العيني
235
عمدة القاري
الخاء المعجمة أي : غير موافقة لساكنها . قوله ( فأنزلهم الحرة ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء ، وهي أرض ذات حجارة سود . قوله : ( في ذود ) أي : بين ذود ، بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة ، وهو من الإبل ما بين ثلاثة إلى عشرة ، وذكر ابن سعد : كان عدد الذود خمس عشرة . قوله من ألبانها وتقدم في رواية أبي قلابة من ألبانها وأبوالها . قوله : ( فلما صحوا ) فيه حذف أيضاً تقديره : فخرجوا فشربوا فلما صحوا قتلوا الراعي إلى آخره . قوله : ( وسمر أعينهم ) كذا بالراء في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : وسمل ، باللام موضع الراء ، ومعنى : سمر كحلها بالمسامير المحماة ، يقال : سمرت بالتشديد والتخفيف ، ومعنى : سمل أعينهم ، أي : فقاها بحديدة محماة أو غيرها ، وقيل : هو فقؤها بالشوك ، وإنما فعل بهم ذلك لأنهم فعلوا بالراعي كذلك ، فجازاهم على صنعهم ، وقيل : إن هذا كان قبل أن ينزل الحدود ، فلما نزلت نهى عن المثلة . قوله : ( يكدم الأرض ) بضم الدال وكسرها من الكدم وهو العض بأدنى الفم كالحمار ، وزاد بهز في روايته : مما يجد من الغم والوجع . قوله : ( قال سلام ) أي : سلام بن مسكين ، هو موصول بالسند المذكور . قوله : ( إن الحجاج ) هو ابن يوسف الثقفي حاكم العراق المشهور . قوله : ( عافية ) كذا بالتذكير باعتبار العقاب ، وفي رواية بهز : عاقبها ، على ظاهر اللفظ . قوله : ( فبلغ الحسن ) أي : البصري ، وإنما قال : وددت ، لأن الحجاج كان ظالماً يتمسك في الظلم بأدنى شيء ، وفي رواية بهز : فوالله ما انتهى الحجاج حتى قام بها على المنبر ، فقال : حدثنا أنس فذكره ، وقال : قطع النبي صلى الله عليه وسلم الأيدي والأرجل وسمر الأعين في معصية الله ، أفلا نفعل نحو ذلك في معصية الله وساق الإسماعيلي من وجه آخر عن ثابت : حدثني أنس قال : ما ندمت على شيء ما ندمت على حديث حدثت به الحجاج ، فذكره . 6 ( ( بابُ الدَّواءِ بِأبْوَالِ الإِِبِلِ ) ) أي : هذا باب في بيان التداوي بأبوال الإبل . 5686 حدّثنا مُوسَى بنُ اسْماعِيلَ حدَّثنا هَمَّامٌ عنْ قَتادَةَ عنْ أنَسِ رضي الله عنه أنَّ ناساً اجْتَوَوْا في المَدِينَةِ فأمَرَهُمُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، أنْ يَلْحَقُوا بِراعِيهِ يَعْني : الإبِلَ فَيَشْرَبُوا مِنْ ألْبانِها وَأبْوالِها ، فَلَحِقُوا براعِيهِ فَشَرِبُوا مِنْ ألْبانِها وأبْوالِها حتَّى صَلَحَتْ أبْدانُهُمْ ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وساقوا الإِبِلَ ، فَبَلَغَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَبَعَث في طَلَبِهِمْ فَجِيءَ بِهِمْ ، فَقَطَعَ أيْدِيَهُمْ وأرْجُلُهمْ وسَمّرَ أعْيُنَهُمْ . قال قَتادَةُ : فَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بنُ سِيرِينَ أنَّ ذَلِكَ كانَ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ الحُدُودُ . مطابقته للترجمة في قوله : ( وأبو الها ) وهمام هو ابن يحيى بن دينار . والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن هدبة . قوله : ( اجتووا في المدينة ) كذا هو بإثبات : في ، وهي ظرفية أي : حصل لهم الجوى بالجيم وهم في المدينة ، ووقع في رواية أبي قلابة عن أنس : اجتووا المدينة ، بدون كلمة : في ، أي كرهوا الإقامة بها . قال الجوهري : اجتويت البلدة إذا كرهتها ، والجوى المرض وداء الجوف إذا تطاول . قوله : ( براعيه يعني : الإبل ) كذا في الأصل ، وفي رواية مسلم من هذا الوجه : أن يلحقوا براعي الإبل . قوله : ( حتى صلحت ) بفتح اللام ، قال الجوهري : يقول : صلح الشيء يصلح صلوحاً ، وحكى الفراء الضم ، وفي رواية الكشميهني : حتى صحت . قوله : ( قال قتادة ) هو موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( إن ذلك ) إشارة إلى قوله : ( وسمر أعينهم ) ويعكر على قول قتادة عن محمد بن سيرين رواية مسلم من طريق سليمان التيمي ، وإنما سملهم النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم سملوا أعين الرعاة . 7 ( ( بابُ الحَبَّةِ السَّوْداءِ ) ) أي : هذا باب في بيان الحبة السوداء ، وذكر منافعها ، وقد فسرها الزهري بأنها الشونيز ، على ما يجيءْ في آخر الباب قال القرطبي : الشونيز قيده بعض مشايخنا بفتح الشين المعجمة ، وقال ابن الأعرابي : الشينيز ، كذا تقول العرب ، وقال غيره الشونيز ، بالضم وهي الحبة الخضراء ، والعرب تسمي الأخضر أسود والأسود أخضر . وقال عبد اللطيف البغدادي المعروف بالمطجن : هو الكمون الأسود ، ويسمى : الكمون الهندي ، ومن منافعه أنه يجلو ويقطع ويحلل ويشفي من الزكام