العيني

108

عمدة القاري

والشمس في المري ، وذبح فعل ماض على صيغة المعلوم ، والخمر منصوب به لأنه مفعول ، والنينان بالرفع فاعله والشمس عطف عليه ، وقيل : لفظ ذبح مصدر مضاف إلى الخمر فيكون مرفوعا بالابتداء وخبره هو قوله النينان ، والمعنى : زوال الخمر في المري النينان والشمس أي : تطهيرها فهذا يدل على أن أبا الدرداء ممن يرى جواز تخليل الخمر ، وهو مذهب الحنفية . وقال أبو موسى في : ( ذيل الغريب ) عبر عن قوة الملح والشمس وغلبتهما على الخمر وإزالتهما طعمها ورائحتها بالذبح ، وإنما ذكر النينان دون الملح لأن المقصود من ذلك يحصل بدونه ، ولم يرد أن النينان وحدها هي التي خللته وقال : كان أبو الدرداء : يفتي بجواز تخليل الخمر فقال : إن السمك بالآلة التي أضيفت إليه تغلب على ضراوة الخمر وتزيل شدتها ، والشمس تؤثر في تخليلها فتصير حلالاً . قال : وكان أهل الريف من الشام يعجنون الري بالخمر وربما يجعلون فيه السمك الذي يربى بالملح والأبزار مما يسمونه الصحناء ، والقصد من المري هضم الطعام يضيفون إليه كل ثقيف أو حريف ليزيد في جلاء المعدة واستدعاء الطعام بحرافته ، وكان أبو الدرداء وجماعة من الصحابة يأكلون هذا المري المعمول بالخمر . قال : وأدخله البخاري في طهارة صيد البحر يريد أن السمك طاهر حلال وأن طهارته وحله يتعدى إلى غيره كالملح حتى تصير الحرام النجسة بإضافتها إليه طاهرة حلالاً وفي ( التوضيح ) وكان أبو هريرة وأبو الدرداء وابن عباس وغيرهم من التابعين يأكلون هذا المري المعمول بالخمر ولا يرون به بأسا ، ويقول أبو الدرداء : إنما حرم الله الخمر بعينها وسكرها وما ذبحته الشمس والملح فنحن نأكله ولا نرى به بأسا . 5493 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثَنا يَحْيَى عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أخْبَرَنِي عَمْروٌ أنَّهُ سَمِعَ جَابِرا ، رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ : غَزَوْنَا جَيْشَ الخَبطِ وَأُمِّرَ أبُو عُبَيْدَةَ فَجُعْنا جَوْعا شَدِيدا فَألْقَى البَحْرُ حُوتا مَيِّتا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ يُقالُ لَهُ : العَنْبَرُ فَأكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ فَأخذ أبُو عُبَيْدَةَ عَظْما مِنْ عِظامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ . مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى هو القطان وابن جريج عبد الملك وعمر وهو ابن دينار . والحديث قد مضى في المغازي في : باب غزوة سيف البحر ، بعين هذا الإسناد عن مسدد عن يحيى وفيه زيادة على ما تقف عليها . قوله : ( جيش الخبط ) قيل : إنه منصوب بنزع الخافض أي : مصاحبين الجيش الخبط أو فيه الخبط بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة الورق الذي يخبط لعلف الإبل قوله : ( وأمر أبو عبيدة ) وهو عامر بن عبد الله بن الجراح أحد العشرة المبشرة . وقوله : ( أمر ) على صيغة المجهول أي : جعل عليهم أميرا ، ويروى : وأميرنا أبو عبيدة ، قوله : ( العنبر ) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالراء . 5494 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ أخْبَرَنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْروٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرا يَقُولُ : بَعَثَنَا النبيّ صلى الله عليه وسلم ، ثَلاثَمَائَةِ رَاكِبٍ وَأمِيرُنا أبُو عُبَيْدَةَ نَرْصُد عيرا لِقُرَيْشٍ ، فَأصابَنا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أكَلْنا الخَبَطَ ، فَسُمِّيَ جَيْشَ الخَبَطِ ، وَألْقَى البَحْرَ حُوتا يُقَالُ لَهُ : العَنْبَرُ فَأكَلْنَا نِصْفَ شَهْرٍ وَادَّهَنَّا بِوَدَكهِ حتَّى صَلَحَتْ أجْسَامُنا قَالَ : فَأخَذَ أبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعا مِنْ أضْلاعِهِ فَنَصَبَهُ فَمرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ ، وَكَانَ فِينا رَجُلٌ فَلَمَّا اشْتَدَّ الجُوعُ نَحَرَ ثَلاثَ جَزَائِرَ ثُمَّ ثَلاثَ جَزَائِرَ ثُمَّ نهاه أبُو عُبَيْدَةَ . هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن عبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار . قوله : ( عيرا لقريش ) بكسر العين الإبل التي تحمل الميرة . قوله : ( بودكه ) بفتح الواو والدال المهملة وهو دهنه . قوله : ( ضلعا ) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام . قوله : ( رجل ) هو قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري . قوله : ( ثلاث جزائر ) غريب لأن الجزائر جمع جزيرة