العيني
93
عمدة القاري
جابر بن يزيدبالياء آخر الحروف في أول اسم أبيه فهو الكوفي ، وليس له في الصحيح شيء . والحديث مر في كتاب الشهادات في : باب الشهادة بن علي الأنساب ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ) القائل له هو علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، كذا قاله بعضهم ، ثم قال : كما أخرجه مسلم من حديثه ، قال : قلت : يا رسول الله ! مالك تتوق في قريش وتدعنا ؟ قال : وعندكم شيء ؟ قلت : نعم ابنة حمزة الحديث . قلت : أخرج مسلم هذا الحديث من رواية أبي عبد الرحمن عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، وأخرج أيضا عن ابن عباس نحو رواية البخاري ، وأخرج أيضا من حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أين أنت يا رسول الله عن ابنة حمزة ؟ الحديث ، فمن أين تعين في حديث ابن عباس أن القائل فيه هو علي حتى جزم هذا القائل : إن القائل للنبي صلى الله عليه وسلم هو علي بن أبي طالب ؟ فلم لا يجوز أن تكون أم سلمة أو غيرها ؟ قوله : ( ألا تزوج ) بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الواو وضم الجيم ، أصله : تتزوج ، فحذفت إحدى التاءين وروي أيضا بلا حذف التاء . قوله : ( إنها ) أي : إن بنت حمزة بنت أخي من الرضاعة ، لأن ثويبة أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما كانت أرضعت حمزة ، وقال ابن إسحاق : كان حمزة أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين ، وقيل : بأربع ، وثوبية بضم الثاء المثلثة مصغر ثوبة وكانت مولاة لأبي لهب بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقها ، واختلف في إسلامها ، وذكرها ابن مندة في الصحابة ، وقال أبو نعيم : ولا أعلم أحدا أثبت إسلامها غير ابن مندة وكان صلى الله تعالى عليه وسلم ، يكرمها ، وكانت تدخل عليه بعد أن تزوج خديجة ، رضي الله تعالى عنها ، ويصلها من المدينة حتى ماتت بعد فتح خيبر وكانت خديجة تكرمها . قوله : ( تتوق ) في رواية مسلم ضبط بوجهين : أحدهما : تتوق بتاءين أولاهما مفتوحة والأخرى مضمومة من التوق وهو الميل مع الاشتهاء . والثاني : تنوق ، بفتح التاء المثناة من فوق وفتح النون وتشديد الواو ، ومعناه : تختار من النيقة ، بكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وهي الخيار من الشيء ، فإن قلت : كيف قال علي ، رضي الله تعالى عنه ، للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا تزوج ابنة حمزة وهو يعلم حكم الرضاع ؟ قلت . قيل : لم يعلم بذلك . وقال القرطبي : هذا بعيد أن يقال في حق علي ، لم يعلم بذلك ، والأحسن أن يقال : إنه لم يعلم بأن حمزة رضيع النبي صلى الله عليه وسلم ، أو جوز الخصوصية ، أو كان ذلك قبل تقرير الحكم . وقال بِشْرُ بنُ عُمَرَ : حدثنا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتادَةَ سَمِعْتُ جابِرَ بنَ زَيْدٍ مِثْلَهُ بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ابن عمر الزهراني ، وهذا تعليق رواه مسلم عن محمد بن يحيى القطعي عنه ، وفائدته عند البخاري لبيان سماع قتادة من جابر بن زيد لأنه مدلس . 1015 حدَّثنا الحَكَمُ بنُ نافِعٍ أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال : أخبرَني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أبي سلَمةَ أخبَرَتْهُ أنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أبي سُفْيان أخبَرَتْها أنها قالَتْ : يا رسولُ الله ! انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أبي سُفْيانَ . فقال : أوَ تُحِبِّينَ ذَلِكَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وأحَبُّ منْ شاركَنِي في خَيْرٍ أُخْتِي فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إنَّ ذَلِكَ لا يَحِلُّ لي . قُلْتُ : فإِنَّا نُحَدَّثُ أنكَ تُرِيدُ أنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أبي سلَمَةَ ؟ قال : بِنْتَ أُمِّ سلَمة ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فقال : لوْ أنها لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي في حَجْرِي ما حَلَّتْ لِي ، إنَّها لابْنَةُ أخِي مِنَ الرَّضاعَةِ ، أرْضَعَتْنِي وأبا سلَمَةَ ثُوَيْبَةُ ، فَلاَ تَعْرِضَن عَلَيَّ بنَاتِكنَّ ولا أخَوَاتِكُنَّ . قال عُرْوَةُ : وثُوَيْبَةُ مَوْلاةٌ لأبي لَهبٍ ، كانَ أبُو لَهبٍ أعْتَقَها فأرْضَعَتِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فلَمَّا ماتَ أبُو لَهبٍ أُرَيَةُ بَعْضُ أهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ ، قال لهُ : ماذَا لَقِيتَ ؟ قال أبُو لَهبٍ : لَمْ ألْقِ بَعْدكُمْ ، غَيْرَ أنِّي سُقِيتُ في هاذِهِ بِعتَاقَتي ثُوَيْبَةَ .