العيني
213
عمدة القاري
أي : هذا باب في بيان وجوب عيادة المريض ، يقال : عدت المريض أعوده عيادة إذا زرته ، وسألت عن حاله . وأصل عيادة عوادة قلبت الواو ياء لكسر ما قبلها ، وأصل العود الرجوع ، يقال : عاد إلى فلان يعود عوداً وعودة : إذا رجع ، وهذا يتعدى بنفسه وبحرف الجر بإلى وعلى وفي وباللام ، وأطلق الوجوب على عيادة المريض لظاهر الحديث فيحتمل أن يكون من فروض الكفاية ، ويحتمل أن يكون ندباً ، ويتأكد في حق بعض الناس . وقال الداودي : هو فرض يحمله بعض الناس عن بعض . 5649 حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ حدثنا أبُو عَوانَةَ عنْ مَنْصُورٍ عنْ أبي وائِل عنْ أبي موساى قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أطْعِمُوا الْجائِعَ وَعُودُوا المَرِيض وفُكُّوا الْعانِي . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وعودوا المريض ) وأبو عوانة الوضاح ، ومنصور بن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وأبو موسى عبد الله بن قيس . والحديث قد مر في أول كتاب الأطعمة ، وفي النكاح أيضاً . قوله : ( وفكوا العاني ) أي : الأسير وفكه تخليصه بالفداء ، واستدل بعموم قوله : ( وعودوا المريض ) على مشروعيته العيادة في كل مرض واستثنى بعضهم الأرمد ، ويرد عليه بما رواه أبو داود من حديث زيد بن الأرقم ، قال : عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من زوج كان بعيني . فإن قلت : روى البيهقي والطبراني مرفوعاً : ثلاثة ليس لهم عيادة : العين والدمل والضرس . قلت : صحيح البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير ، ويستدل بعموم الحديث أيضاً على عدم التقييد بزمان يمضي من ابتداء مرضه ، وهو قول الجمهور ، وجزم الغزالي في ( الإحياء ) بأنه لا يعاد إلاَّ بعد ثلاث ، وأسند إلى حديث أخرجه ابن ماجة عن أنس : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، لا يعود مريضاً إلاَّ بعد ثلاث . قلت : هذا ضعيف جداً تفرد به مسلمة بن علي وهو متروك ، وقد سئل عنه أبو حاتم فقال : هو حديث باطل . فإن قلت : لحديث أنس هذا شاهد من حديث أبي هريرة رواه الطبراني في ( الأوسط ) . قلت : فيه راوٍ متروك أيضاً ، ويستدل بإطلاق الحديث أيضاً على أن العيادة لا تقيد بوقت دون وقت ، لكن جرت العادة بها في طرفي النهار ، وترجم البخاري في ( الأدب المفرد ) : العيادة في الليل . 5650 حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ حدثنا شُعْبَةُ قال : أخبرني أشْعَثُ بنُ سُلَيْمٍ قال : سَمِعْتُ مُعاويَةَ ابنَ سُوَيْدِ بنِ مُقَرِّنٍ عنِ البرَاءِ بنِ عازِب ، رضي الله عنهما ، قال : أمَرَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِسَبْعٍ ونَهانا عنْ سَبْعٍ ، نَهانا عنْ خاتَمِ الذهَبِ ولُبْسِ الحرِيرِ والدِّيباجِ والإسْتَبْرَقِ وعنِ القَسِّيِّ والميثَرَةِ ، وأمرَنا أنْ نَتْبَعَ الجَنائِزِ ونَعُودَ المَرِيضَ ونُفْشِيَ السَّلاَمَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث قد مضى عن قريب في كتاب الأشربة في : باب آنية الفضة ، ومر أيضاً في الجنائز في : باب الأمر باتباع الجنائز ، واقتصر هنا في النهي على خمسة ، وفي الأمر على ثلاثة ، ولم يذكر إبرار المقسم وإجابة الدعوة ونصر المظلوم وتشميت العاطس . 5 ( ( بابُ عيادَةِ المُغْمَى عَليهِ ) ) أي : هذا باب في بيان عيادة المغمى عليه ، من : أغمي ، بضم الهمزة من الإغماء وهو الغشي ، وهو تعطل جل القوى المحركة والحساسة : كضعف القلب واجتماع الروح كله إليه واستفراغه وتخلله ، وقيل : فائدة هذه الترجمة أن لا يعتقد أن عيادة المغمى عليه ساقطة الفائدة لكونه لا يعلم بعائده . 5651 حدّثنا عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدثنا سُفْيَانُ عنِ ابنِ المُنْكَدِرِ سَمِعَ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله ، رضي الله عنهُما ، يَقُولُ : مرضِتُ مَرَضاً فأتاني النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي وأبُو بكْرٍ وهُما ماشِيانِ ، فَوَجَدَاني أُغْمِيَ عَليَّ ، فَتَوَضَّأَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَليَّ فَأفَقْتُ ، فإذَا النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَقُلْتُ : يا رسول الله !