العيني

292

عمدة القاري

الياء وتخفيف الجيم وبعد الألف همزة ، من وجأته بالسكين إذا ضربته وأصل يجاء يوجيء بكسر الجيم فحذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة ثم فتحت الجيم لأجل الهمزة . وقال ابن التين : في رواية الشيخ أبي الحسن : يجاء بضم أوله ، ولا وجه لذلك ، وإنما يبنى للمجهول بإعادة الواو فيقال : يوجأ ، ووقع في رواية مسلم : يتوجأ على وزن يتكبر من باب التفعل . قوله : ( خالداً مخلداً فيها ) أي : في نار جهنم ، وجهنم اسم لنار الآخرة غير منصرف إما للعجمة والعلمية ، وإما للتأنيث والعلمية ، والمراد بذلك إما في حق المستحل أو المراد المكث الطويل لأن المؤمن لا يبقى في النار خالداً مؤبداً . وحكى ابن التين عن غيره : أن هذا الحديث ورد في حق رجل بعينه كافر ، فحمله الناقل على ظاهره ، وقال بعضهم : هذا بعيد . قلت : لا بعد فيه ، فما المانع من ذلك ؟ 5779 حدثنا مُحَمَّدٌ أخبرنا أحْمَدُ بنُ بَشِيرٍ أبُو بَكْرٍ أخْبرَنا هاشِمُ بنُ هاشِمٍ ، قال : أخبرنِي عامِرُ بنُ سَعْدٍ قال : سَمِعْتُ أبي يَقُولُ : سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : مَنِ اصْطَبَحَ بِسَبْعٍ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ سُمٌّ ولا سِحْرٌ . لم أر أحداً من الشراح ذكر وجه إيراد هذا الحديث في هذا الباب ، ولا سيما الشارح الذي يدعي أن في هذا الفن يُرجع إليه ، وظهر لي فيه شيء من الأنوار الإلهية ، وإن كان فيه تعسف ، وهو أن الترجمة إنما وضعت للنهي عن استعمال السم مطلقاً . ففي الحديث ما يمنع ذلك من الأصل فبين ذكرهما متعاقبين وجه لا يخفى . قوله : ( حدثني محمد ) كذا وقع في رواية الأكثرين مجرداً عن نسبته ، ووقع لأبي ذر عن المستملي : محمد بن سلام ، وأحمد بن بشير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة أبو بكر مولى امرأة عمرو بن حريث الكوفي من أفراد البخاري سوى هذا الموضع ، وقال ابن معين : لا بأس به ، هكذا رواه عباس الدوري عنه ، وقال عثمان الدارمي ، عن ابن معين : متروك ، ورد عليه الخطيب ، وقال : التبس على عثمان بآخر ، يقال له : أحمد بن بشير ، لكن كنيته أبو جعفر وهو بغدادي من طبقة صاحب الترجمة ، فلأجل ذلك قيد البخاري أحمد بن بشير بذكر كنيته أبو بكر دفعاً للالتباس ، مات هو بعد وكيع بخمسة أيام ، ومات وكيع سنة تسع وتسعين ومائة . والحديث قد مر عن قريب في : باب الدواء بالعجوة . 57 ( ( بابُ ألْبانِ الأُُتُنِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم ألبان الأتن ، وبيان الحكم في الحديث . والأتن بضم الهمزة والتاء المثناة من فوق : جمع أتان ، وهي الحمارة . 5780 حدّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا سُفْيانُ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبي إدْرِيسَ الخَوْلاَنِيِّ عنْ أبي ثَعْلبَةَ الخُشَنِيِّ رضي الله عنه قال : نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنْ أكْلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السَّبُع قال الزُّهْرِيُّ : ولَم أسْمَعْهُ حتَّى أتَيْتُ الشأْمَ . ( انظر الحديث : 5530 وطرقه ) . 5781 وزَادَ اللَّيْثُ ، قال : حدّثني يُونُس عنِ ابنِ شِهاب قال : وسألْتُهُ : هَلْ نَتَوَضَّأُ أوْ نَشْرَبُ ألْبانَ الأُُتُنِ أوْ مَرَارَةَ السَّبُعُ أوْ أبْوَالَ الإبِلِ ؟ قال : قدْ كانَ المُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِها فَلاَ يَرَوْنَ بِذَلِكَ بأْساً ، فأمَّا ألْبانُ الأُُتُنِ فَقَدْ بَلغَنا أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عنْ لُحومِها ولَمْ يَبْلُغْنا عنْ ألْبانِها أمْرٌ ولا نَهْيٌ . وأمَّا مَرارَةُ السَّبُعِ قال ابنُ شِهابٍ : أخبرني أبُو إدْرِيسَ الخَوْلانِيُّ أنَّ أبا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ أخْبَرَهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهى عنْ أكْلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السَّبُع . ( انظر الحديث : 5530 وطرفه ) . مطابقته للترجمة لا تخفى . وعبد الله بن محمد هو المسندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ، وأبو إدريس هو عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني ، وأبو ثعلبة بالثاء المثلثة في اسمه اختلاف كثير ، والأكثر على أنه جرهم بالجيم والراء . والحديث مضى في الذبائح في : باب أكل كل ذي ناب من السباع . قوله : ( من السبع ) كذا هو في رواية المستملي والسرخسي بلفظ الإفراد ، والمراد الجنس ، وفي رواية الأكثرين من السباع بالجمع . قوله : ( ولم أسمعه ) أي : الحديث المذكور .