العيني

112

عمدة القاري

وَإنَّ الشيَّاطِينَ لَيُوحُونَ إلَى أوْلِيَائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإنْ أطَعْتُمُوهُمْ إنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) * ( الأنعام : 121 ) أورد هذه الآية تقوية لاحتجاج الحنفية بها في قولهم : إن التسمية شرط فإن تركها عامدا فلا يحل أكله وإن تركها ناسيا فلا عليه شيء وبين وجه ذلك بقوله : ( والناسي لا يسمى فاسقا ) وذكر الآية الأخرى التي هي من تمام الآية . تقوية لاحتجاج الشافعية حيث قالوا : ما لم يذكر اسم الله عليه كناية عن الميتة أو ما ذكر اسم غير الله عليه . قرينة وإنه لفسق وهو مؤول بما أهل به لغير الله وقوله : ( وإن الشياطين ليوحون ) أي : ليوسوسون إلى أوليائهم من المشركين ليجادلوكم بقولهم : ولا تأكلوا مما قتله الله قالوا : وبهذا ترجح تأويل من أوله بالميتة والتحقيق في هذا المقام أن قوله تعالى : * ( ولا تأكلوا ) * الآية . نهى ، والنهي المطلق للتحريم ويدل عليه قوله : ( وأنه لفسق ) وأكدا النهي بحرف من لأنه في موضع النهي للمبالغة فيقتضي حرمة كل جزء منه والهاء في قوله : ( وإنه لفسق ) إن كانت كتابة من الأكل فالفسق أكل الحرام ، وإن كانت كناية عن المذبوح فالمذبوح الذي يسمى فسقا يكون حراما ، كما في قوله تعالى : * ( أو فسقا أهل لغير الله ) * وفي الآية . بيان أن الحرمة لعدم ذكر اسم الله تعالى لأن التحريم يوصف بذلك الوصف وهو الموجب للحرمة كالميتة والموقوذة ، وبهذا تبين فساد حمل الآية على الميتة وذبائح المشركين فإن الحرمة هناك ليست لعدم ذكر اسم الله تعالى حتى إنه ، وإن ذكر اسم الله لم يحل فإن قلت : النص مجمل لأنه يحتمل الذكر حالة الذبح وحالة الطبخ وحالة الأكل فلم يصح الاحتجاج به قلت : ما سوى حالة الذبح ليس بمراد بالإجماع ، وأجمع السلف على أن المراد حالة الذبح فلا يكون مجملاً وقد حررنا الكلام في هذا المقام مبسوطا في شرحنا البناية في شرح الهداية ، فمن أراد التحقيق فيه فليرجع إليه . 5498 حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعِيدٍ بنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بنِ رَفَاعَةَ ابنِ رَافِعٍ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، بِذِي الخُلِيفَةِ فَأصَابَ النَّاسَ جُوعٌ فَأصَبْنا إبِلاً وَغَنَما وَكَانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فِي أُخْرَياتِ النَّاسِ فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا القُدُورَ فَدُفِعَ إلَيْهِمُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَأمَر بِالْقُدُورِ فَأكْفِئْتْ ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الغَنَمِ بِبَعِيرٍ ، فَنَدَّ مِنْها بَعِيرٌ وَكَانَ فِي القَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَطَلَبُوهُ فَأعْياهُمْ فَأهْوَى إلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ الله تَعَالَى فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إنَّ لِهاذِهِ البَهَائِمِ أوَابِدَ كَأوَابِدِ الوَحْشِ فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ مِنْهَا فَاصْنعُوا بِهِ هاكَذَا قَالَ : وَقَالَ جَدِّي : إنَّا لَنَرْجُو أوْ نَخافُ أنْ نَلْقَى العَدُوَّ غَدا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًي ، أفَنَذْبَحُ بَالْقَصَبِ ؟ فَقَالَ : مَا أنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْهُ أمَّا السِّنُّ فَعظْمٌ ، وَأمَّا الظُّفُرُ فَمدَى الحَبَشَةِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( وذكر اسم الله عليه فكل ) وموسى بن إسماعيل أبو سلمة البصري الذي يقال له : التبوذكي ، وأبو عوانة الوضاح اليشكري ، وسعيد بن مسروق هو والد سفيان الثوري وعباية ، بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف ابن رفاعة بكسر الراء وبالفاء وبالعين المهملة ابن رافع ضد الخافض ابن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم ابن رافع الأنصاري ، وعباية هذا يروي عن جده رافع بن خديج . وقال الغساني في بعض الروايات عباية عن أبيه عن جده زيادة لفظ عن أبيه وهو سهو . والحديث مضى في الشركة في : باب من عدل عشرة من الغنم بجزور في القسم ، فإنه أخرجه هناك عن محمد عن وكيع عن سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج إلى آخره ، وفيه أيضا : عن علي بن الحكم الأنصاري ، وفي الجهاد في : باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم ، ومضي الكلام فيه مبسوطا . قوله : ( بذي الحُليقة ) ، قال الداودي : والحليفة المذكورة هنا من أرض تهامة بين الطائف ومكة وليست التي بالقرب من المدينة