العيني
19
عمدة القاري
يتعلق بقوله : ( فيمنعها ) أي : منعا ينتهي إلى رضاع غيرها . قوله : ( فإن أراد فصالاً ) أي : فإن أنفق والدا الطفل على فصاله قبل الحولين ورأيا في ذلك مصلحة له وتشاورا في ذلك واجتمعا عليه فلا جناح عليهما في ذلك . فيؤخذ منه أن انفراد أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي ، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر . قوله : ( فصاله ) فطامه ، هذا تفسير ابن عباس أخرجه الطبري عنه ، والفصال مصدر تقول : فاصلته أفاصله مفاصلة وفصالاً إذا فارقته من خلطة كانت بينهما ، وفصال الولد منعه من شرب اللبن . 5 ( ( بَابُ : * ( نَفَقَةِ المَرْأةِ إذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُها وَنَفَقَةِ الوَلَدِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان نفقة المرأة إلى آخره . 5359 حدَّثنا ابنُ مِقَاتِلٍ أخْبَرَنا عَبْدُ الله أخْبَرَنا يُونُسُ عَنِ ابنِ شِهابٍ أخْبَرَنِي عُرْوَةُ أنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها . قَالَتْ : جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ الله إنَّ أبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِيكٌ فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيالَنا ؟ قَالَ : لا ، إلاّ بِالمَعْرُوفِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . في نفقة الولد فقط لأن أبا سفيان كان حاضرا في المدينة . وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأيمان والنذور عن يحيى بن بكير عن ليث . قوله : ( هند بنت عتبة ) بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة : ابن ربيعة عبد شمس بن عبد مناف أم معاوية أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها أبي سفيان بن حرب فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على نكاحهما ، وتوفيت في خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة والذ أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، واسم أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، مات في سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه ، وصلى عليه ابنه معاوية . وقيل : عثمان ، ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وثمانين سنة . وقيل : ابن بضع وتسعين سنة . قوله : ( مسيك ) بفتح الميم وكسر السين المهملة الخفيفة وبكسر الميم وتشديد السين يعني : بخيل لا يعطي من ماله شيئا . فالأول فعيل بمعنى فاعل ، والثاني صيغة مبالغة ، قوله : ( حرج ) أي : إثم قوله : ( من الذي له ) أي : من الشيء الذي له مما يملكه . قوله : ( عيالنا ) منصوب بقوله : ( أن أطعم ) قوله : ( قال لا إلا بالمعروف ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تطعمي إلاَّ بالمعروف ، وقيل : معناه : لا حرج عليك ولا تنفقي إلاَّ بالمعروف ، وهو الذي يتعارفه الناس في النفقة على أولادهم من غير إسراف . وقيل : معناه لا تسرفي وأنفقي بالمعروف . وفيه الدلالة على وجوب نفقة الولد . 3560 حدَّثنا يَحْيَى حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ : سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَال : إذَا أنْفَقَتِ المَرْأةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِها عَنْ غَيْر أمْرِهِ فَلَهُ نِصْفُ أجْرِهِ . قيل : لا وجه لإيراد هذا الحديث في هذا الباب ، فلا مطابقة بينه وبين الترجمة وأجيب : بأنه كما كان للمرأة أن تتصدق من مال زوجها من غير أمره بما تعلم أنه يسمح بمثله ، وهو غير واجب ، كان لها أن تأخذ من ماله بما يجب عليه بالطريق الأولى . وهذا هو الجامع بين الحديثين ، وهذا القدر كافٍ في المطابقة . ويحيى شيخ البخاري قال الكرماني : أما يحيى بن موسى البلخي الذي يقال له : خَتّ ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق ، وأما يحيى بن جعفر بن أعين البيكندي البخاري ، سمع عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن همام بن منبه أخي وهب بن منبه . قلت : لا يحتاج إلى التردد في يحيى فإن الحديث مر في البيوع في : باب قول الله تعالى : * ( انفقوا من طيبات ما كسبتم ) * ( البقرة : 26 ) فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن وصرح فيه بقوله : حدثني يحيى بن جعفر عن عبد الرزاق إلى آخره . قوله : ( فله نصف أجره ) ووجهه أن ذلك من الطعام الذي يكون في البيت لأجل قوتهما جميعا . وقيل المراد بغير أمره الصريح بأن يكتفي في الإنفاق بالعادة أو بالقرائن في الإذن والكلام المستوفي فيه قد مر هناك .