العيني

311

عمدة القاري

عليه وسلم دَخَلَ عامَ الفَتْحِ وعَلى رَأسِهِ المِغْفَرُ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي . والحديث مضى في الحج عن عبد الله بن يوسف ، وفي الجهاد عن إسماعيل بن أبي أويس ، وفي المغازي عن يحيى بن قزعة ، والكل عن مالك . قوله : ( دخل ) أي : مكة ، وفي بعض النسخ لفظ : مكة ، مذكور والواو في ( وعلى رأسه ) للحال فإن قلت : كيف الجمع بين هذا الحديث وبين حديث جابر : أنه دخل يومئذٍ وعليه عمامة سوداء ؟ قلت : لا مانع من لبسهما معاً ، فقد يكون عليه عمامة سوداء وفوقها المغفر أسفل والعمامة فوقه ، أو نقول : إنه كان أولاً دخل وعليه المغفر ، ثم نزعه ولبس العمامة السوداء في بقية دخوله ، ويدل عليه : أنه خطب وعليه عمامة سوداء ، وإنما خطب عند باب الكعبة بعد دخوله صلى الله عليه وسلم وقال ابن بطال : دخوله صلى الله عليه وسلم بالمغفر يوم الفتح كان في حال القتال ولم يكن محرماً ، كما قال ابن شهاب ، وقد عد هذا الحديث في أفراد مالك عن الزهري ، وإنما الصحيح أنه دخلها يوم الفتح وعليه عمامة سوداء ، كما أخرجه الترمذي من حديث حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر ، ثم قال حسن ، ولم يكن عليه مغفر لكن في حديث الزهري للنسائي أن الأوزاعي رواه عن الزهري كما رواه مالك بذكر المغفر ، ثم وفق بين الحديثين بما ذكرناه الآن . 18 ( ( بابُ البُرُودِ والحِبرَةِ والشَّمْلَةِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه البرود ، وهو جمع بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء وبالدال المهملة وهي كساء أسود مربع فيه صغر تلبسه الأعراب ، وقال الداودي : البرود كالأردية والميازر وبعضها أفضل من بعض ، وقال ابن بطال : النمرة والبردة سواء قوله : ( والحبرة ) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة المفتوحة على وزن : عنبة ، وهي البرد اليماني ، وقال الداودي : هي الخضراء لأنها لباس أهل الجنة ، ولذلك يستحب في الكفن ، وسجى رسول الله صلى الله عليه وسلم بها والبياض خير منها ، وفيه كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : أحد أكفانه حبرة والأول أكثر ، وقال الهروي : الموشية المخططة ، وقال ابن بطال : البرود هي برود اليمن تصنع من قطن وهي الحبرات يشتمل بها ، وهي كانت أشرف الثياب عندهم ، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم سجى بها حين توفي ، ولو كان شيء أفضل من البرود لسجي به . قوله : ( والشملة ) بفتح الشين المعجمة وسكون الميم وهي كساء يشتمل بها أي : يلتحف بها ، قاله الجوهري ، وقال الداودي : هي البردة . وقال خَبَّابٌ : شَكَوْنا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ خباب بفتح الخاء المعجمة وبباءين موحدتين الأولى منهما مشددة : ابن الأرت . قوله : ( شكونا ) أي : من الكفار وإيذائهم لنا . قوله : ( بردة له ) هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : بردته ، وهذا طرف من حديث موصول ، وقد مضى في المبعث النبوي في : باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة ، ومضى الكلام فيه هناك . 5809 حدّثنا إسْماعيلُ بنُ عبْدِ الله قال : حدّثني مالِكٌ عنْ إسْحااقَ بنِ عبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ ، قال : كُنْتُ أمْشِي مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وعَليْهِ بُرْدٌ نَجْرانِيٌّ غَلِيظُ الحاشِيَةِ ، أدْرَكَهُ أعْرًّبِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدائِهِ جَبْذَةً شَديدَةً حتَّى نَظَرْتُ إلى صفْحَةِ عاتِقِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قَدْ أثَّرَتْ بِها حاشِيَةُ البُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ، ثُمَّ قال : يا مُحَمَّدُ . مُرْ لِي مِنْ مالِ الله الَّذي عنْدَكَ ، فالْتَفَتَ إلَيْه رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ثُمَّ ضَحِكَ ، ثُمَّ أمَرَ لَهُ بِعَطاءٍ . ( انظر الحديث : 3149 وطرفه ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( وعليه برد نجراني ) وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس . والحديث قد مضى في الخمس عن يحيى بن بكير ، وسيأتي في الأدب عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي . قوله : ( وعليه برد ) وفي رواية الأوزاعي : وعليه رداء . قوله : ( نجراني ) نسبة إلى نجران بفتح النون وسكون الجيم وبالراء والنون ، وهي بلدة من اليمن . قوله : ( فأدركه