العيني

9

عمدة القاري

والواحد اسم لمفتح العدد ، فأحد يصلح في الكلام في موضع الجحود ، والواحد في موضع الإثبات ، تقول : يأتني منهم أحد ، وجاءني منهم واحد ولا يقال : جاءني منهم أحد لأنك إذا قلت : لم يأتني منهم أحد فمعناه أنه لا واحد أتاني ولا اثنان ، وإذا قلت : جاءني منهم واحد ، فمعناه أنه لم يأتني اثنان ، وقال ابن الأنباري : أحد في الأصل واحد . 4794 حدَّثنا أبُو اليمَانِ حدَّثنا شعَيْبٌ حدَّثنا أبُو الزِّنادِ عن الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ، رضي الله عنه ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : قال الله تعالى : كذَّبَني ابنُ آدَمَ وَلَمْ يكُنْ له ذالِكَ ، وشَتَمَني ولَمْ يَكُنْ لَهُ ذالِكَ ، فأمَّا تَكذِيبُهُ إيَّايَ فقَوْلُهُ : لَنْ يُعِيدَنِي كما بَدَأنِي ، ولَيْسَ أوَّلُ الخَلْقِ بأهْوَنَ علَيَّ مِنْ إعادَتِه ؛ وأمَّا شَتْمُهُ إيَّاي فقَوْلَهُ : * ( ( 2 ) اتخذ الله ولدا ) * ( البقرة : 611 ) وأنا الأحَدُ الصَّمَدُ لَمْ ألِدْ ولَمْ أولَدْ ولَمْ يَكُنْ لِي كُفْئا أحَدٌ . ( انظر الحديث 3913 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن حمزة ، وأبو الزناد ، بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث قد مضى في سورة البقرة في : باب * ( قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ) * ( البقرة : 611 ) عن أبي اليمان عن شعيب عن عبد الله بن أبي حسين عن نافع بن جبير عن ابن عباس نحو رواية أبي هريرة . قوله : ( وشتمني ) الشتم توصيف الشخص بارزاء ونقص فيه لا سيما فيما يتعلق بالنسب . 2 ( ( بابٌ قوْلُهُ اللَّهُ الصَّمَدُ ) * ( الإخلاص : 2 ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل * ( الله الصَّمد ) * ( الإخلاص : 2 ) ولم تثبت هذه الترجمة إلاّ لأبي ذر . والعَرُبُ تُسَمِّي أشْرَافَها الصَّمَد . قال أبُو وَائِلٍ : هُوَ السَّيِّدُ الذِي انْتَهَى سُودَدُهُ أشار بهذا إلى أن معنى الصمد عند العرب الشرف ، ولهذا يسمون رؤساءهم : الأشراف بالصمد . وعن ابن عباس : هو السيد الذي قد كمل أنواع الشرف والسؤدد ، وقيل : هو السيد المقصود في الحوائج ، تقول العرب : صمدت فلانا أصمده صمدا ، بسكون الميم : إذا قصدته والمصمود صمد ، ويقال : بيت مصمود إذا قصده الناس في حوائجهم . قوله : ( وقال أبو وائل ) بالهمزة بعد الألف كنية شقيق بن مسلمة ، وهذا ثبت النسفي هنا ، وقد ذكر في تفسير الصمد معاني كثيرة . 5794 حدَّثنا إسْحاقُ بنُ منْصُورٍ قال : وحدثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرَنا مَعْمَرٌ عنْ هَمَّامِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : قال الله : كذَّبَنِي ابنُ آدَمَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ ذالِكَ ، وشَتَمَني ولَم يَكُنْ لَهُ ذلك ؛ أمَّا تَكْذِيبُهُ إيَّاي أنْ يقُولَ : إنِّي لَنْ أعِيدَهُ كَما بَدَأْتُهُ ، وأمَّا شَتْمُهُ إيَّاي أنْ يقُولَ * ( ( 2 ) اتخذ الله ولدا ) * ( البقرة : 611 ) وأنا الصَّمدُ الّذِي لَمْ أَلِدْ ولَمْ أُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لِي كُفُؤا أحَدٌ . ( انظر الحديث 3913 وطرفه ) . هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور المروزي عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن همام بن منبه عن أبي هريرة . قوله : ( كذبني ابن آدم ) ، أي : بعض بني آدم ، والمراد بهم المنكرون للبعث من مشركي العرب وغيرهم من عباد الأوثان والنصارى . قوله : ( ولم يكن له ذلك ) ثبت هذا في رواية الكشميهني ولم يثبت لبقية الرواة عن الفربري ، وكذا النسفي . قوله : ( أما تكذيبه إياي أن يقول ) القياس : أن يقال : فأن يقول ، بالفاء وهذا دليل من جوز حذف الفاء من جواب أما قوله : ( ولم يكن لي كفؤا أحد ) كذا في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية الكشميهني : ولم يكن له ، بطريق الالتفات . كُفُؤا وكَفيئا وكِفاءً واحدٌ