العيني
127
عمدة القاري
فَقَالَ : إنَّ الله هُوَ حَمَلَكُمْ إنَّي وَالله إنْ شَاءَ الله لا أحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأرَى غَيْرَها خَيْرا مِنْها إلاَّ أتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُها . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري ، وعبد الوارث هو ابن سعيد البصري ، وأيوب هو السختياني ، وذكره هنا بكنية أبيه أبي تميمة واسمه كيسان أبو بكر البصري ، والقاسم ابن عاصم الكلبي التميمي البصري ، وهنا روى أيوب عن القاسم عن زهدم ، وفي الرواية التي سبقت عن أيوب عن أبي قلابة عن زهدم . ومضى الحديث في : باب قدوم الأشعريين ومضى الكلام فيه مستوفىً . قوله : ( بيننا وبين هذا الحي ) ، هكذا وقع في رواية الكشميهني ، وقال ابن التين : بيننا وبينه هذا الحي ، وهذا الحي بالجر بدلاً من الضمير في بينه ، قيل : رد هذا لفساد المعنى لأنه يصير تقدير الكلام أن زهدم الجرمي قال : كان بيننا وبين هذا الحي من جرم أخاء ، وليس المراد ، إنما المراد أن أبا موسى وقومه الأشعريين كانوا أهل مودة وإخاء لقوم زهدم ، وهم بنو جرم . قوله : ( إخاء ) ، بكسر الهمزة والمد أي : مؤاخاة . وقال ابن التين ضبطه بعضهم بالقصر وهو خطأ انتهى قوله : ( أحمر ) أي : أحمر اللون ، وفي رواية حماد بن زيد ، رجل من بني تيم الله أحمر كأنه من الموالي ، أي : العجم . قيل : هذا الرجل هو زهدم الراوي أبهم نفسه . فإن قلت : وقد وصف الرجل في رواية حماد بأنه من تيم الله ، وزهدم من بني جرم . قلت : لا يعد في هذا لأنه يصح أن ينسب زهدم تارة إلى بني تيم الله وتارة إلى بني جرم ، وقد روى أحمد هذا الحديث عن عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان الثوري ، فقال في روايته : رجل من بني تيم الله . يقال له : زهدم قال : كنا عند أبي موسى فأتى بلحم دجاج . قوله : ( فقذِرته ) ، بكسر الذال المعجمة وفتحها . أي : كرهته ، وفي رواية أبي عوانة إني رأيتها تأكل قذرا . قوله : ( فقال : أدن أخبرك ) ، كذا هو عند الأكثرين أمر من الدنو . ووقع عند المستملي والسرخسي : إذن ، بكسر الهمزة وبذال معجمة مع التنوين وهو تحريف ، فعلى الأول : أخبرك مجزوم وعلى الثاني منصور . قوله : ( أو أحدثك ) شك من الراوي . قوله : ( خمس ذود ) ، بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة ، وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة . وقوله : ( خمس ذود ) بالإضافة ، واستنكره أبو البقاء في ( غريبه ) فقال : الصواب تنوين خمس ، وأن يكون ذود بدلاً من خمس فإنه لو كان من غير تنوين لتغير المعنى لأن العدد المضاف غير المضاف إليه ، فيلزم أن يكون خمس ذود خمسة عشر بعيرا لأن الإبل الذود ثلاثة ورده بعضهم بقوله : ولكن عدد الإبل خمسة عشر بعيرا فما الذي يضر ؟ وقد ثبت في بعض طرقه خذ هذين القرنين وهذين القرينين ، إلى أن عد ست مرات قلت : رده مردود عليه لأن أبا البقاء إنما قال ما قاله في هذه الرواية ولم يقل : إن الذي قاله يتأتى في جميع طرق هذا الحديث . قوله : ( غر الذرى ) الغر ، بضم الغين المعجمة جمع أغر وهو الأبيض ، والذرى ، بضم الذال المعجمة والقصر جمع ذروة ، وذروة كل شيء أعلاه ، والمراد هنا أسنمة الإبل ، ولعلها كانت بيضاء حقيقة أو أراد وصفها بأنها لا علة فيها ولا دبر . قوله : ( فاستحملناه ) أي : طلبنا منه إبلاً تحملنا . قوله : ( تغفلنا ) أي : طلبنا غفلته أو سألناه في وقت شغله . قوله : ( حملكم ) أي : ساق هذا النهب إلينا ورزقنا هذه الغنيمة . قوله : ( وتحللتها ) من التحلل وهو التفصي عن عهدة اليمين والخروج منها بالكفارة أو الاستثناء . وفي الحديث : جواز أكل لحم الدجاج ، وفي ( التوضيح ) قام الإجماع على حله ، وهو من رقيق المطاعم وناعمها ، ومن كره ذلك من المتقشفين من الزهاد فلا عبرة بكراهته ، وقد أكل منها سيد الزهاد وإن كان يحتمل أن تكون جلالة وروى الطبراني عن ابن عمر أنه كان لا يأكلها حتى يقصرها أياما . وروي عنه أيضا أنه كان إذا أراد أن يأكل بيض الدجاجة قصرها ثلاثة أيام وقال أبو حنيفة الدجاجة تخلط والجلالة لا تأكل غير العذرة وهي التي تكره : وزعم ابن حزم أن الجلالة من ذوات الأربع خاصة ولا يسمى الطير والدجاجة جلالة وقال ابن بطال : والعلماء مجمعون على جواز أكل الجلالة . وقد سئل سحنون عن خروف أرضعته خنزيرة فقال : لا بأس بأكله وقال الطبري : والعلماء مجمعون على أن جملاً أو جديا غذي بلبن كلبة أو خنزيرة غير حرام أكله . ولا خلاف أن ألبان الخنازير نجسة كالعذرة والله تعالى أعلم . 27 ( ( بَابُ : * ( لُحُومِ الخَيْلِ ) * ) )