العيني

194

عمدة القاري

لابس الخف فمسحه أيضاً ، وقيل ذلك لأن الراوي الثاني نسي ما ذكره الراوي الأول في شأن الرأس والرجلين . قوله : ( فضله ) أي : فضل الماء الذي توضأ منه . قوله : ( قائماً ) كذا هو في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية الكشميهني : قياماً ، وهذه أولى ، وفي رواية الطيالسي : أن يشربوا قياماً . قوله : ( صنع مثل ما صنعت ) ويروى : صنع كما صنعت ، أي : من الشرب قائماً ، وصرح به الإسماعيلي في روايته ، فقال : شرب فضل وضوئه . قائماً كما شربت . 5617 حدّثناأبُو نُعَيْمٍ حدثنا سُفْيانُ عنْ عاصِمٍ الأحْوَلِ عنِ الشَّعْبيِّ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال : شَرِبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قائِماً مِنْ زَمْزَمَ . ( انظر الحديث : 1637 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين روى عن سفيان ، قال الكرماني : قال الكلاباذي : أبو نعيم سمع الثوري وابن عيينة وهما سمعا عاصماً الأحول ، فهذا سفيان يحتمل أن يكون هذا وأن يكون ذاك ، وقال بعضهم بعد نقله كلام الكرماني : ليس الاحتمالان فيهما هنا على السواء ، فإن أبا نعيم مشهور بالرواية عن الثوري معروف بملازمته وروايته عن ابن عيينة قليلة وإذا أطلق اسم شيخه حمل على من هو أشهر بصحبته وروايته أكثر انتهى قلت بعد أن ثبتت رواية أبي نعيم عن ابن عيينة الاحتمال باقٍ ولا ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر بما ذكره ، لأن ابن عيينة روى هذا الحديث بعينه عند مسلم وأحمد في ( مسنده ) وأخرجه الترمذي : حدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم أخبرنا عاصم الأحول ومغيرة عن الشعبي عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، شرب من زمزم وهو قائم ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، ورواه النسائي أيضاً ، وفي لفظ : سقيت النبي صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم . 17 ( ( بابُ مَنْ شَرِبَ وهو واقِفٌ عَلى بَعِيرِهِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم من شرب والحال أنه واقف على بعيره ، وقال ابن العربي : لا حجة في هذا على الشرب قائماً ، لأن الراكب على البعير قاعد غير قائم ، وأُجيب بأن البخاري أراد بهذا بيان حكم هذه الحالة ، وليس في صدد بيان الاستدلال به على جواز الشرب قائماً . وبين حكم هذه الهيئة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم لأن الراكب يشبه القائم من حيث كونه سائراً ، ويشبه القاعد من حيث كونه مستقراً على الدابة . 5618 حدّثنامالِكُ بنُ إسْماعيلَ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي سَلَمَةَ أخْبرنا أبُو النَّضْرِ عنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ عنْ أمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحَارِثِ أنها أرْسَلَتْ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم بِقَدَحِ لَبَنٍ وهو واقِفٌ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فأخَذَ بِيَدِهِ فَشَرِبَهُ . زَادَ مالِكٌ عنْ أبي النَّضْرِ : عَلى بَعِيرِهِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي الكوفي من كبار شيوخ البخاري ، وروى مسلم عن هارون بن عبد الله عنه في الحدود ، قال البخاري : مات سنة تسع عشرة ومائتين ، وعبد العزيز بن أبي سلمة بفتحتين الماجشون واسم أبي سلمة دينار وهو جد عبد العزيز لأنه ابن عبد الله بن أبي سلمة ، وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ، واسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي المدني ، وعمير مصغر عمرو مولى ابن عباس رضي الله عنهما وأم الفضل بنت الحارث واسمها لبابة بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة الأولى والثانية ، زوج العباس بن عبد المطلب . والحديث قد مر عن قريب في : باب شرب اللبن ، أخرجه عن الحميدي عن سفيان عن سالم أبي النضر إلى آخره ، وقد ذكرنا أنه أخرجه أيضاً في الحج عن القعنبي ، وفي الصوم عن عبد الله بن يوسف ، وعن مسدد . فإن قلت : ذكر في : باب شرب اللبن ، أن عميراً مولى أم الفضل ، وذكر هنا أنه مولى ابن عباس . قلت : أم الفضل أم ابن عباس ، ولما كان عمير مولى للأم وملازماً للابن صحت النسبتان ، والإضافة صحيحة بأدنى ملابسة ، ومر الكلام فيه . قوله : ( زاد مالك عن أبي النضر ) أي : زاد مالك بن أنس في روايته عن أبي النضر سالم لفظ : ( على بعيره ) يعني : شرب وهو على بعيره ،