العيني

22

عمدة القاري

وقد علم أن ساكن الوسط يجوز فيه الأمران : الصرف وتركه ، كما في نوح ودعد ونحوهما . قوله : ( شحيح ) أي : بخيل ، وفي الرواية المتقدمة : رجل مسيك . قوله : ( وهو لا يعلم ) ، الواو فيه للحال ، وقد احتج به من قال : تلزمه نفقة ولده وإن كان كبير أورد بأنها واقعة عين ولا عموم في الأفعال ، ولعل الولد فيه كان صغيرا وكبيرا زمنا عاجزا عن الكسب ، وبعض المالكية . قال : تلزمه إذا كان زمنا مطلقا . وفيه : مسألة الظفرة ، وقد تقدم ذكرها في المظالم على تفصيل واختلاف فيها . وفيه : أن وصف الإنسان بما فيه من النقص على وجه التظلم منه ، والصيرورة إلى طلب الانتصاف من حق عليه جائز وليس بغيبة لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليها قولها ، واستدل بعض الشافعية على الحنفية في منعهم القضاء على الغائب بقصة هند لأنه صلى الله عليه وسلم قضى على زوجها وهو غائب . قالت الحنفية : هذا ليس بصحيح ، لأن هذه القضية كانت بمكة ، وكان أبو سفيان حاضر . واختلف العلماء في مقدار ما يفرض السلطان للزوجة على زوجها . فقال مالك : يفرض لها بقدر كفايتها في اليسر والعسر ويعتبر حالها من حاله ، وبه قال أبو حنيفة : وليست مقدرة . وقال الشافعي : مقدرة باجتهاد الحاكم فيها . وهي تعتبر بحاله دونها . فمن كان موسرا فمدان كل يوم ، وإن كان متوسطا فمد ونصف ، ومن كان معسرا فمد ، فيجب لبنت الخليفة ما يجب لبنت الحارس . 10 ( ( بَابُ : * ( حِفْظِ المَرْأةِ زَوْجِها فِي ذَاتِ يَدِهِ وَالنَّفَقَةِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان وجوب حفظ المرأة زوجها في ذات يده ، يعني : في ماله . قوله : ( والنفقة ) ، أي : وفي النفقة . وهو من عطف الخاص على العام ، ووقع في بعض النسخ ، والنفقة عليه . أي : على الزوج . 5365 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا ابنُ طَاوُوسِ عَنْ أبِيهِ وَأبُو الزِّنادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ ، وَقَالَ الآخَرُ : صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ أحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صَغرِهِ وَأرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( وأرعاه على زوج في ذات يديه ) وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وابن طاووس عبد الله ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث قد مضى في كتاب النكاح في : باب إلى من ينكح وأي النساء خير . قوله : ( وأبو الزناد ) ، عطف على ( ابن طاووس ) وحاصله أن لسفيان فيه شيخين : أحدهما : ابن طاووس ، والآخر : أبو الزناد . قوله : ( خير نساء ركبن الإبل نساء قريش ) ، حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وفي آخر الحديث يقول : أبو هريرة . ولم تركب مريم ابنة عمران بعيرا قط ، والنبي صلى الله عليه وسلم . قد قال : خير نساء ركبن الإبل ، وذكر صاحب ( النجم الثاقب ) أن أبا هريرة فهم أن البعير من الإبل فقط وليس كذلك ، بل يكون أيضا حمارا . قال تعالى : * ( ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ) * ( يوسف : 72 ) قال ابن خالويه : لم تكن إخوة يوسف ركبانا إلاَّ على أحمرة ، ولم يكن عندهم إبل ، ولم يكن حملانهم في أسفارهم وشبهها إلاَّ على أحمرة ، وكذا قال مجاهد : البعير هنا الحمار ، وهي لغة حكاها الكواشي . قوله : ( وقال الآخر ) بفتح الخاء ( صالح نساء قريش ) أراد أن أحد الاثنين من ابن طاووس وأبو الزناد الذي سمع منهما سفيان هذا الحديث . قال : ( خير نساء ركبن الإبل ) وقال الآخر : ( صالح نساء قريش ) ووقع في رواية مسلم عن ابن أبي عمر عن سفيان قال أحدهما : صالح نساء قريش كذا بالإبهام ، ولكن بين في رواية معمر عن ابن طاووس عند مسلم ، أن الذي زاد لفظ : صالح ، هو ابن طاووس ، ووقع في رواية الكشميهني : صُلَّح نساء قريش ، بضم الصاد وفتح اللام المشددة وهو صيغة جمع . قوله : ( أحناهُ على ولده ) ، بالحاء المهملة من الحنو وهو العطف والشفقة وهو صيغة التفضيل من الحانية ، وقال ابن التين : هي التي تقيم على ولدها فلا تتزوج ، يقال : حتى يحنى وحنا يحنو إذا أشفق ، فإن تزوجت المرأة ليست بحانية . قوله : ( وأرعاه ) من الرعاية وهي الحفظ أو من الإرعاء وهي الإبقاء . فإن قلت : كان القياس أن يقال : إحناهن . قلت : العرب في مثله لا يتكلمون به إلاَّ مفرد أو لعله باعتبار المذكور ، أو باعتبار لفظ النساء . ( وَيُذْكرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَابنِ عَبَّاسٍ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم )