العيني
16
عمدة القاري
مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن عيينة هو سفيان بن عيينة ، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد ، والثوري هو سفيان . والحديث من أفراده ، وقد فات ابن عيينة سماع هذا الحديث من الزهري فرواه عنه بواسطة معمر ، وقد رواه أيضا عن عمرو ابن دينار عن الزهري بأتم من سياق معمر ، وتقدم في سورة الحشر . وأخرجه أحمد والحميدي في ( مسنديهما ) عن سفيان عن معمر وعمرو بن دينار جميعا عن الزهري ، وقد أخرج مسلم رواية معمر وحدها عن يحيى بن يحيى عن سفيان عن معمر عن الزهري ، لكن لم يسق لفظه ، وأخرج إسحاق بن راهويه في ( مسنده ) رواية معمر منفردة عن سفيان عنه عن الزهري بلفظ : كان ينفق على أهله نفقة سنة من مال بني النضير ، ويحمل ما بقي في الكراع والسلاح . قوله : ( بني النضير ) ، بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وبالراء ، وهم حي من يهود خيبر ، وقد دخلوا في العرب وهم على نسبتهم إلى هارون أخي موسى ، عليهما السلام . قال المهلب : فيه دليل على جواز إدخار القوت للأهل والعيال وأنه ليس بحكرة ، وإن ما ضمه الإنسان من زرعه أو جد من نخله وثمره وحبسه لقوته لا يسمى حكرة ، ولا خلاف في هذا بين الفقهاء . وقال الطبري : فيه دليل الرد على الصوفية حيث قالوا : الإدخار من يوم لغد يسيء فاعله إذ لم يتوكل على ربه حق توكله ، ولا خفاء بفساد هذا القول . 5358 حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قَالَ : حدَّثني اللَّيْثُ قَالَ : حدَّثني عُقَيْلٌ عَنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ : أخْبَرنِي مَالِكُ بنُ أوْسٍ بنِ الحَدَثَانٍ ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرٍ بنِ مِطْعِمٍ ذَكَرَ لِي ذِكْرا مِنْ حَدِيثِهِ ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى مَالِكِ بنِ أوْسٍ فَسَألْتُهُ . فَقَالَ مَالِكٌ : انْطَلَقْتُ حَتَّى أدْخُلَ عَلَى عُمَرَ ، رَضِيَ الله عنه ، إذْ أتاهُ حَاجِبُهُ يَرْفأُ ، فَقَالَ : هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمانِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتأذِنُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ! فَأذِنَ لَهُمْ . قَالَ : فَدَخَلُوا وَسَلَّمُوا فَجَلَسُوا . ثُمَّ لَبِثَ يَرْفَأُ قَلِيلاً فَقَالَ لِعُمَرَ : هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأذِنَ لَهُمَا . فَلَمَّا دَخَلا سَلَّما وَجَلَسَا ، فَقَالَ عَبَّاسٌ : يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هاذا . فَقَالَ : الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأصْحَابُهُ : يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! اقْضِ بَيْنَهُمَا . وَأرِحْ أحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ . فَقَالَ عُمَرُ : اتَّئِدُوا أنْشُدُكُمْ بِالله الَّذِي بِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ ، هَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : لا نُورَثُ مَا تَرَكنا فَهُوَ صدقه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه قال الرهط قد قال ذلك فأقبل عمر على عليّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ : أنْشُدُكُما بِالله هَلْ تَعُلَمانِ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، قَالَ ذالِكَ ؟ قَالا : قَدْ قَالَ ذالِكَ . قَالَ عُمَرُ : فَإنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هاذا الأمْرِ : إنَّ الله كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ، صلى الله عليه وسلم ، فِي هاذا المَالِ بِشَيْء لَمْ يُعْطِهِ أحَدا غَيْرَهُ . قَالَ الله : * ( مَا أفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ ) * إلَى قَوْلِهِ : * ( قَدِيرٌ ) * فَكَانَتْ هاذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، وَالله مَا احْتَازَها دُونَكُمْ وَلا اسْتَأْثَرَ بِها عَلَيْكُمْ ، لَقَدْ أعْطاكُمُوها وَبَثَّها فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْها هاذا المَالُ : فَكانَ رَسُولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، يُنْفِقُ عَلَى أهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هاذا المَالِ ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجَعَلَهُ مَجْعَلَ مَالِ الله فَعَمِلَ بِذالِكَ رَسُولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، حَيَاتَهُ . أنْشُدُكُمْ بِالله هَلْ تَعْلَمُونَ ذالِكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ : أنْشُدُكُمَا بِالله هَلْ تَعْلَمَانِ ذالِكَ ؟ قَالا : نَعَمْ . ثُمَّ تَوَفَّى الله نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ أبُو بَكْرٍ : أنَا وَلِيُّ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فَقَبَضَهَا أبُو بَكْرٍ يَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمَلَ بِهِ فِيها رَسُولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، وَأنْتُمَا حِينئذٍ . وأقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ تَزْعُمانِ أنَّ أبَا بَكْرٍ كَذا وَكَذا ، وَالله