العيني
34
عمدة القاري
كل واحد من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه ، وتقدم تفسيره أيضا في أول الشركة في : باب الشركة والطعام والنهد . قوله : ( على الطعام ) وفي بعض النسخ : في الطعام ، وقد جاء كلمة : في ، بمعنى : على ، كما في قوله تعالى : * ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) * ( طه : 71 ) أي عليها . 5384 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيد : سَمِعْتُ بُشَيْرَ بنَ يَسَارٍ يَقُولُ : حدَّثنا سُوَيْدُ بنُ النُّعْمَانِ . قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إلَى خَيْبَرَ . فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ قَالَ يَحْيَى وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى رَوْحَةٍ : دَعَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِطَعَامٍ ، فَمَا أُُتِيَ إلاَّ بِسوِيقٍ ، فَلُكْناهُ فَأكَلْنَا مِنْهُ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنا فَصَلَّى بِنا المَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَأ . قَالَ سُفْيَانُ : سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَوْدا وَبَدْءا . مطابقته للترجمة تؤخذ من وسط الآية المذكورة ، وهو قوله تعالى : * ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) * وهو أصل في جواز المخارجة ، ولهذا ذكر في الترجمة : النهد ، وقال بعضهم : في الحديث لم يؤت إلاَّ بسويق ، وليس هو ظاهر المراد من النهد لاحتمال أن يكون ما جيء في السويق إلاَّ من جهة واحدة . قلت : هذا الاحتمال بعيد لا يترتب عليه شيء ، بل الظاهر أن من كان عنده شيء من السويق أحضره ، لأن قوله : ( دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام ) لم يكن من شخص معين ، بل كان عاما والحال يدل على أن كل من كان عنده شيء من ذلك أحضر . ه وقال المهلب : مناسبة الآية لحديث سويد ما ذكره أهل التفسير من أنهم كانوا إذا اجتمعوا للأكل عزل الأعمى على حدة والأعرج على حدة والمريض على حدة لتقصيرهم عن أكل الأصحاء ، فكانوا يتحرجون أن يتفضلوا عليهم ، وهذا قول الكلبي ، وقال عطاء بن يزيد : كان الأعمى يتحرج أن يأكل طعام غيره لجعل يده في غير موضعها ، والأعرج كذلك لاتساعه في موضع الأكل ، والمريض لرائحته ، فنزلت هذه الآية ، فأباح الله لهم الأكل مع غيرهم وفي حديث سويد معنى الآية لأنهم جعلوا أيديهم فيما حضر من الزاد سواء ، ألا يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أملقوا في السفر جعل أيديهم جميعا فيما بقي من الأزواد سواء ، ولا يمكن أن يكون أكلهم سواء أصلاً لاختلاف أحوالهم في الأكل ، وقد سوغهم ذلك من الزيادة والنقصان فصار ذلك سنة في الجماعات التي تدعى إلى طعام في النهد والولائم والإملاق في السفر ، وما ملكت مفاتيحه بأمانة أو قرابة أو صداقة فلك أن تأكل مع الغريب أو الصديق أو وحدك . والحديث المذكور قد ذكره في كتاب الوضوء في : باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ . وأخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سويد بن النعمان إلى آخره ، وأخرجه أيضا في أول باب غزوة خيبر عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار الخ ، وهنا أخرجه عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن بشير ، بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن يسار ، ضد اليمين عن سويد ، بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف ابن النعمان الأنصاري المدني . قوله : ( قال يحيى ) هو ابن سعيد الأنصاري الراوي قوله : ( على روحة ) هي ضد الغدوة . قوله : ( فلكناه ) بضم اللام من اللوك ، يقال : لكنه في فمي إذا علكته . قوله : ( قال سفيان ) هو ابن عيينة الراوي . قوله : ( عودا وبدءا ) أي : عائدا ومبتدئا أي : ( أولاً وآخرا ) . 8 ( ( بَابُ : * ( الخُبْزِ المُرَقَّقِ وَالأكْلِ عَلَى الخِوانِ وَالسُّفْرَةِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان الخبز المرقق وهو على صيغة المجهول من رقق على وزن فعّل بالتشديد يقال : رقق الصانع الخبز أي : لينه وجعله رقيقا وهو الرقاق أيضا بالضم ، وقال الجوهري : الرقاق ، بالضم الخبز الرقيق ، وقال عياض : قوله : ( مرفقا ) أي : ملينا محسنا كخبز الحواري وشبهه ، وقال ابن التين : المرقق الخبز السميد وما يصنع منه من كعك وغيره ، وقال ابن الجوزي : المرقق هو الخفيف كأنه مأخوذ من الرقاق وهي الخشبة التي يرقق بها . قوله : ( على الخوان ) بكسر الخاء المعجمة ، وهو المشهور ، وجاء ضمها . وفيه لغة ثالثة : أخوان ، بكسر الهمزة وسكون الخاء وهو معرب . قال الجواليقي : تكلمت به العرب قديما ، وقال ابن فارس : إنه اسم أعجمي ، وعن ثعلب : سمي بذلك لأنه يتخون ما عليه ، أي : ينتقص . وقال عياض : إنه المائدة ما لم يكن عليه طعام ويجمع على أخونة في القلة وخوون بضم أوله في الكثرة والأكل على الخوان من دأب المترفين وصنع