العيني
66
عمدة القاري
التخيير بين النكاح والتسري ، فالتسري لا يجب بالاتفاق ، فكذالك النكاح لأنه لا يصح التخيير بين واجب وغيره ، وعند الشافعي : التخلي للعبادة أفضل لقوله عز وجل في يحيى عليه الصلاة والسلام وسيدا وحصورا وهو الذي لا يأتي النساء مع القدرة بن علي إتيانهن ، فمدح الله به ، ولو كان النكاح أفضل ما مدح به والجواب عنه أن الشافعي لا يرى شرع من قبلنا شرعا لنا ، فكيف يحتج بما لا يراه ؟ ونحن نقول : شرع لنا ما لم ينص الله بن علي إنكاره . وقال الشافعي : إن النكاح معاملة فلا فضل لها بن علي العبادة . قلنا : هذا نظر إلى ظاهره دون معناه ، وليس له أن ينظر إلى الصور ويترك المعاني ، فإنه ليس من أصله ذلك ، ولو كان التخلي للعبادة خيرا من النكاح نظرا إلى صورته ما قطع النبي صلى الله عليه وسلم وحكم الصورة بالسنة ، وليس في مدح حال يحيى ، عليه الصلاة والسلام ، ما يدل بن علي أنه أفضل من النكاح ، فإن مدح الصفة في ذاتها لا يقتضي ذم غيرها ذلك أن النكاح لم يفضل بن علي التخلي للعبادة بصورته ، وإنما تميز عنه بمعناه في تحصين النفس ، وبقاء الولد الصالح وتحقيق المنة في النسب والصهر ، فقضاء الشهوة في النكاح ليس مقصودا في ذاته ، وإنما أكد النكاح بالأمر قولاً ، وأكده بخلق الشهوة خلقة حتى يكون ذلك أدعى للوفاء بمصالحه ، والتيسير بمقاصده ، وهذا أمر تفطن له أبو حنيفة ، رضي الله تعالى عنه . ومن قال بقوله : ومن الثابت برهانه بن علي فضيلة النكاح أنه يجوز مع الإعسار ، ولا ينتظر به حالة الثروة ، بل هو سببها أن كانا فقيرين . قال الله تعالى : * ( أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) * ( النور : 23 ) فندب إليه ووعد به الغني ، وقد سبق حديث الرجل الذي لم يجد خاتما من حديد يصدق به زوجته ، وهو نص بن علي نكاح من لا يقدر بن علي فطر ليلة بنائه بها ، ولا شك أن الترجيح يتبع المصالح ومقاديرها مختلفة ، وصاحب الشرع صلى الله عليه وسلم أعلم بتلك المقادير والمصالح . 4605 حدَّثنا عَلِيٌّ سَمِعَ حَسَّانَ بنَ إبْرَاهِيمَ عنْ يُونُس بنِ يَزِيدَ عنِ الزُّهْرِيِّ قال : أخْبرَني عُرْوَةُ أنَّهُ سألَ عائشَةَ عنْ قَوْلِهِ تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِى الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذالِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ ) * ( النساء : 3 ) قالتْ : يا ابْنِ أُخْتِي اليَتِيمَةُ تَكُونُ في حَجْر ولِيِّها فَيَرْغَبُ في مالها وجَمالِها يُرِيدُ أنْ يَتَزَوَّجَها بأدنَى من سُنَّةِ صَدَاقِها ، فَنُهُوا أنْ يَنْكِحُوهُنَّ إلاَّ أنْ يُقْسطُوا لَهُنَّ فَيُكْمِلُوا الصَّدَاقَ ، وأُمِرُوا بِنِكاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّساءِ . . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فيرغب في مالها وجمالها ) ولكن فرق بين ترغيب وترغيب . وعلي هو ابن المديني ، وجزم به الحافظ المزي تبعا لأبي مسعود ، وحسان بن إبراهيم العنزي ، بفتح العين المهملة والنون وبالزاي الكرماني ، كان قاضي كرمان ووثقه ابن معين وغيره ، ولكن له أفراد ، وقال ابن عدي : وهو من أهل الصدق إلاَّ أنه ربما غلط ، والبخاري أدركه بالسن ، ولكن لم يلقه ، مات سنة ست ومائتين قبل أن يرحل البخاري ، وعروة بن أسماء بنت أبي بكر الصديق ، وعائشة خالته ، رضي الله تعالى عنهم ، والحديث قد مضى في تفسير سورة النساء بأتم منه ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( في حجر ) بفتح الحاء وكسرها . قوله : ( بأدنى من سنة صداقها ) أي : بأقل من مهر مثلها . 2 ( ( بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : مَنِ اسْتَطاعَ مِنْكُمُ الباءَةَ فلْيَتَزَوَّجْ لِأنّهُ أغضُّ للْبَصَرِ وأحْصَنُ لِلْفَرَجِ ، وهَلْ يَتَزَوَّجُ منْ لا أرَبَ لِه في النِّكاحِ ) ) أي : هذا باب في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من استطاع ) : إلى آخره ، ولم يقع في بعض النسخ لفظة : منكم لأنه تصرف فيه ، ولم يذكر هذه اللفظة . قوله : لأنه وقع هكذا في رواية السرخسي ، والأولى فإنه ، لأنه لفظ الحديث ، وبقيته قوله : أي لأن التزوج دل عليه قوله : فليتزوج . كما في قوله تعالى : * ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) * ( المائدة : 8 ) أي : العدل . قوله : ( وهل يتزوج ) إلى آخره من الترجمة ، وهو عطف بن علي قوله : ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ) ، والتقدير : وباب هل يتزوج . قوله : ( لا أرب له ) بفتح الهمزة والراء أي : لا حاجة