العيني
96
عمدة القاري
والشافعي وأحمد أبو يوسف ومحمد وإسحاق وأبو ثور ، وهو قول مالك في الموطأ ، وقال بعضهم : أشار البخاري بهذا إلى قول الحنيفة : إن أقصى مدة الرضاع ثلاثون شهرا قلت : سبحان الله ! هذا نتيجة فكر صاحبه نائم ، وما وجه الإشارة في هذا إلى قول الحنفية ؟ والترجمة ما وضعت إلاَّ لبيان من قال : لا رضاع بعد حولين مطلقا ، وهو أعم من أن يكون بعد الحولين قول الحنفية أو غيرهم ، وتخصيص الحنفية بالجمع أيضا غير صحيح ، لأن أبا يوسف ومحمدا للذين هما من أكبر أئمة الحنفية لم يقولا بالرضاع بعد الحولين ، والإمام مالك الذي هو أحد أركان المذاهب الأربعة روي الوليد بن مسلم عنه : ما كان بعد الحولين بشهر أو شهرين يحرم ، وزفر الذي هو من أعيان أصحاب أبي حنيفة قال : ما كان يجتزىء باللبن ولم يطعم ، وإن أتى عليه ثلاث سنين فهو رضاع ، والأوزاعي ، إمام أهل الشام ، قال : إن فطم وله عام واحد واستمر فطامه ثم رضع في الحولين لم يحرم هذا الرضاع الثاني شيئا وإن تمادى رضاعه . لِقَوْلِهِ تعالى : * ( ( 2 ) حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) * ( البقرة : 332 ) ذكر هذا في معرض الاحتجاج لمن قال : لا رضاع بعد حولين ، وقوله : ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) وأقل مدة الحمل ستة أشهر فبقي للفطام حولان وأبو حنيفة يستدل فيقوله : إن مدة الرضاع ثلاثون شهرا بقوله تعالى : * ( فإن أراد فصالاً عن تراضٍ منهما وتشاور ) * ( البقرة : 332 ) بعد قوله تعالى : * ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ) * ( البقرة : 332 ) فثبت أن بعد الحولين رضاع ، فلا يمكن قطع الولد عن اللبن دفعة واحدة ، فلا بد من زيادة مدة يعتاد فيها الصبي مع اللبن الفطام ، فيكون غذاؤه اللبن تارة والطعام أخرى إلى أن ينسى اللبن ، وأقل مدة تنتقل بالعادة ستة أشهر اعتبارا بمدة الحبل فإن قلت : روي الدارقطني عن الهيثم بن جميل عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا رضاع إلاَّ ما كان من حولين قلت : لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل ، قال ابن عدي : يغلط بن علي الثقات وأرجو أنه لا يتعمد الكذب ، وغيره يوفقه بن علي ابن عباس ، وقال ابن بطال الراوي عن الهيثم أبو الوليد بن برد الأنطاكي وهو لا يعرف ، وقال النسائي : الهيثم بن جميل وثقه الإمام أحمد والعجلي وغير واحد ، وكان من الحفاظ إلاَّ أنه وهم في رفع هذا الحديث ، والصحيح وقفه بن علي ابن عباس ، ورواه سعيد بن منصور عن ابن عيينة موقوفا ، ورواه عبد الرزاق . أخبرنا معمر عن عمرو عن ابن عيينة به موقوفا ، وكذا رواه ابن أبي شيبة موقوفا ، ورواه أيضا ابن أبي شيبة موقوفا بن علي ابن مسعود علي بن أبي طالب ، وأخرجه الدارقطني موقوفا بن علي عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : لا رضاع إلاَّ في الحولين في الصغير . وما يُحَرِّمُ مِنْ قَليلِ الرِّضاعِ وكَثِيرهِ ( وما يحرم ) عطف بن علي قوله : من قال أي : في بيان ما يحرم من التحريم ، وكأنه أشار بهذا إلى أنه ممن يرى أن قليل الرضاع وكثيره سواء في الحرمة ، وهو قول علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء ومكحول وطاووس والحكم وأبي حنيفة وأصحابه والليث بن سعد ومالك والأوزاعي والثوري لإطلاق الآية ، وهو المشهور عن أحمد . وقالت طائفة : إن الذي يحرم ما زاد بن علي الرضعة . ثم اختلفوا ، فعن عائشة : عشر رضعات ، وعنها سبع رضعات ، وعنها : خمس رضعات . وروى مسلم عنها : كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات ، ثم نسخن بخمس رضعات محرمات ، فتوفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وهن مما يقرأ ، وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد في رواية ، وذهب أحمد في رواية وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وداود وأتباعه إلا ابن حزم إلى أن الذي يحرم ثلاث رضعات ، ومذهب الجمهور أقوى لأن الأخبار اختلفت في العدد فوجب الرجوع إلى أقل ما ينطلق عليه الاسم ، وقول عائشة الذي رواه مسلم لا ينتهض حجة لأن القرآن لا يثبت إلاَّ بالتواتر ، والراوي روي هذا بن علي أنه قرآن لا خبر ، فلم يثبت كونه قرآنا ، ولا ذكر الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه . 2015 حدَّثنا أبُو اوَلِيدِ حدثنا شُعْبَةُ عنِ الأشْعَثِ عنْ أبِيهِ عنْ مَسْرُوق عنْ عائِشَةَ رضيَ