العيني

58

عمدة القاري

وسلم ، فقال : القِينِي بِهِ ، فَلَيقِيتُهُ بَعْدُ ، فقال : كَيْفَ تَصُومُ ؟ قال : كلَّ يَوْمٍ . قال : وكَيْفَ تَخْتِمُ ؟ قال : كلَّ لَيْلَةٍ ، قال صُمْ في كلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةً ، واقْرَإ القُرْآنَ في كلِّ شَهْرٍ . قال : قُلْتُ : أُطِيقُ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . قال : صُمْ ثَلاَثَة أيَّامٍ في الجُمُعَةِ . قال : قُلْتُ : أُطِيقُ أكْثَرَ مِنْ ذالِكَ . قال : أفْطِرْ يَوْمَيْنِ وصُمْ يَوْما ، قال : قُلْتُ أُطِيقُ أكْثَرَ مِنْ ذالِكَقال : صُمْ أفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمَ داوُدَ : صِيامَ يَوْمٍ وإفْطارَ يَوْمٍ ، واقْرَأْ في كلِّ سَبْعِ لَيالٍ مَرَّةً ، فلَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، وذَاكَ أنِّي كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ ، فَكانَ يقْرَأُ علَى بَعْضٍ أهْلِهِ السُّبْعَ مِنَ القُرْآنِ بالنهار والذِي يَقْرَؤُهُ يَعْرِضُهُ مِنَ النَّهارِ لِيَكُونَ أخَفَّ علَيْهِ باللَّيْلِ ، وإذا أرَادَ أنَّ يتَقَوَّى أفطَرَ أيَّاما وأحْصي ، وصامَ مِثْلَهُنَّ كرَاهِيَةَ أنْ يتْرُكَ شَيْئا ، فارَقَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم علَيهِ . قال أبُو عبْدِ الله : وقال بعْضُهُمْ : في ثَلاثٍ وفي خَمْسٍ ، وأكْثَرُهُمْ علَى سَبْعٍ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( كيف تختم ؟ قال : كل ليلة ) . وموسى هو ابن إسماعيل المنقري التبوذكي ، وأبو عوانة ، بفتح العين المهملة : الوضاح بن عبد الله اليشكري ، ومغيرة هو ابن مقسم ، بكسر الميم : الكوفي . والحديث أخرجه النسائي في فضائل القرآن عن محمد بن بشر به وفي الصوم عن محمد بن معمر وغيره . قوله : ( أنكحني أبي ) أي : زوجني ، وهو محمول بن علي أنه كان المشير عليه بذلك ، وإلا فعبد الله بن عمرو وكان رجلاً كاملاً ، أو كان محتملاً عنه بالصداق ، أو زوجه بالفضول فأجازه . قوله : ( امرأة ذات حسب ) أي : ذات شرف بالآباء ، وجاء في رواية أحمد : امرأة من قريش ، وهي أم محمد بنت محمية ، بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الميم وفتح الياء آخر الحروف الخفيفة : ابن جزء الزبيدي حليف قريش . قوله : ( فكان يتعاهد ) أي : فكان أبي وهو عمرو بن العاص يتعاهد أي : يتفقد . قوله : ( كنته ) بفتح الكاف وتشديد النون ، وهي امرأة ابنه . قوله : ( عن بعلها ) أي : عن زوجها وهو عبد الله . قوله : ( فتقول ) أي الكنة تقول في جواب عمرو حين يسألها عنه . قوله : ( نعم الرجل من رجل ) قال الكرماني : المخصوص بالمدح محذوف ، ثم قال : يحتمل أن يكون معناه : نعم الرجل من بين الرجال ، والنكرة في الإثبات قد تفيد التعميم ، كما قال الزمخشري في قوله تعالى : * ( علمت نفس ما أحضرت ) * ( التكوير : 41 ) أو أن يكون من باب التجريد كأنها جردت من رجل موصوف بكذا وكذا رجلاً ، فقالت : نعم الرجل المجرد من كذا فلان ، وقال المالكي في الشواهد : تضمن هذا الحديث وقوع التمييز بعد فاعل نعم ظاهرا ، وسيبويه لا يجوّز أن يقع التمييز بعد فاعله إلاَّ إذا اضمر الفاعل ، وأجازه المبرد وهو الصحيح . قوله : ( لم يطأ لنا فراشا ) أي : لم يضاجعنا حتى يطأ فراشنا . قوله : ( ولم يفتش لنا ) ، بفاه مفتوحة وتاء مثناة من فوق مشددة : كذا في رواية الأكثرين ، وكذا في رواية أحمد والنسائي ، وفي رواية الكشمهيني : ولم يغش ، بغين معجمة ساكنة بعدها شين معجمة . قوله : ( كنفا ) بفتح الكاف والنون بعدها فاء وهو الستر والجانب ، وأرادت بذلك الكناية عن عدم جماعة لها ، وقال الكرماني : والكنف الساتر والوعاء أو بمعنى الكنيف . فإن قلت : ما المقصود من الجملتين ؟ قلت : تعني لم يضاجعنا حتى يطأ فراشا ، ولم يطعم عندنا حتى يحتاج أن يفتش عن موضع قضاء الحاجة ، انتهى . وقال بعضهم : الأول أولى . قلت : لم يبين وجه الأولوية ولم يكن قصده إلاَّ غمزة في حقه . قلت : حاصل الكلام هنا أن هذه المرأة شكرت عبد الله أولاً بأنه قوام بالليل صوام بالنهار ، ثم شكت من حيث إنه لم يضاجعها ولم يطعم شيئا عندها ، فحط عليه أبوه عمر ، ويؤيد ذلك ما جاء في رواية هشيم : فأقبل علي يلومني ، فقال : أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلتها وفعلت ، ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكاني . قوله : ( فلما طال ذلك عليه ) أي : بن علي عمرو ، ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فقال القني به ) أي : فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، لعمرو بن العاص : القني به أي : بعبد الله ، والقني مشتق من اللقاء . والمعنى : اجتمعا عندي . قوله : ( فلقيته بعد ) أي : لقيت عبد الله ، قائله النبي صلى الله عليه وسلم . وقال صاحب التوضيح : اختلف الرواة كيف كان لقي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل : إنه صلى الله عليه وسلم أتاه ، وقيل : لقيته اتفاقا ، فقال له : اجتمع بي . قوله : ( بعد ) مبني بن علي الضم لانقطاعه عن الإضافة أي : بعد ذلك . قوله : ( فقال ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم :