورجال إسناده ثقات ، وقال البيهقي : يكره أيضا لأنه من فعل المتعظمين وأصله مأخوذ من ملوك العجم ، وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس وخالد بن الوليد وعبيدة السلماني ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار والزهري جواز ذلك مطلقا ، وإذا ثبت كونه مكروها أو خلاف الأولى فاستحب في صفة الجلوس للأكل أن يكون جانبا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى . 5399 حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ أخْبرَنا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُور عَنْ عَلِيِّ بنِ الأقْمَرِ عَنْ أبِي جُحَيْفَةَ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ : لا آكُلُ وَأنا مُتَكىءٌ . هذا طريق آخر في حديث أبي جحيفة أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر الكوفي عن علي بن الأقمر . الخ والفرق بين قوله : ( لا آكل وأنا متكئ ) وبين قوله في الحديث الماضي : لا آكل متكئا أن اسم الفاعل يدل على الحدث ، والجملة الإسمية تدل على الثبوت . فالثاني أبلغ من الأول في الإثبات وأما في النفي فبالعكس فالأول أبلغ ، فإن قلت : روى أبو داود من حديث ثابت البناني عن شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه . قال : ما رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا قط ، وروى النسائي من حديث ابن عباس أنه كان يحدث أن الله عز وجل أرسل إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ملكا من الملائكة مع جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، فقال : إن الله مخيرك بين أن تكون عبدا نبيا وبين أن تكون ملكا ، فقال : لا بل أكون نبيا عبدا ، فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا . وفي ( علل عبد الرحمن ) من حديث عبد الله بن السائب بن خباب عن أبيه عن جده . رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل قديدا متكئا . قلت : أما حديث عبد الله بن عمرو فإنه محمول أنه ما رئي يأكل متكئا بعد قضية الملك . وأما حديث السائب عن أبيه عن جده فقد قال عبد الرحمن عن أبيه : إن هذا حديث باطل . فإن قلت : كيف روى ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم ما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا ، وقد روى ابن أبي شيبة من حديث يزيد بن زياد قال أخبرني من رأى ابن عباس يأكل متكئا ؟ قلت : الذي رواه ابن أبي شيبة ضعيف ، ولو صح لكانت العبرة لما روى لا لما رأى عند البعض ، ومذهب جماعة أن الراوي إذا خالف روايته دل عنده على نسخ ما رواه . 14 ( ( بَابُ : * ( الشِّواءِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان جواز أكل الشواء بكسر الشين المعجمة من شويت اللحم شيا والاسم الشواء ، والقطعة منه شواة . وَقَوْلِ الله تَعَالَى : * ( فَجَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) * ( هود : 69 ) أيْ مَشْوِيٍّ هذا في إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وهو الجائي بعجل حنيذ . وقصته أن قوم لوط ، عليه الصلاة والسلام ، لما أفسدوا وطغوا وبغوا دعا لوط ربه بأن ينصره عليهم ، فأرسل أربعة من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل ودردائيل لإهلاكهم وبشارة إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، بالولد فأقبلوا مشاة في صورة رجال مرد حسان حتى نزلوا على إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وكان الضيف قد حبس عنه خمس عشرة ليلة حتى شق ذلك عليه ، وكان لا يأكل إلاَّ مع الضيف مهما أمكنه ، فلما رآهم سربهم ، وقال : لا يخدم هؤلاء إلاَّ أنا فخرج إلى أهله فجاء بعجل حنيذ ، وهو المشوي بالحجارة فعيل بمعنى مفعول من حنذت اللحم أحنذه حنذا إذا شويته بالحجارة المسخنة . واللحم حنيذ ومحنوذ . قوله : ( أي مشوي ) ، كلمة أي : لم تثبت إلاَّ في رواية النسفي ، وفي رواية السرخسي : حنيذ مشوي ، وليس فيه كلمة أي . 5400 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ أخْبرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبِي