العيني
74
عمدة القاري
وخالف ذلك الحافظان أبو نعيم والطرقي فقالا : رواه البخاري عن أصبغ ، ولئن سلمنا صحة ما وقع في الأصول وأنه رواه عنه معلقا فقد رواه الإسماعيلي : حدثنا ابن الهاد حدثنا أصبغ أخبرني ابن وهب ، وقد وقع في كتاب الطرقي : رواه البخاري ابن محمد وهو غير صحيح لأنه ليس للبخاري شيخ اسمه أصبغ بن محمد ، ولا في الكتب الستة . والحديث من أفراده . قوله : ( إني رجل شاب وأنا أخاف ) وفي رواية الكشميهني : وإني أخاف ، وكذا في رواية حرملة . قوله : ( العنت ) بفتح النون وبالتاء المثناة من فوق وهو الحمل بن علي المكروه . وقد عنت يعنت من باب علم يعلم ، والعنت الإثم ، وقد عنت اكتسب إثما ، والعنت الفجور والزنا وكل شاقٍ ذكره في المنتهى وفي التهذيب : الإعنات تكليف غير الطاقة ، وقال ابن الأنباري : أصل العنت التشديد ، والمراد به ههنا الزنا . قوله : ( جف القلم بما أنت لاقٍ ) أي : نفذ المقدر بما كتب في اللوح المحفوظ فبقي القلم الذي كتب به جافا لا مداد فيه لفراغ ما كتب به . قوله : ( فاختص ) صورته صورة أمر من الاختصاء ، ولكن هذا من قبيل قوله تعالى : * ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) * ( الكهف : 92 ) وليس الأمر فيه لطلب الفعل بل هو للتهديد ، وحاصل المعنى : إن فعلت أو لم تفعل فلا بد من نفوذ القدر ، ووقع في بعض الأصول اقتصر ، موضع اختص . وكذا وقع في المصابيح فإن صحت فلا حاجة إلى تأويل الأول . قوله : ( بن علي ذلك ) كلمة : بن علي ، متعلقة بمقدر محذوف أي : اختص حال استعلائك بن علي العلم بأن الكل بتقدير الله عز وجل قال القاضي البيضاوي : المعنى أن الاقتصار بن علي التقدير والتسليم له وتركه الإعراض عنه سواء . فإن ما قدر لك من خير أو شر فهو لا محالة يأتيك ، وما لم يكتب فلا طريق لك إلى حصوله . وقال الطيبي : أي اقتصر بن علي ما ذكرت لك وارض بقضاء الله تعالى أو ذر ما ذكرته وامضلشأنك واختص ، فيكون تهديدا . وقال الكرماني : وقال بعضهم : معناه قد سبق في قضاء الله تعالى جميع ما يصدر عنك ويلاقيك فاقتصر بن علي ذلك ، فإن الأمور مقدرة أودعه فلا تخض فيه . قوله : ( أو ذر ) ، أي : أو اترك ، وهو أمر من يذر ، وقالت : الصرفيون ، أماتوا ماضي يذر ويدع . قلت : قد جاء ماضي يدع في قوله تعالى : * ( ما ودعك ) * ( الضحى : 3 ) قرىء بالتخفيف فإن قيل : لم يؤمر أبو هريرة بالصيام لكسر شهوته كم أمر به غيره ، وأجيب بأن لغالب من حال أبي هريرة كان الصوم لأنه منأهل الصفة وكانوا مستمرين بن علي الصوم ، وقيل : وقع ذلك في الغزو كما وقع لابن مسعود ، وكانوا في الغزو يؤثرون الفطر بن علي الصيام للتقوي بن علي القتال فأداه اجتهاده في حسم مادة الشهوة بالاختصاء ، كما ظهر لعثمان بن مظعون فمنعه صلى الله عليه وسلم . 9 ( ( بابُ نِكاحِ الأبْكارِ ) ) أي : هذا باب في بيان نكاح الأبكار ، وهو جمع بكر ، والبكر خلاف الثيب ويقعان بن علي الرجل والمرأة . ومنه : البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة . وقال ابنُ أبي مُليْكَةَ ، قال ابنُ عبَّاسٍ لَعائِشَةَ : لَمْ يَنْكحِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بكْرا غَيْرَكِ ابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة . بضم الميم واسمه زهير بن عبد الله التيمي الأحول المكي القاضي بن علي عهد ابن الزبير ، وهذا الذي قاله طرف من حديث وصله البخاري في تفسير سورة النور . 7705 حدَّثنا إسْماعِيلُ بنُ عبْدِ الله قال : حدّثني أخِي عنْ سُليْمانَ عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ ، رضي الله عنها ، قالَتْ : قُلْتُ : يا رسولَ الله ! أرَأيْتَ لوْ نَزَلْتَ وَادِيا وفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْها وَوجَدْتَ شَجَرا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْها في أيَّها كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ ؟ قال : في الَّتي لَمْ يُرْتَعْ مِنْها ، تَعْنِي أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يَتَزَوَّجَ بكْرا غَيْرَها . مطابقته للترجمة في قوله : ( لم يتزوج بكرا غيرها ) وإسماعيل بن أبي أويس بن أخت مالك بن أنس وأخوه عبد الحميد وسليمان هو ابن بلال . والحديث من أفراده . قوله : ( أرأيت ) أي : أخبرني . قوله : ( وفيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرا لم يؤكل منها ) كذا وقع في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : ووجدت شجرة ، وذكره الحميدي بلفظ : فيه