العيني

205

عمدة القاري

أبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء هو ابن أبي موسى الأشعري ، رضي الله تعالى عنه ، واسمه عامر ، وعبد الله بن سلام بتخفيف اللاّم صحابي مشهور ، وهو طريق من حديث سيأتي موصولاً في كتاب الاعتصام . قوله : ( ألا ) بفتح الهمزة وتخفيف اللام للعرض والحث ، وهذا يدل على أن هذا القدح كان للنبي صلى الله عليه وسلم لأن الترجمة تدل عليه ، ثم حازه عبد الله بن سلام بوجه شرعي ، ولا يظن فيه أنه استولى عليه بغير طريق شرعي . 5637 حدّثنا سَعِيدُ بنُ أبِي مَرْيَمَ حدَّثنا أبُو غَسَّانَ قال حدّثني أبُو حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ، رضيَ الله عنه قال : ذُكِرَ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم امْرأةٌ منَ العَرَب ، فأمَرَ أبا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ أنْ يُرْسِلَ إلَيْها ، فأرْسلَ إلَيْها فَقَدِمَتْ فَنَزَلَتْ فِي أُجُمِ بَنِي سَاعِدَةَ ، فَخَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتَّى جاءَها ، فَدَخَلَ عَلَيْها فإذَا امْرَأةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأْسَها ، فَلمَّا كلَّمَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم قالَتْ : أعوذُ بالله مِنْكَ . فقال : قَدْ أعَذْتُكِ مِنِّي . فقالُوا لَها : أتَدْرِينَ مَنْ هاذا ؟ قالَتْ : لا . قالُوا : هاذا رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم جاءَ لِيخْطُبَكِ . قالَتْ : كنْتُ أنا أشْقَى مِنْ ذالِكَ . فأقْبَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ حتَّى جلَسَ في سَقِيفَةِ بَنِي ساعِدَةَ هُوَ وأصْحابُهُ ، ثُمَّ قال : اسْقِنا يا سَهْلُ . فَخَرجْتُ لَهُمْ بِهاذا القَدَحِ فأسْقَيْتُهُمْ فِيهِ ، فأخْرَجَ لَنا سَهْلٌ ذالكَ القَدَحَ فَشَربْنا مِنْهُ قال : ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بنُ عبْدِ العَزِيزِ بعْدَ ذالكَ فَوَهَبَهُ لهُ . ( انظر الحديث 5256 ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فخرجت لهم بهذا القدح فأسقيتهم فيه ) ووجه المطابقة أن الترجمة في شربهم من قدح النبي صلى الله عليه وسلم ، فلو لم يكن القدح في الأصل للنبي صلى الله عليه وسلم ، لم توجد المطابقة ، ومما يدل عليه استيهاب عمر بن عبد العزيز هذا القدح من سهل لأنه إنما استوهبه منه لكونه في الأصل للنبي صلى الله عليه وسلم ، لأجل التبرك به ، وهذا شيء ظاهر لا يخفى ، ولم أر أحداً من الشراح ولا ممن يعتني ببيان التراجم ومطابقة الأحاديث لها ذكر شيئاً هنا . بيان رجاله : سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم أو الحكم بن محمد بن أبي مريم ، واسم أبي مريم سالم الجمحي مولاهم المصري ، مات سنة أربع وعشرين ومائتين ، وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون اسمه محمد بن مطرف على صيغة اسم الفاعل من التطريف وأبو حازم سلمة بن دينار ، وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري ، وأبو أسيد مصغر أسد مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري . والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الأشربة عن محمد بن سهل وأبي بكر بن إسحاق ، كلاهما عن ابن أبي مريم به . قوله : ( ذكر امرأة ) وهي الجونية بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون ، قيل : اسمها أميمة ، بضم الهمزة وقد تقدمت قصة خطبتها في أول كتاب الطلاق . قوله : ( في أجم ) بضم الهمزة والجيم ، هو بناء يشبه القصر وهو من حصون المدينة ، والجمع آجام مثل أطم وآطام . وقال الخطابي : الأجم والأطم بمعنى ، وأغرب الداودي فقال : الآجام الأشجار والحوائط ، وقال الكرماني : الأجم جمع أجمة وهي الغيضة . وقال الجوهري : هو حصن بناهُ أهل المدينة من الحجارة وهو الصواب . قوله : ( فإذا امرأة ) كلمه : إذا ، للمفاجأة . قوله : ( منكسة ) قال الكرماني : على صيغة اسم الفاعل من الإنكاس والتنكيس . قوله : ( كنت أشقى من ذلك ) ليس أفعل التفضيل هنا على بابه ، وإنما مرادها إثبات الشقاء لها لما فاتها من التزوج برسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( في سقيفة بني ساعدة ) وهي ساباط كانت لبني ساعدة الأنصاريين ، وهو المكان الذي وقعت فيه البيعة لأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فخرجت لهم بهذا القدح ) هكذا هو في رواية المستملى ، وفي رواية غيره : فأخرجت لهم هذا القدح . قوله : ( فأخرج لنا سهل ) قائل هذا أبو حازم الراوي ، وصرح بذلك مسلم . قوله : ( ثم استوهبه عمر بن عبد العزيز ) ، رضي الله تعالى عنه : ( كان استيهابه لما كان هو متولي إمرة المدينة ) . وفيه : أن الشرب من قدحه صلى الله عليه وسلم وآنيته من باب التبرك بآثاره . * لعلي أراهم أو أرى من يراهُمُ * ومن باب الإمساك بفضله ، كما كان ابن عمر رضي الله عنهما ، يصلي في المواضع