العيني
136
عمدة القاري
في باب قبول الصيد فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة إلى آخره . قوله : ( أنفجنا ) من الإنفاج بالنون والفاء والجيم وهو التهييج والإثارة في رواية مسلم استنفجنا وهو من باب الاستفعال ومنه يقال : نفج الأرنب إذا ثار وعدا وانتفج كذلك وأنفجته أنا أثرته من موضعه ، ووقع في ( شرح مسلم للمازري ) بعجنا ، بالباء الموحدة والعين المهملة والجيم ، وفسره بالشق من بعج بطنه إذا شقه ، ورده عياض ونسبه إلى التصحيف لفساد المعنى لأن الذي يشق بطنه كيف يسعى خلفه ؟ قوله : ( بمر الظهران ) ، قد فسرناه عن قريب بأنه اسم موضع على مرحلة من مكة . قوله : ( فلغبوا ) ، بفتح الغين المعجمة وكسرها . أي : تعبوا ووقع في رواية الكشميهني بلفظ : تعبوا قوله : ( فأخذتها ) ، وزاد في كتاب الهبة فأدركتها فأخذتها وفي رواية مسلم : فسعيت حتى أدركتها وفي رواية أبي داود وكنت غلاما حزورا أي : مراهقا . قوله : ( إلى أبي طلحة ) ، هو زوج أم أنس ، واسمه زيد بن سهل الأنصاري . قوله : ( فذبحها ) ، وفي رواية الطيالسي : فذبحها بمروة . قوله : ( أو بفخذيها ) ، شك من الراوي . قوله : ( فقبلها ) ، أي : الهدية وتقدم في الهبة قلت : وأكل منه ؟ قال : وأكل منه . واختلفوا فيه فعامة العلماء على جواز أكل الأرنب وكرهه عمرو بن العاص وابنه وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعكرمة ، وحكى الرافعي عن أبي حنيفة أنه حرمها وغلطه النووي في النقل عن أبي حنيفة . قلت : هذا جدير بالتغليظ فإن أصحابنا قالوا : لا خلاف فيه لأحد من العلماء قال الكرخي : ولم يروا جميعا بأسا بأكل الأرنب ، وأنه ليس من السباع ولا من أكلة الجيف . ورويت فيه أحاديث وأخبار كثيرة . منها : ما رواه الترمذي من رواية الشعبي عن جابر بن عبد الله أن رجلاً من قومه صاد أرنبا أو ثنتين فذبحهما بمروة فقطعهما حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله فأمره بأكلهما وانفرد الترمذي به . ومنها : ما رواه ابن ماجة من حديث الشعبي عن محمد بن صيفي قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، بأرنبين فذبحتهما بمروة فأمرني بأكلهما . ومنها : ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد جيد من حديث عمار قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأهدى إليه رجل من الأعراب أرنبا فأكلناه . فقال الأعرابي : إني رأيت بها دما فقال صلى الله عليه وسلم : ( لا بأس ) . ومنها : ما رواه الدارقطني من حديث ابن عباس عن عائشة . قالت : أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أرنب وأنا نائمة فخبأ لي منها العجز فلما قمت أطعمني ، وفي سنده زيد بن عياض وهو ضعيف . ومنها : ما رواه ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن إبراهيم أن رجلاً سأل عبد الله بن عمير عن الأرنب ؟ فقال : لا بأس بها قال : إنها تحيض ؟ قال : إن الذي يعلم حيضها يعلم طهرها ، وإنما هي حاملة من الحوامل وعن ابن المسيب عن سعد أنه كان يأكلها . قيل لسعد : ما تقول ؟ قال : كنت آكلها وعن عبيد بن سعد أن بلالاً رأى أرنبا فذبحها فأكلها وعن الحسن أنه كان لا يرى يأكلها بأسا وقال طاووس : الأرنب حلال . وقال حسن بن علي ، رضي الله تعالى عنهم : أنا أعافها ولا أحرمها على المسلمين وقال ابن حزم : وصح من حديث أبي هريرة أنه عليه السلام أتى بأرنب مشوية فلم يأكل منها . وأمر القوم بأكلها . وأما ما رواه عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى بأرنب فقيل له : إنها تحيض فكرهها فمرسل ، وما رواه عبد الرزاق عن إبراهيم بن عمر عن عبد الكريم بن أمية قال : سأل جرير بن أنس النبي صلى الله عليه وسلم ، عن الأرنب فقال : لا آكلها أنبئت أنها تحيض . فقال ابن حزم : أبو أمية هالك ، وذكر حمزة الأصبهاني أن الجن تهرب من لعب الأرنب ، وذلك أن الأرنب ليست من مطايا الجن لأنها تحيض . 33 ( ( بَابُ : * ( الضَّبِّ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان أحكام الضب ، وهي دويبة تشبه الحرذون ، وأكبر منه ، وتكنى أبا حسل ، بكسر الحاء وسكون السين المهملتين وباللام ، ويقال للأنثى : ضبة ويقال للذكر ذكران لأجل أن لذكره فرجين وذكر ابن خالويه أن الضب يعيش بسبعمائة سنة وأنه لا يشرب الماء ويكتفي بالنسيم وبرد الهواء ، ولا يخرج من جحره في الشتاء ، ويبول في كل أربعين يوما قطرة ، ولا يسقط له سن ، ويقال : إن أسنانه قطعة واحدة ويجمع على ضباب وأضب مثل كف وأكف ، وفي ( المحكم ) والجمع ضبان وفي المثل أعق من ضب لأنه ربما أكل أصوله ، ويقال ضبب البلد وأضب إذا كثر ضبابه ، وأرض ضبيبة كثيرة الضباب وأرض مضببة ذات ضباب ، والجمع مضاب ، والمضبب الحارس الذي يصب الماء في جحره حتى يخرج ليأخذه . 5536 حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنِ مُسْلِمٍ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما يَقُولُ : قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : الضَّبُّ لَسْتُ آكُلهُ وَلا أُُحَرِّمُهُ .