العيني

305

عمدة القاري

فادعه لي ) وفي رواية حاتم بن وردان : فقام أبي على الباب فتكلم ، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم صوته وقال ابن التين : لعل خروج النبي صلى الله عليه وسلم عند سماع صوت مخرمة صادف دخول المسور إليه . قوله : ( فخرج ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( وعليه قباء منها ) أي من تلك الأقبية ، ظاهره استعمال الحرير ، قيل : ويجوز أن يكون قبل النهي ، ويجوز أن يكون خرج ، وقد نشرها على يديه فيكون قوله : ( وعليه ) من إطلاق الكل على الجزء ، وقد وقع في رواية حاتم : فخرج ومعه قباء وهو يريه محاسنه . قوله : ( قال : رضي مخرمة ) قال الداودي : هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل : من كلام مخرمة ، وقد مضى الكلام فيه بأبسط من هذا . 5801 حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ حدثنا اللَّيْثُ عنْ يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ عنْ أبي الخَيْرِ عنْ عُقْبَةَ ابنِ عامِرٍ رضي الله عنه أنَّهُ ، قال : أُُهْدِيَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلبِسَهُ ثُمَّ صَلى فيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَنَزَعَهُ نَزْعاً شَدِيداً كالْكارِهِ لهُ ، ثُمَّ قال : لا يَنْبَغِي هاذَا لِلْمُتقِينَ . ( انظر الحديث : 375 ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( فروج حرير ) ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب واسمه سويد المصري ، وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني . والحديث مضى في الصلاة في : باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث إلى آخره . قوله : ( فروج حرير ) بالإضافة ، وفي رواية أحمد : فروج من حرير ، وفي ( التوضيح ) : الفروج بفتح الفاء وضمها وقال ابن فارس : هو قميص صغير ، قال : ويقال : هو القباء ، وفي بعض الروايات مخفف الراء وفي بعضها بالتشديد ، ويحتمل أن يريد بأن أحدهما غير مضاف والآخر مضاف كثوب حرير وباب حديد ، وفي بعض الكتب ضبط أحدهما بفتح الفاء والآخر بضمها والفتح أوجه فافهم قوله : ( نزعاً شديداً ) وزاد في رواية أحمد : عنيفاً ، أي : بقوة ومبادرة لذلك على خلاف عادته في الرفق ، ويجوز أن يكون ذلك لأجل وقوع التحريم حينئذٍ . قوله : ( هذا ) يجوز أن يكون إشارة إلى اللبس وأن يكون إشارة للحرير لكونه حرم حينئذٍ ، وقال ابن بطال : يمكن أن يكون نزعه لكونه كان حريراً صرفاً ، ويمكن أن يكون نزعه لأنه من جنس لباس الأعاجم ، وقال القرطبي : المراد بالمتقين المؤمنون ، لأنهم هم الذين خافوا الله تعالى واتقوه بإيمانهم وطاعتهم له . تابَعَهُ عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ عنِ اللَّيْثِ ، وقال غَيْرُهُ : فَرُّوجٌ حَرِيرٌ أي : تابع قتيبة بن سعيد في روايته عن الليث عبد الله بن يوسف شيخ البخاري ، ورواه عن الليث ، ومر هذا مسنداً في كتاب الصلاة في : باب من صلى في فروج حرير ، ثم نزعه ؛ حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة بن عامر إلى آخره . قوله : ( وقال غيره ) أي : غير عبد الله بن يوسف ، قال : فروج ، يعني أن لفظ حرير مرفوع صفة لفروج ، وقد روى هذه الرواية أحمد عن حجاج بن محمد ومسلم والنسائي عن قتيبة ، والحارث عن يونس بن محمد المؤدب كلهم عن الليث . واختلفوا في المغايرة بين الروايتين على خمسة أوجه . الأول : التنوين والإضافة كما تقول : ثوبُ خز بالإضافة ، وثوبٌ خزٌ بالصفة . الثاني : ضم الفاء فيه وفتحها حكاه ابن التين من حيث الرواية ، قال : والفتح أوجه ، لأن فعولاً لم يرد إلاَّ في سبوح وقدوس وفروخ فرخ الدجاج ، وحكى عن أبي العلاء المغربي جواز الضم ، وقال القرطبي : حكي الضم والفتح والضم هو المعروف . الثالث : تشديد الراء وتخفيفها ، حكاه عياض . الرابع : هل هو بجيم في آخره أو بخاء معجمة ؟ حكاه عياض أيضاً الخامس : ما حكاه الكرماني فقال : الأول فروج من حرير بزيادة : من ، والثاني : بحذفها ، وقال بعضهم : وزيادة : من ، ليس في ( الصحيحين ) قلت : ما ادعى الكرماني أنها في ( الصحيحين ) وهي رواية عن أحمد . 13 ( ( بابُ البَرانِسِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه لبس البرانس وهو جمع برنس بضم الباء الموحدة والنون وبينهما راء ساكنة وبالسين المهملة ، وهي القلنسوة ، وقد مضى الكلام فيه في الحج . 5802 وقال لي مُسَدَّدٌ حدّثنا مُعْتَمِرٌ قال : سَمِعْت أبي قال : رأيْتُ عَلى أنَسٍ بُرْنُساً أصْفَرَ منْ خَزٍ .