العيني
266
عمدة القاري
عروة رجلان وهاهنا بينه وبينه خمسة أنفس . وأخرجه مسلم عالياً بالنسبة لرواية البخاري هذه ، قال : حدثنا أبو الربيع حدثنا محمد بن حرب فذكره . قوله : ( سفعة ) بفتح السين المهملة وبضمها وسكون الفاء وبعين مهملة ، قال الكرماني : السفعة الصفرة والشحوب في الوجه ، وقال إبراهيم الحربي : هو سواد في الوجه ، وعن أبي العلاء المعري : هي بفتح السين أجود وقد يضم سينها من قولهم : رجل أسفع أي : لونه أسود ، وأصل السفع الأخذ بالناصية ، قال الله تعالى * ( لنسفعاً بالناصية ) * ( العلق : 15 ) ، وقيل : كل أصفر أسفع . وقال الجوهري : هو سواد في خد المرأة الشاحبة . قوله : ( استرقوا لها ) أي : اطلبوا من يرقي لها . قوله : ( فإن بها النظرة ) أي : أصابتها عين ، يقال : رجل منظور إذا أصابته العين ، وقال ابن قرقول : النظرة بفتح النون وسكون الظاء أي : عين من نظر الجن ، وقال أبو عبيد : أي : أن الشيطان أصابها وقال الخطابي : عيون الجن أنفذ من الأسنة ، ولما مات سعد سمع قائل من الجن يقول : * نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة * ورميناه بسهم فلم يخط فؤاده * قال : فتأوله بعضهم أي : أصبناه بعين . وقال عُقَيْلٌ عنِ الزُّهْرِيِّ : أخْبرني عُرْوَةُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم . هذا تعليق مرسل لم يذكر في إسناده زينب ولا أم سلمة ، وعقيل بضم العين ابن خالد عن محمد بن مسلم الزهري ، وروى رواية عقيل عبد الله بن وهب عن أبي لهيعة عن عقيل ، ولفظه : أن جارية دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة ، فقال : كان بها سفعة . تابَعَهُ عبْدُ الله بنُ سالِمٍ عنِ الزُّبَيْدِيِّ أي : تابع محمد بن حرب عبد الله بن سالم أبو يوسف الحمصي في روايته عن محمد بن الوليد الزبيدي ، وروى هذه المتابعة الذهلي في ( الزهريات ) والطبراني في ( مسند الشاميين ) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي عن عمرو بن الحارث الحمصي عن عبد الله بن سالم به سنداً أو متناً . 36 ( ( بابٌ العَيْنُ حَقٌّ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه العين حق أي : الإصابة بالعين ثابتة موجودة ، ولها تأثير في النفوس ، وأنكر طائفة من الطبايعين العين وأنه لا شيء إلاَّ ما تدركه الحواس الخمس وما عداها فلا حقيقة له . والحديث يرد عليهم ، وروى مسلم من حديث ابن عباس رفعه : العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين ، وإذا استغسلتم فاغسلوا ، وروى أبو داود من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين ، وروى النسائي من حديث عامر بن ربيعة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو أخيه شيئاً يعجبه فليدع بالبركة ، فإن العين حق ، وروى الترمذي من حديث أسماء بنت عميس أنها قالت : يا رسول الله ! إن ولد جعفر تسرع إليهم العين أو نسترقي لهم ؟ قال : نعم ، فإنه لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين ، وفي كتاب ابن أبي عاصم من طريق صعصعة : أكثر ما يحفر لأمتي من القبور العين ، وقال أبو عمر . قوله صلى الله عليه وسلم : علام يقتل أحدكم أخاه ؟ دليل على أن العين ربما قتلت ، وكانت سبباً من أسباب المنية وقوله : ( ولو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين ) دليل على أن المرء لا يصيبه إلاَّ ما قدر له ، وأن العين لا تسبق القدر ولكنها من القدر ، قوله : فليدع بالبركة ، فيه دليل على أن العين لا تضر ولا تعدو إذا برك العائن فواجب على كل من أعجبه شيء أن يبرك فإنه إذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة ، والتبريك أن يقول : تبارك الله أحسن الخالقين ، اللهم بارك فيه ، ويؤمر العائن بالاغتسال ويجبر إن أبى ، لأن الأمر حقيقة للوجوب ولا ينبغي لأحد أن يمنع أخاه ما ينتفع به أخوه ولا يضره هو لا سيما إذا كان سببه ، وهو الجاني عليه ، والاغتسال هو أن يغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه ، ويروى : ويديه إلى المرفقين والركبتين ، وقال أبو عمر : وأحسن شيء في تفسير الاغتسال ما وصفه الزهري راوي الحديث الذي عند مسلم : يؤتى بقدح من ماء ثم يصب بيده اليسرى على كفه اليمنى ، ثم بكفه اليمنى على كفه اليسرى ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على مرفق يده اليمنى ثم بيده اليمنى على مرفق يده اليسرى ، ثم يغسل قدمه اليمنى ثم يدخل اليمنى فيغسل قدمه اليسرى ، ثم يدخل يده اليمنى فيغسل الركبتين ، ثم يأخذ داخلة إزاره فيصب على رأسه صبة واحدة ولا يضع القدم حتى يفرغ ، وأن يصب من خلفه صبة واحدة يجري على جسده ، ولا يوضع القدح في الأرض ، ويغسل أطرافه