العيني

303

عمدة القاري

حتى سترت جميع بدنه وزيادة ، ومثل البخيل كرجل يده مغلولة إلى عنقه ملازمة لتر قوته ، وصارت الدرع ثقلاً ووبالاً عليه لا يتسع بل تنزوي عليه من غير وقاية له . قوله : ( عليهما جبتان ) بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة تثنية جبة . قوله : ( إلى ثديهما ) بضم الثاء المثلثة وكسر الدال المهملة جمع ثدي ، والثدي يذكر ويؤنث ، وهو للمرأة والرجل والجمع أثد وثدي على فعول وثدي أيضاً بكسر الثاء لما بعدها من الكسر . قوله : ( وتراقيهما ) تثنية ترقوة بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الراء وضم القاف ، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق . قوله : ( حتى تغشى ) أي : حتى تغطي أنامله ، وهي رؤوس الأصابع واحدها أُنملة ، وفيها تسع لغات بتثليث الهمزة مع تثليث الميم . قوله : ( وتعفو أثره ) أي : تمحو آثار مشية لسبوغها وطولها وإسبال ذيلها . قوله : ( قلصت ) بالقاف والصاد المهملة ، أي : تأخرت وانضمت وانزوت . قوله : ( كل حلقة ) بسكون اللام وكذا حلقة الباب والقوم وجمعها حلق على غير قياس ، يعني : بفتح اللام وحكى عن أبي عمرو : أن الواحد حلقة بالتحريك والجمع حلق بالفتح ، وقال الشيباني : ليس في الكلام حلقة بالتحريك إلاَّ جمع حالق . قوله : ( يقول بإصبعه هكذا في جيبه ) بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني وحده : جبته ، بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة بعدها تاء مثناة من فوق ثم ضمير ، والأول أولى لموافقته للترجمة وكذا في رواية مسلم ، وعليه اقتصر الحميدي . وفيه : دلالة على أن جيبه صلى الله عليه وسلم كان في صدره لأنه لو كان في يده لم تضطر يداه إلى ثدييه وتراقيه . قوله : ( فلو رأيته ) جوابه محذوف نحو : لتعجبت منه ، أو : هو للتمني فلا يحتاج إلى جواب . قوله : ( يوسعها ) أي : يوسع البخيل الجبة التي عليه يعني : كلما يعالج أن يوسعها فلا تتوسع بل تزداد ضيقاً ولزاماً . تابَعَهُ ابنُ طاوُوس عنْ أبِيهِ وأبُو الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ في الجُبَّتَيْنِ . وقال حَنْظَلَة : سَمِعْتُ طاوُوساً سمِعتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : جُبَّتانِ ، وقال جَعْفَرٌ عنِ الأعْرَجِ : جُنَّتانِ . أي : تابع الحسن بن مسلم ابن طاووس يعني عبد الله عن أبيه طاووس عن أبي هريرة في روايته : جبتان ، بالجيم والباء الموحدة . وأخرج البخاري هذه المتابعة مسندة في كتاب الزكاة في : باب مثل المتصدق والبخيل ، رواه عن موسى عن وهيب عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة . . . الحديث ، وفيه : جبتان ، بالباء الموحدة المشددة . قوله : ( وأبو الزناد ) أي : وتابعه أيضاً أبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، وأخرج هذه المتابعة أيضاً في الباب المذكور عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة . وفيه أيضاً : جبتان ، بالباء الموحدة . قوله : ( وقال حنظلة ) هو ابن أبي سفيان إلى آخره . . . وفيه أيضاً : جبتان ، بالباء الموحدة ، وقد مر في الزكاة أيضاً قوله : ( وقال جعفر عن الأعرج : جنتان ) أي : قال جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن الأعرج : جنتان ، بالنون تثنية جنة ، وهي الوقاية هكذا في رواية الأكثرين : جعفر بن ربيعة ، وهو الصواب ، ووقع في رواية أبي ذر : جعفر بن حيان ، وكذا وقع عند ابن بطال ، وهو خطأ وقد ذكرها في الزكاة ، وقال الليث : حدثني جعفر عن ابن هرمز سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : جنتان . 10 ( ( بابُ مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الكُمَّيْنِ في السَّفَرِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه من لببس جبة ، وقد ترجم في كتاب الصلاة بقوله : الصلاة في الجبة الشامية ، وفي الجهاد : الجبة في السفر والحرب . 5798 حدّثنا قَيْسُ بنُ حَفْصٍ حدَّثنا عبْدُ الوَاحِدِ حدَّثنا الأعْمَشُ ، قال : حدّثني أبُو الضُّحَى قال حدّثني مَسْرُوقٌ قال : حدّثني المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ قال : انْطلَقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لِحاجَتِهِ ثُمَّ أقْبَلَ فَتَلقَّيْتُهُ بِماءٍ فَتَوَضَّأ وعليْهِ جُبَّةٌ شأْمِيَّةٌ ، فَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ وغَسَلَ وجْهَهُ ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ فَكانا ضَيِّقَيْنِ ، فأخرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ فَغَسَلَهُما ومَسَحَ برَأسِهِ وعَلى خُفَّيْهِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وقيس بن حفص الدارمي البصري من أفراد البخاري ، مات سنة سبع وعشرين ومائتين