العيني

284

عمدة القاري

وكأنَّ نَخْلَها رُؤُوسُ الشَّياطِينِ . قال : فاسْتُخْرِج . قالَتْ : فَقُلْتُ : أفَلا ؟ أيْ : تَنَشَّرْتَ . فقال : أما والله فَقَدْ شَفانِي الله وأكْرَهُ أنْ أُثِيرَ عَلى أحَدٍ مِنَ النَّاسِ شَرّاً . مطابقته للترجمة في قوله : ( حتى استخرجه ) وفي قوله : ( فاستخرج ) وهذا الحديث قد مضى في : باب السحر ، عن قريب أخرجه عن عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن آل عروة إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفىً . قوله : ( قال سفيان ) هو ابن عيينة ، وهو موصول بالسند المذكور . قوله : ( تحت راعوفة ) هكذا بزيادة ألف في رعوفة رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : تحت رعوفة ، وقال ابن التين : راعوفة رواية الأصيلي فقط ، وهو عكس ما قاله الأكثرون ، ووقع في مرسل عمر بن الحكم : ارعوفة ، ووقع عند أحمد : رعوثة ، بثاء مثلثة بدل الفاء والمشهور في الروايات راعوفة ، . وهو حجر يوضع على رأس البئر لا يستطاع قلعه يقوم عليه المستقي ، وقد يكون في أسفل البئر إذا حفرت . وقال أبو عبيد : هي صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفر تجلس عليها الذي ينظف البئر ، وقيل : هي حجر تأتي في بعض البئر صلباً لا يمكنهم حفره فيترك على حاله ، وفي ( التلويح ) . راعوفة البئر وراعوفها وأرعوفتها . حجر تأتي على رأسها إلى آخر ما ذكرناه أولاً وقال الزهري : قال شمر عن خالد : راعوفة البئر النظافة ، قال : وهي مثل عين على قدر حجر العقرب ، نَيط في أعلى الركبة ، فيجاوزونها في الحفر خمس قيم ، وأكثر فربما وجدوا ماءً كثيراً ، قال شمر : من ذهب بالراعوفة إلى النظافة فكأنه أخذه من رعاف الأنف وهو سيلان دمه وقطراته ، ومن ذهب بالراعوفة إلى الحجر الذي يتقدم طي البئر فهو من رعف الرجل أو الفرس إذا تقدم وسبق ، وكذلك : استرعف . قوله : ( فأتى النبي صلى الله عليه وسلم البئر حتى استخرجه ) إلى أن قال : ( فاستخرج ) كذا وقع في رواية سفيان بن عيينة ، وفي رواية عيسى بن يونس : قلت : يا رسول الله ! أفلا استخرجته ؟ وفي رواية وهيب : فقلت : يا رسول الله ! فأخرجه للناس . وفي رواية ابن نمير : أفلا أخرجته ؟ قال : لا ، وكذا في رواية أبي أسامة التي تأتي بعد هذا الباب . وقال ابن بطال : ذكر المهلب أن الرواة اختلفوا على هشام في إخراج السحر المذكور فأثبته سفيان ، وجعل سؤال عائشة عن النشرة ونفاه عيسى بن يونس ، وجعل سؤالها عن الاستخراج ولم يذكر الجواب . وأجيب : بأن رواية سفيان مر جحة لتقدمه في الضبط والإتقان ، ولا سيما أنه كرر استخراج السحر في روايته مرتين ، فبعد من الوهم وزاد ذكر النشرة ، والزيادة منه مقبولة . وقيل : استخراج المنفي غير استخراج المثبت في رواية سفيان ، فالمثبت هو استخراج الجف والمنفي استخراج ما حواه ، ووقع في رواية عمرة : فاستخرج جف طلعة من تحت راعوفة . فإن قلت : وقع في رواية أبي أسامة : أفلا أخرجته ، ووقع عند مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة : أفلا أحرقته ؟ بالحاء المهملة والقاف من الإحراق قلت : قال النووي : كلتا الروايتين صحيحة ، كأنها أي : كأن عائشة طلبت أن يخرجه ثم يحرقه ، وقيل : رواية أبي كريب شاذة وأغرب من هذا أن القرطبي جعل الضمير في : أحرقته ، للبيد بن أعصم . قوله : ( التي أريتها ) على صيغة المجهول . قوله : فقلت : أفلا ؟ ( أي : تنشرت ) ووقع في رواية الحميدي : فقلت : يا رسول الله ! فهلا ؟ قال سفيان : يعني : تنشرت . قوله : ( أي تنشرت ) تفسير لقوله : ( أفلا ) فكان سفيان عين الذي أرادت بقولها : أفلا ، فلم يستحضر اللفظ فذكره بالمعنى ، وقال الكرماني : قوله : ( أفلا . أي : تنشرت ) بزيادة كلمة التفسير ، ويروى أفلا آتي بنشرة ، بلفظ المجهول ماضي الإتيان ، ثم قال : والنشرة بضم النون وسكون الشين المعجمة ، وهي الرقية التي بها يحل عقد الرجل عن مباشرة الأهل ، وهذا يدل على جواز النشرة ، وأنها كانت مشهورة عندهم ومعناها اللغوي ظاهر فيها ، وهو نشر ما طوى الساحر ، وتفريق ما جمعه . فإن قلت : روى عبد الرزاق عن عقيل بن معقل عن همام بن منبه قال : سئل جابر بن عبد الله عن النشرة ؟ فقال : من عمل الشيطان قلت : ترك النبي صلى الله عليه وسلم الإنكار على عائشة لما ذكرت له النشرة دليل الجواز ، وما روي عن جابر فمحمول على نشرة بألفاظ لا يعلم معانيها . وقال الشعبي : لا بأس بالنشرة العربية التي لا تضر إذا وطئت ، وهي أن يخرج الإنسان في موضع عضاء فيأخذ عن يمينه وشماله من كل ثم بذيبه ويقرأ فيه ، ثم يغتسل به ، وفي كتب وهب بن منبه : أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقها بين حجرين ثم يضربها بالماء ، ثم يقرأ