العيني
233
عمدة القاري
تعالى : * ( وما خلقت الجن والإنس إلاَّ ليعبدون ) * يريد المؤمنين ، وقال في بلقيس : وأوتيت من كل شيء ولم تؤت ملك سليمان عليه الصلاة والسلام كثير ، واختلف أهل التأويل فيما عادت عليه الهاء في قوله * ( فيه شفاء للناس ) * فقال بعضهم : على القرآن وهو قول مجاهد ، وقال آخرون . على العسل ، روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس ، وهو قول الحسن وقتادة وهو أولى بدليل حديثي الباب . 5682 حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا أبُو أُُسامَةَ قال : أخبرني هِشامٌ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ : كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، يُعْجِبُهُ الحَلْواءُ والعَسَلُ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ( يعجبه ) لأن الإعجاب أعم من أن يكون على سبيل الدواء أو الغذاء . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين . والحديث مضى في كتاب الأشربة في : باب شرب الحلواء والعسل ، بعين هذا الإسناد والمتن . 5683 حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا عبدُ الرَّحْمانِ بنُ الغَسِيل عنْ عاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ قال : سَمِعْتُ جابِرَ بنِ عبْدِ الله رضي الله عنهما قال : سَمِعْتُ النبيَّ ، صلى الله عليه وسلم ، يَقُولُ : إنْ كانَ في شَيءٍ مِنْ أدْوِيَتِكُمْ أوْ : يَكُونُ في شيءٍ مِنْ أدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أوْ لَذْعَةٍ بِنار تُوافِقُ الدَّاءَ ، وما أُحِبُّ أنْ أكْتَوِيَ . مطابقته للترجمة في قوله ( أو شربة عسل ) وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وعبد الرحمن بن الغسيل ، واسم الغسيل : حنظلة بن أبي عامر الأوسي الأنصاري ، استشهد بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة ، فقيل له الغسيل ، وهو فعيل بمعنى مفعول ، وهو جد عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة ، وعبد الرحمن معدود في صغار التابعين لأنه رأى أنساً وسهل بن سعد ، وجل روايته عن التابعين وهو ثقة عند الأكثرين ، واختلف فيه قول النسائي ، وقال ابن حبان : كان يخطئ كثيراً وكان قد عمر فجاوز المائة فلعله تغير حفظه في الآخر ، وقد احتج به الشيخان ، وعاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأنصاري الأوسي يكنى أبا عمر ماله في البخاري إلاَّ هذا الحديث وآخر تقدم في : باب من بنى مسجداً ، في أوائل الصلاة ، وهو تابعي ثقة عندهم ، وقال عبد الحق في ( الأحكام ) : وثقه ابن معين وأبو زرعة وضعفه غيرهما ، ورد ذلك أبو الحسن بن القطان على عبد الحق ، وقال : لا أعرف أحداً ضعفه ولا ذكره في الضعفاء . والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الطب عن هارون بن معروف وغيره . وأخرجه النسائي فيه عن وهب بن بيان . قوله : ( أو يكون في شيء ) كذا وقع بالشك ، وسيأتي بعد أبواب باللفظ الأول بغير شك ، وكذا لمسلم ، وقال ابن التين : الصواب : أو يكن لأنه معطوف على مجزوم فيكون مجزوماً ، وكذا وقع في رواية أحمد : إن كان ، أو : إن يكن ، قيل : لعل الراوي أشبع الضمة فظن السامع أن فيها واواً فأثبتها ، وفيه تأمل . قوله : ( أو لذعة ) بفتح اللام وسكون الذال المعجمة وبالعين المهملة ، واللذع الخفيف من حرق النار ، وأما اللدغ بالدال المهملة وبالغين المعجمة فهو عض ذات السم . قوله : ( توافق الداء ) أشار به إلى أن الكي إنما يشرع منه ما يتعين أنه يزول الداء به ، وأنه لا ينبغي التجربة لذلك ولا استعماله إلاَّ بعد التحقق . قوله : ( وما أحب أن أكتوي ) أشار به إلى أنه يؤخر العلاج به حتى لا يوجد الشفاء إلاَّ فيه لما فيه من استعمال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي . 5684 حدّثنا عَيَّاشُ بنُ الوَلِيدِ حدَّثنا عبْدُ الأعْلى حدَّثنا سَعِيدٌ عنْ قَتادَةَ عنْ أبي المُتَوَكِّلِ عنْ أبي سَعِيدٍ : أنَّ رَجُلاً أتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : أخي يَشْتَكي بَطْنَهُ . فقال : إسْقِهِ عَسَلاً ، ثم أتَى الثَّانِيَةَ ، فقال : إسْقِهِ عَسَلاً ، ثُمَّ أتاهُ الثَّالِثَةَ فقال : إسْقِهِ عَسَلاً ، ثُمَّ أتَاهُ فقال : فَعَلْتُ ، فقال : صَدَقَ الله