العيني

141

عمدة القاري

يعني : حرام لا تأكلوه وهذا أيضا مصير منهما أن من ليس له ولاية الذبح إذا ذبح لا يؤكل ، ووصل هذا التعليق عبد الرزاق من حديثهما بلفظ : أنهما سئلا عن ذلك فكرهاها ونهيا عنها وقال ابن بطال : لا أعلم من تابع طاووسا وعكرمة على كراهية أكلها غير إسحاق بن راهويه وجماعة الفقهاء على إجازتها . 5543 حدَّثنا مَسدَّدٌ حدَّثنا أبُو الأحْوصِ حدَّثنا سَعِيدُ بنُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بَنِ رَفَاعَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ بنِ خَدِيجٍ قَالَ : قُلْتُ لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم : إنَّنَا نَلْقَى العَدُوَّ غَدا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى فَقَالَ : مَا أنْهَرَ الدَّم وَذُكِرَ اسْمُ الله فَكُلُوا مَا لَمْ يَكُنْ سِنٌّ وَلا ظُفُرٌ . وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذالِكَ أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ ، وَتَقَدَّمَ سَرَعانُ النَّاسِ فَأصَابُوا مِنَ الغَنَائِمِ وَالنبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فِي آخِرِ النَّاسِ فَنَصَبُوا قُدُورا فَأمَرَ بِها فَأُكْفِئَتْ وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ وَعَدَلَ بَعِيرا بِعَشْرِ شِيَاهٍ ، ثُمَّ نَدَّ بَعِيرٌ مِنْ أوَائِلِ القَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ مَعْهُمْ خَيْلٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ الله فَقَالَ : إنَّ لِهاذِهِ البَهائِمِ أوَابِدَ كَأوَابِدِ الوَحْشِ فَمَا فَعَلَ مِنْها هاذا فَافْعَلُوا مِثْلَ هاذا . مطابقته للترجمة من حيث إنه ذكر أولاً قوله لحديث رافع ، وأورد بعده الحديث بتمامه مسندا . وأبو الأحوص اسمه سلام الحنفي الكوفي ، وسعيد بن مسروق والد سفيان الثوري ، وعباية بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف ابن رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء وقال الغساني : سائر رواة هذا الحديث يروونه عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن جده ، ولم يقل أحد عن أبيه عن جده غير أبي الأحوص . وقيل : أخطأ أبو الأحوص فيه حيث قال : عن أبيه . وهذا الحديث مضى عن قريب في : باب التسمية على الذبيحة ومضى الكلام فيه . قوله : ( وتقدم سرعان الناس ) قال الجوهري : سرعان الناس بالتحريك أوائلهم وقال الكسائي سرعان الناس أخفاؤهم المستعجلون منهم وضبطه بعضهم بسكون الراء وضبطه الأصيلي وغيره سرعان ، وقال ابن التين : وضبط بضم السين ، فعلى هذا يكون جمع سريع كقفيز وقفزان . وقال الخطابي : وأما قولهم : سرعان ما فعلت فبالفتح والضم والكسر وإسكان الراء وفتح النون أبدا . 37 ( ( بَابٌ : * ( إذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَوْمٍ فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ فَأرَادَ صَلاحَهُمْ فَهْوَ جَائِزٌ لِخَبرِ رَافِعٍ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم ) * ) ) أي : هذا باب في بيان ما إذا ندَّ أي : نفر هاربا بعير كائن لقوم فرماه بعضهم أي : بعض القوم بسهم فقتله فأراد أي : الرامي صلاحهم أي : صلاح القوم يعني : إذا علم مرادهم فأراد حبسه على أربابه ولم يرد إفساده عليهم فلذلك لم يضمن البعير وحل أكله ، وإذا قتل بعيرا لقوم بغير إذنهم فعليه ضمانه إلا أن يقيم بينة بأنه صال عليه ، وفي رواية الكشميهني : فأراد إصلاحه أي : إصلاح البعير ، وفي رواية كريمة صلاحه ، بغير ألف قوله : فهو جائز ، جزاء إذا ندَّ إلى آخره أراد أنه يجوز أكله ولا يلزمه شيء كما ذكرنا قوله : لخبر رافع أي : لحديث رافع بن خديج الذي تقدم لأن فيه بيان جواز هذا كما مر . 5544 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ أخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عُبَيْدٍ الطَّنافِسِيُّ عَنْ سَعِيدِ بنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ ابنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ ، رَضِيَ الله عَنْهُ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فِي سَفَرٍ ، فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنَ الإبِلِ ، قَالَ : فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ . قَالَ : ثُمَّ قَالَ : إنَّ لَهَا أوَابِدَ كَأوَابِدَ الوَحْشِ فَمَّا غَلَبَكُمْ مِنْها فَاصْنَعُوا بِهِ هاكذا قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُوَل الله ! إنَّا نَكُونُ فِي المَغَازِي وَالأسْفَارِ ، فَنُرِيدُ أنْ نَذْبَحَ فَلا تَكُونُ