العيني

32

عمدة القاري

خيارا لَهَا فَلفَّتِ الخُبْزَ بِبَعْضِهِ ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ ثُمَّ أرْسَلَتْنِي إلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فِي المَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : آرْسَلَكَ أبُو طَلْحَةَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : بِطَعامٍ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : نَعَمْ . فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، لِمَنْ مَعَهُ قَومُوا ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أبَا طَلْحَةَ . فَقَالَ أبُو طَلْحَةَ : يا أُُمَّ سُلَيْمٍ ! قَدْ جَاءَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعامِ مَا نُطْعِمُهُمْ . فَقَالَتْ : الله وَرَسُولهُ أعْلَمُ قَالَ : فَانْطَلَقَ أبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فَأقْبَلَ أبُو طَلْحَةَ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، حَتَّى دَخَلا . فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : هَلُمِّي يَا أُُمَّ سُلَيْمٍ ، مَا عِنْدَكِ ؟ فَأتَتْ بِذَلِكَ الخُبْزِ ، فَأمَرَ بِهِ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فأدَمَتْهُ ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ، مَا شَاءَ الله أنْ يَقُولَ ، ثُمَّ قَالَ : ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فأذِنَ لَهُمْ فَأكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا . ثُمَّ خَرَجُوا ، ثُمَّ قَالَ : ائْذَنْ لِعَشْرَةِ ، فأذِنَ لَهُمْ فَأكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ : ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأذِنَ لَهُمْ فَأكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا . ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ أذِنَ لِعَشَرَةٍ فأكَلَ القَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا وَالقَوْمُ ثَمَانُونَ رَجُلاً . مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس . والحديث مضى في علامات النبوة بطوله ، وفي الصلاة مختصرا عن عبد الله بن يوسف ، ومضى الكلام فيه هناك وأبو طلحة اسمه زيد الأنصاري النجاري ، وأم سليم بضم السين اسمها سهلة أو الرميصاء زوجة أبي طلحة أم أنس . قوله : ( دسست ) ، من دسمت الشيء في التراب إذا أخفيته فيه . قوله : ( وردتني ) من التردية أي : جعلته رداء لي . ( والعكة ) بالضم آنية السمن . قوله : ( وأدمته ) من قولهم : أدم الخبز يأدمه الخبز يأدمه بالكسر وهو بالمد والقصر لغتان . قوله : ( ائذن ) أي : بالدخول . 5382 حدَّثنا مُوسَى حدَّثنا مُعْتَمِرٌ عَنْ أبِيهِ قَالَ : وَحَدَّثَ أبُو عُثْمَانَ أيْضا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ ابنِ أبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ الله عَنْهُمَا . قَالَ : كُنَّا مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : ثَلاثِينَ ومِائَةَ . فَقَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : هَلْ مَعَ أحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ ؟ فَإذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أوْ نَحْوُهُ فَعُجِنَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعانٌ طَوِيلٌ بغَنَمٍ يَسُوقُها . فَقَالَ النبيّ صلى الله عليه وسلم أبَيْعٌ أمْ عَطِيَّةٌ ؟ أوْ قَالَ : هِبَةٌ ؟ قَال : لا بَلْ بَيْعٌ . قَالَ : فَاشْتَرى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ فَأمَرَ نَبِيُّ الله صلى الله عليه وسلم بِسَوَادِ البَطْنِ يُشْوِي ، وَأَيمُ الله مَا مِنَ الثَّلاثِينَ وَمائَةٍ إلاَّ قَدْ حَزَّ لَهُ مِنْ سَوَادِ بَطْنِها إنْ كَانَ شَاهِدا أعْطاها إيَّاهُ وَإنْ كَانَ غَائِبا خَبَأها لَهُ ، ثُمَّ جَعَلَ فِيها قَصْعَتَيْنِ فَأكلْنا أجْمَعُونَ وَشَبِعنَا وَفَضَلَ فِي القَصْعَتَيْنِ فَجَعَلْتُهُ عَلَى البَعِيرِ أوْ كَمَا قَالَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وموسى هو ابن إسماعيل المنقري ، ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي البصري . قوله : ( وحدث أبو عثمان أيضا ) ، أراد به أن سليمان قال : حدثني غير أبي عثمان وحدثني أبو عثمان ، وهو أيضا عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون ، كذا قاله الكرماني : وقال بعضهم : ليس ذلك المراد إنما أراد أن أبا عثمان حدثه بحديث سابق على هذا ثم حدثه بهذا فلذلك قال : أيضا أي : حدثه بحديث بعد حديث . قلت : من تأمل وجه ما قاله الكرماني علم أنه هو الوجه . والحديث مضى في البيوع في : باب الشراء والبيع مع المشركين ، فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن معتمر إلى آخره ، ومضى أيضا في