العيني
24
عمدة القاري
والحديث أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن أبي النعمان وأخرجه مسلم في النكاح عن أبي الربيع ، ويحيى ، وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا فيه عن قتيبة . قوله : ( بمثلهن ) أي : صغيرة لا تجربة لها في الأمور . قوله : ( أو قال : خيرا ) شك من الراوي ، وقال ابن بطال : عون المرأة زوجها في ولده وليس بواجب عليها وإنما هو من جميل العشرة ومن شيمة صالحات النساء . 13 ( ( بَابُ : * ( نَفَقَةِ المُعْسِرِ عَلَى أهْلِهِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان نفقة المعسر على أهله ، أي : على زوجته أو أعم من ذلك . 5368 حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ حدَّثنا ابنُ شِهابٍ عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنهُ . قَالَ : أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، رَجُلٌ . فَقَالَ : هَلَكْتُ . قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : وَقَعْتُ عَلَى أهْلِي فِي رَمَضَانَ . قَالَ : فأعْتِقْ رَقَبَةً . قَالَ : لَيْسَ عِنْدِي . قَالَ : فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ . قَالَ : لا أسْتَطِيعُ . قَالَ : فَأطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينا . قَالَ : لا أجِدُ ، فَأُتِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَق فِيهِ تَمْرٌ . فَقَالَ : أيْنَ السَّائِلُ ؟ قَالَ : هَا أنَا ذَا . قَالَ : تَصَدَّقْ بِهاذا . قَالَ : عَلَى أحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ الله ؟ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا بَيْنَ لابَتَيْها أهْلُ بَيْتٍ أحْوَجُ مِنَّا . فَضَحِكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ أنْيَابُهُ . قَالَ : فَأنْتُمْ إذا . مطابقته للترجمة من حيث إثبات نفقة المعسر على أهله حيث قدمها على الكفارة بتجويز صرف ما في العرق إلى أهله دون كفارته . والحديث قد مضى في كتاب الصوم في بابين : الأول : باب إذا جامع في رمضان ، والثاني : باب المجامعة في رمضان ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( بعرق ) بفتح العين المهملة وبالراء وبالقاف وهو السلة المنسوجة من الخوص تسع خمسة عشر صاعاً . قوله : ( لابتيها ) أي : لا بتي المدينة وهما الحرتان اللتان تكتنفان المدينة . قوله : ( فأنتم إذا ) أي : فأنتم أحق حينئذ ، وفي رواية : فاطعم أهلك . 14 ( ( بَابٌ : * ( وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذالِكَ ) * وَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْهُ شَيْءٌ * ( وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَجُلَيْنٍ أحَدُهُما أبْكَمْ ) * إلَى قَوْلِهِ : * ( صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * ( البقرة : 233 ) ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( وعلى الوارث مثل ذلك ) * ووقع في رواية أبي ذر ، * ( وعلى الوارث ) * إلى قوله : أحدهما : أبكم الآية . ولم يقع قوله : ( إلى صراط مستقيم ) إلاَّ في رواية غيره . قوله : ( وعلى الوارث ) ، اختلف العلماء في تأويله . فعن ابن عباس : مثل ذلك أي : في عدم الضرار بقريبه ، وهو قول مجاهد والشعبي ، والضحاك ، وقالت طائفة : ما كان على الوارث من أجر الرضاع إذا كان الولد لا مال له ، وقال الجمهور : لا غرم على أحد من الورثة ولا يلزمه نفقة ولد الموروث . ثم اختلفوا في المراد بالوارث ، فقال الحسن والنخعي : كل من يرث الأب من الرجال والنساء ، وهو قول أحمد وإسحاق . وقال أبو حنيفة وأصحابه : هو من كان ذا رحم محرم للمولود دون غيره ، وقال قبيصة بن ذؤيب : هو المولود نفسه ، وقال : زيد بن ثابت : إذا خلف أما وعما فعلى كل واحد منهما إرضاع الولد بقدر ما يرث ، وبه قال الثوري . قوله : ( وهل على المرأة منه شيء ) ، أي : من رضاع الصبي ، وهل هنا للنفي ، وأشار به البخاري إلى الرد على قول الثوري المذكور ، وشبه ميراث المرأة من الوارث بمنزلة الأبكم الذي لا يقدر على النطق من المتكلم ، وجعلها كلاًّ على من يعولها . وقال ابن بطال : وأشار إلى رده بقوله تعالى : * ( ضرب الله مثلاً ) * فنزل المرأة من الوارث بمنزلة الأبكم من المتكلم . قوله : ( إلى صراط مستقيم ) ، يعني : من قوله : * ( وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ) * قال الزمخشري : قال الله تعالى : مثلكم في إشراككم بالله الأوثان مثل من سوّى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف وبين حرّ مالك . قد رزقه الله مالاً يتصرف فيه وينفقه كيف يشار . قوله : ( أيكم ) ، هو الذي ولد أخرس فلا يَفهم ولا يُفهمّ وهو كلٌّ أي : ثقل وعيال على من يلي أمره . قوله : ( أينما يوجهه ) ، أي : حيثما يرسله ويصرفه في طلب حاجة أو كفاية مهمٍّ ( لا يأت بخير ) لا ينفع ولا يأتي بنجحٌ هل يستوي هو