العيني
4
عمدة القاري
زمانها . والحديث الأول : من الأحاديث الثلاثة المذكورة وهو عن أم حبيبة . والحديث الثاني : وهو عن زينب بنت جحش . قد مضيا في الجنائز في باب إحداد المرأة على غير زوجها . فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك إلى آخره . وأخرج . الحديث الثالث : وهو عن أم سلمة في الطب عن مسدد عن يحيى ، وأخرجه مسلم في الطلاق عن يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه أبو داود فيه عن القعني عن مالك به ، وأخرجه الترمذي في النكاح عن إسحاق بن موسى الأنصاري عن مالك به وأخرجه النسائي في الطلاق وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى وغيره . وأخرجه ابن ماجة في الطلاق عن أبي بكر بن أبي شيبة به . قوله : ( قالت زينب : سمعت أم سلمة ) هو موصول بالإسناد المذكور ، ووقع في ( الموطأ ) : سمعت أمي أم سلمة ، وزاد عبد الرزاق عن مالك : بنت أبي أمية زوج النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( جاءت امرأة ) زاد النسائي من طريق الليث عن حميد بن نافع : جاءت امرأة من قريش ، وسماها ابن وهب في موطئه عاتكة بنت نعيم بن عبد الله . قوله : ( وقد اشتكت عينها ) قيل يجوز فيه وجهان ضم النون على الفاعلية على أن تكون العين هي المشتكية وفتحها على أن يكون في اشتكت ضمير الفاعل وهي المرأة ، وروى : عيناها ، وكذا وقع في رواية مسلم . قوله : ( أفتكحلها ) ؟ بضم الحاء . قوله : ( لا ) أي : لا تكحلها ، وكذا في رواية شعبة عن حميد بن نافع . وقال الكرماني : قيل : هذا النهي ليس على وجه التحريم ، ولئن سلمنا أنه للتحريم فإذا كانت الضرورة فإن دين الله يسر يعني : الحرمة تثبت إلاّ عند شدة الضرر والضرورة ، أو معناه : لا تكتحل بحيث يكون فيه زينة . وقال النووي : فيه : دليل على تحريم الاكتحال على الحادة سواء احتاجت إليه أم لا ، ورد عليه المنع المطلق . لأن الضرورة مستثناة في الشرع . وفي ( الموطأ ) اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار ، ووجه الجمع بينهما أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل ، وإذا احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل . وقيل : حديث الباب على من لم تتحق الخوف على عينها ورد بأن في حديث شعبة : فحشوا على عينها ، وفي رواية ابن منده رمدت رمدا شديدا وقد خشيت على بصرها . قوله : ( مرتين أو ثلاثا ) أي : قال : لا تكتحل مرتين أو قال : لا ثلاث مرات . وقيل : يجوز الاكتحال ، ولو كان فيه طيب ، وحملوا النهي على التنزيه . وقيل : النهي محمول على كحل مخصوص وهو ما يتزين به . قوله : ( إنما هي أربعة أشهر وعشرا ) كذا وقع في الأصل . بالنصب على لفظ القرآن ، ويجوز بالرفع على الأصل ، وقيل : الحكمة فيه أن الولد يتكامل يخلقته وينفخ فيه الروح بعد مضي مائة وعشرين يوما . وهي زيادة على أربعة أشهر بنقصان الأهلة . فيجبر الكسر إلى العدة على طريق الاحتياط ، وذكر العشر مؤنثاً على إراد الليالي والمراد مع أيامها عند الجمهور فلا تحل حتى تدخل الليلة الحادي عشر ، وعند الأوزاعي وبعض السلف : تنقضي بمعنى الليالي العشر بعد الأشهر وتحل في أول اليوم العاشر . قوله : ( قال حميد ) هو ابن نافع راوي الحديث ، وهو موصول بالإسناد المتقدم . قوله : ( فقلت لزينب ) هي بنت أم سلمة . قوله : ( وما ترمي بالبعرة ) أي : بيني لي المراد بهذا الكلام الذي خوطبت به هذه المرأة . قوله : ( فقالت زينب : كانت المرأة ) الخ هكذا وقع غير مسند . قوله : ( حفشا ) بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء وبالشين المعجمة فسره أبو داود في روايته من طريق مالك : بالبيت الصغير ، وعند النسائي من طريق ابن القاسم عن مالك الخفش الخص ، بضم الخاء المعجمة وبالصاد المهملة ، وقال الشافعي : الخفش البيت الذليل الشعث البناء ، وقيل : هو شيء من خوص يشبه القفة تجمع فيه المعتدة متاعها من غزل ونحوه ، وقيل : بيت صغير حقير قريب السمك . وقيل : بيت صغير ضيق لا يكاد يتسع للتقلب . وقال : أبو عبيد الحفش الدرج ، وجمعه أحفاش شبه بيت الحادة في صغره بالدرج ، وقال الخطابي : سمي حفشا لضيقه وانضمامه والتحفش الانضمام والاجتماع . قوله : ( حتى تمر بها ) وفي رواية الكشميهني : لها ، باللام . قوله : ( ثم تؤتي بدابة ) بالتنوين قوله : ( حمار ) بالجر والتنوين على البداية . قوله : ( أو شاة أو طائر ) كلمة : أو فيه للتنويع وإطلاق الدابة على ما ذكر بطريق اللغة لا بطريق العرف . قوله : ( فتفتض به ) بالفاء ثم التاء المثناة من فوق ثم بضاد معجمة وقال الخطابي من فضضت الشيء إذا كسرته أو فرقته أي : أنها كانت تكسر ما كانت فيه من الحداد بتلك الدابة وقال الأخفش : معناه تنظف به ، وهو مأخوذ من الفضة تشبيها له بنقائها وبياضها . وقال القتبي : سألت الحجازيين عنها . فقالوا : بأن المعتدة كانت لا تغتسل ولا تمس ماء ولا تقلم ظفرا وتخرج بعد الحول بأقبح منظر ثم تفتض أي : تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه ، فلا يكاد يعيش وفسره مالك بقوله : ( تفتض به ) تمسح به جلدها كالنشرة ، كما يجيء الآن ، وقال ابن وهب : تمسح