العيني
290
عمدة القاري
روَاهُ عُرْوَةُ عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أي : روى سم النبي صلى الله عليه وسلم عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكره معلقاً أيضاً في آخر المغازي ، فقال : قال يونس عن ابن شهاب ، قال عروة . قالت عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه : يا عائشة ! ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر ، فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم . وقد وصله البزار وغيره . 5777 حدّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعيدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّهُ قال : لمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهُدِيَتْ لِرَسولِ الله صلى الله عليه وسلم شاةٌ فِيها سَمٌّ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إجْمَعُوا لي منْ كانَ هاهُنا مِنَ اليَهُودِ ، فَجُمِعُوا له ، فقال لَهُمْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إنِّي سائِلكُمْ عنْ شَيءٍ ، فَهَلْ أنْتُمْ صادِقِيَّ عَنْهُ ؟ فقالوا : نَعَمْ يا أبا القاسِمِ ، فقال لَهُمْ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ أبُوكُمْ ؟ قالوا : أبُونا فُلانٌ ، فقال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : كَذَبْتُمْ ، بَلْ أبُوكُمْ فُلانٌ فقالوا : صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ ، فقال : هَلْ أنْتُمْ صادِقِيَّ عنْ شَيءٍ إنْ سألْتُكُمْ عنْهُ ؟ فقالوا : نَعَمْ يا أبا القاسِمِ ، وإنْ كَذَبْناكَ عَرَفْتَ كَذِبَنا كما عَرَفْتَهُ في أبينا ، فَقال لَهُمْ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ أهْلُ النارِ ؟ فقالوا نَكُونُ فيها يَسيراً ثُمَّ تَخْلُفُونَنا فِيها ، فقال لَهُمْ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : اخْسَؤُا فِيها والله لا نَخْلُفُكُمْ فِيها أبَداً ، ثُمَّ قال لَهُمْ : فَهَلْ أنْتُمْ صادِقي عنْ شَيءٍ إنْ سألْتُكُمْ عنْهُ ؟ قالوا : نَعَمْ . فقال : هَلْ جَعَلْتُمْ في هاذِه الشَّاةِ سُمًّا ؟ فقالوا : نَعَمْ . فقال : ما حَمَلَكُمْ عَلى ذَلِكَ ؟ فقالوا : أرَدْنا إنْ كُنْتَ كَذَّاباً نَسْتَرِيحُ مِنْكَ ، وإنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ . ( انظر الحديث : 3169 وطرفه ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( هل جعلتم في هذه الشاة سماً ) والحديث مضى في الجزية والمغازي . قوله : ( أهديت ) على صيغة المجهول من الإهداء . وقوله : ( شاة ) مرفوع به ولم يعرف المهدي من هو ، وأوضح ذلك ما تقدم في الهبة من حديث أنس أن يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، بشاة مسمومة فأكل منها الحديث ، فعلم من ذلك أن التي أهدت هي امرأة يهودية ولكن ليس فيه بيان اسمها ، وقد تقدم في المغازي أنها زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم ، فعلم منه أن اسمها زينب . قوله : ( فهل أنتم صادقي ) بكسر الدال والقاف وتشديد الياء وأصله ، فهل أنتم صادقونني ، فلما أضيف لفظ : ( صادقون ) إلى ياء المتكلم حذفت النون لأجل الإضافة ، فالتقى ساكنان : واو الجمع وياء المتكلم ، فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار : صادقي بضم القاف وتشديد الياء ، ثم أبدلت ضمة القاف كسرة لأجل الياء ، فصار : صادقي ، بكسر القاف وتشديد الياء ، ووقع في بعض النسخ : فهل أنتم صادقوني ، في ثلاث مواضع ، وقال ابن التين : والأول هو الصواب ، وقال بعضهم إنكار ابن التين الرواية من جهة العربية ليس بجيد ، ثم ذكر عن ابن مالك ما حاصله أن نون الجمع حذفت ونون الوقاية أبقيت . قلت : ابن التين لم ينكر الرواية ، وكيف يشنع عليه بما لم يقل به . وقوله : والأول هو الصواب ، يعني بالنسبة إلى قواعد العربية ، ولكون ما ذكره هو الأصل فيها . قوله : ( وبررت ) بكسر الراء الأولى ، وفي ( التوضيح ) : وحكي فتحها ، ومعناه : أحسنت . قوله : ( ثم تخلفوننا ) بضم اللام المخففة أي : تدخلون فتقيمون في المكان الذي كنا فيه ، وقال بعضهم : وضبطه الكرماني بتشديد اللام . قلت : لم يضبط الكرماني كذا ، وإنما قال : تخلفوننا ، بالادغام والفك ، وقد أخرج الطبري من طريق عكرمة ، قال : خاصمت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقالوا : لن ندخل النار إلاَّ أربعين ليلة وسيخلفنا إليها قوم آخرون ، يعنون محمداً وأصحابه ،