العيني

120

عمدة القاري

* ( وَأجازَهُ ابنُ مَسْعُودٍ ) * أي : أجاز عبد الله بن مسعود كون حكم ما ند من البهائم كحكم الحيوان الوحشي في العقر كيف ما كان ، وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود ما يؤدي هذا المعنى . قال : حدثني وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة أن حمارا لأهل عبد الله ضرب رجل عنقه بالسيف ، فسئل عبد الله فقال : كلوه فإنما هو صيد . * ( وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ : مَا أعْجَزَكَ مِنَ البَهَائِمِ مِمَّا فِي يَدَيْكَ فَهُوَ كَالصَّيْدِ وَفِي بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَذَكِّهِ ) * هذان أثران معلقان ، وصل الأول ابن أبي شيبة من طريق عكرمة عنه بهذا قال : فهو بمنزلة الصيد ، ووصل الثاني عبد الرزاق عن عكرمة عنه قال : إذا وقع البعير في البئر فاطعنه من قبل خاصرته واذكر اسم الله وكل . قوله : ( مما في يديك ) أي : مما كان لك ، وفي تصرفك وعجزت عن ذبحه المعهود . * ( وَرَأي ذَلِكَ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ ) * ذلك إشارة إلى ما ذكر من أن حكم البهيمة التي تند مثل حكم الحيوان الوحشي ، فرأى ذلك علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عمر وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم ، فأثر علي رضي الله تعالى عنه ، رواه أبو بكر عن حفص عن جعفر عن أبيه أن ثورا مر في بعض دور المدينة فضربه رجل بالسيف وذكر اسم الله قال : فسئل عنه علي ، فقال : ذكاة ، وأمرهم بأكله وأثر عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، أخرجه عبد الرزاق عن شعبة وسفيان كلاهما عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رافع بن خديج عنه . وأثر عائشة ذكره ابن حزم فقال : هو أيضا قول عائشة ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف . قال : وهو قول أبي حنيفة والثوري والشافعي وأبي ثور وأحمد وإسحاق وأصحابهم وأصحابنا . وقال مالك : لا يجوز أن يذكي أصلاً إلاَّ في الحلق واللبة ، وهو قول الليث وربيعة ، وقال ابن بطال : وقال سعيد بن المسيب : لا تكون ذكاة كل أنسي إلاَّ بالذبح والنحر ، وإن شرد لا يحل إلاَّ بما يحل به الصيد . 5509 حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ حدَّثنا يَحْيَى حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا أبِي عَنْ عَبَايَةَ بنِ رِفاعَةَ بنِ رَافِعٍ بنِ خَدِيجٍ عَنْ رافِعٍ بنِ خَدِيجٍ . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ الله ! إنَّا لاقُو العَدُوِّ مُدا وَلَيْسَتْ مَعَنَا عدّا . فَقَالَ : أعْجَلْ . أوْ أرنْ مَا أنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ ، وَسَأُحَدِّثُكَ أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ . وَأمَّ الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ ، وَأصَبْنا نَهْبَ إبِلٍ وَغَنَمٍ فَنَدَّ مِنْها بَعِيرٌ فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : إنَّ لِهاذِهِ الإبِلِ أوَابِدَ كَأوَابِدَ الوَحْشِ ، فَإذا غَلَبَكُمْ مِنْها شَيْءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هاكذا . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو بن علي بن بحر البصري الصيرفي ، ويحيى القطان ، وسفيان هو الثوري يروي عن أبيه سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة بن خديج يروي عن جده رافع بن خديج كذا وقع في رواية كريمة وفي رواية غيره . عن عباية بن رافع بن خديج فنسبه إلى جده . والحديث مضى عن قريب في : باب التسمية على الذبيحة فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن سعيد بن مسروق وهو أبو سفيان الثوري عن عباية إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( فقال : أعجل ) أو أرن شك من الراوي أي : قال أعجل أو قال أرن ، وإعجل بكسر الهمزة وسكون العين وفتح الجيم ، أمر من العجلة ثم إن الرواة اختلفوا في ضبط أرن ففي رواية كريمة بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون ، وكذا ضبطه الخطابي في ( سنن أبي داود ) وفي رواية أبي ذر بسكون الراء وكسر النون ، وفي رواية الإسماعيلي : أرني ، بإثبات الياء ، وفي رواية ذكرها الخطابي . فقال : قوله : ( إعجل أو أرن ) صوابه ائرن بوزن إعجل من أرن يأرن إذا خف أي :