العيني

40

عمدة القاري

التحريم ، ومنها : ما رواه أبو داود في الأطعمة عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم الضب ، فإن قلت : قال البيهقي : تفرد به ابن عياش وليس بحجة ، وقال المنذري : إسماعيل بن عياش وضمضم فيهما مقال ، وقال الخطابي : ليس إسناده بذلك . قلت : ضمضم حمصي وابن عياش إذا روى عن الشاميين كان حديثه صحيحا ، كذا قاله البخاري ويحيى بن معين وغيرهما والعجب من البيهقي أنه قال في باب ترك الوضوء من الدم مثل ما قال البخاري ويحيى ، وهنا يقول : ليس بحجة ، ولما أخرج أبو داود هذا الحديث سكت عنه وهو حسن عنده على ما عرف ، وقد صحح الترمذي لابن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة وشرحبيل شامي ، وروى الطحاوي في ( معاني الآثار ) مسندا إلى عبد الرحمن بن حسنة . قال : نزلنا أرضا كثيرة الضباب ، فأصابتنا مجاعة فطبخنا منها . وإن القدور لتغلي بها إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما هذا ؟ فقلنا : أضباب أصبناها ، فقال : إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض إني أخشى أن تكون هذه ، فأكفئوها . 11 ( ( بَابٌ : * ( طَعامُ الواحِدِ يَكْفِي الإثْنَيْنِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان أن طعام الواحد يكفي الاثنين ، وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه ابن ماجة بإسناده عن عمر ابن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن طعام الواحد يكفي الاثنين ، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة ، والأربعة وطعام الأربعة يكفي الخمسة والستة وروى الطبراني من حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلوا جميعا ولا تفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الاثنين ، وروى الطبراني أيضا من حديث ابن مسعود . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة ، روى الطبراني أيضا من حديث سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : طعام الواحد يكفي الاثنين ، وحديث الباب يخالف الترجمة على ما لا يخفى لأن مرجع قضية الترجمة النصف ومرجع قضية حديث الباب الثلث والربع . وأجيب : بأنه أشار بالترجمة إلى أن هذه الألفاظ المذكورة في الأحاديث المذكورة ، ولما لم يكن أحاديث هؤلاء المذكورين على شرطه ذكر في الترجمة . وذكر حديث أبي هريرة في الباب لكونه على شرطه . 5392 حدَّثنا عَبْدَ الله بنُ يُوسُفَ أخْبرنا مَالِكٌ وَحَدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ : حدَّثَني مَالِكٌ عَنْ أبِي الزِّنادِ عَنِ الأعْرَجِ عَن أبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ الله عَنهُ ، أنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : طَعَامُ الإثْنَيْنِ كَافِي الثَلاثَةِ ، وَطَعَامُ الثَلاثَةِ كَافِي الأرْبَعَةِ . وجه المطابقة بين الترجمة والحديث يفهم مما ذكرناه الآن ، وأخرجه من طريقين : أحدهما : عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة . والآخر : عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك إلى آخره . والحديث أخرجه مسلم في الأطعمة عن يحيى بن يحيى عن مالك وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن مالك وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة عن مالك وعن غيره . قوله : ( وطعام الاثنين كاف الثلاثة ) يعني : ما يشبع به اثنان يشبع ثلاثة وما يشبع به ثلاثة يشبع أربعة . قال المهلب : المراد بهذه الأحاديث الحض على المكارمة والتقنع بالكفاية يعني : ليس المراد الحصر في مقدار الكفاية وإنما المراد المواساة ، وأنه ينبغي للاثنين إدخال ثالث لطعامهما وإدخال رابع أيضا بحسب من يحضر ، وقال ابن المنذر : يؤخذ من حديث أبي هريرة استحباب الاجتماع على الطعام ، وأن لا يأكل المرء وحده ، فإن البركة في ذلك . قلت : وقد ذكرنا أن الطبراني ، روى من حديث ابن عمر : ( كلوا جميعا ولا تفرقوا ) الحديث . 12 ( ( بَابٌ : * ( المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي معىً وَاحِدٍ ) * ) ) أي : هذا باب يذكر فيه المؤمن يأكل في معي واحد ، فلفظ معي مقصور بكسر الميم والتنوين ، ويجمع على : أمعاء ، وهي المصارين وتثنيته : معيان . قال أبو حاتم : أنه مذكر مقصور ولم أسمع أحدا أنث المعًى ، وقد رواه من لا يوثق به ، والهاء في سبعة في