العيني
47
عمدة القاري
أيضا بن علي أنه ورد أحاديث كثيرة في هذا الباب فمنها : ما رواه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : ( أعطوا أعينكم حظها من العبادة ، قالوا : يا رسول الله ! وما حظها من العبادة ؟ قال : النظر في المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه ) : ومنها ما رواه أبو عبيد في فضائل القرآن من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رفعه قال : ( فضل قراءة القرآن نظرا بن علي من يقرأه ظهرا كفضل الفريضة بن علي النافلة ) وإسناده ضعيف ، ومن طريق ابن مسعود موقوفا : ( أديموا النظر في المصحف ) ، وإسناده صحيح ، وقال يزيد بن حبيب : ( من قرأ القرآن في المصحف خفف عن والديه العذاب وإن كانا كافرين ) . رواه ابن وضاح . قوله : ( فصعد النظر إليها ) بتشديد العين أي : رفع . قوله : ( وصوبه ) ، أي : خفضه ، وقال ابن العربي : يحتمل أن ذلك كان قبل الحجاب ، ويحتمل أن يكون بعده وهي متلففة ، وأي ذلك فإنه يدخل في باب نظر الرجل المرأة المخطوبة . قوله : ( ثم طأطأ رأسه ) أي : خفضه . قوله : ( قال سهل : ماله رداء فلها نصفه ) ، مدرج من كلام سهل يريد به أن إزاره يكون بينهما ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته ) أي المرأة إن لبست الإزار ( لم يكن عليك شيء ) إنما قال ذلك حين أراد الرجل قطعه ويعطيها نصفه . قوله : ( فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا ) أي : مدبرا ذاهبا معرضا . قوله : ( فدعي ) ، بن علي صيغة المجهول . قوله : ( عن ظهر قلبك ) ، أي : من حفظك لامن النظر ، ولفظ : الظهر ، مقحم أو بمعنى الاستظهار . قوله : ( ملكتكها ) ويروى : ( ملكتها ) بن علي صيغة المجهول . قال الدارقطني : هذه الرواية وهم والصواب رواية من روي : ( زوجتكها ) . وقال النووي : يحتمل أن يكون جرى لفظ التزويج أولاً فملكها ثم قال له : اذهب فقد ملكتها بالتزويج السابق فليس بوهم . وفيه : جواز الحلف بغير الاستحلاف ، وتزويج العسر ، وجواز النظر إلى امرأة يريد أن يتزوجها . 32 ( ( بابُ اسْتِذْكارِ القُرْآنِ وتعَاهُدِهِ ) ) أي : هذا باب في بيان استذكار القرآن ، أي : طلب ذكر بضم الذال . قوله : ( وتعاهده ) أي : تجديد يد العهد بملازمته القراءة وتحفظه وترك الكسل عن تكراره . 1305 حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرَنا مالِكٌ عنْ نافِعٍ عنِ ابن عُمرَ ، رضي الله عنهما ، أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : إِنما مثَلُ صاحِبِ القُرْآنِ كمَثَلِ صاحِبِ الإبِلِ المُعَقَّلةِ إن عاهدها أمْسَكها وإِنْ أطْلَقَها ذَهَبتْ . مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه مسلم في الصلاة وأخرجه النسائي في الفضائل والصلاة . قوله : ( المعقلة ) ، بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف أي : المشدودة وبالعقال بالكسر وهو الحبل الذي يشد به ركبة البعير ، شبَّه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الهروب ، فما دام التعاهد موجودا فالحفظ موجود ، كما أن البعير ما دام مشدودا بالعق ال فهو محفوظ ، وخص الإبل بالذكر لأنه أشد الحيوان الأنسي نفورا ، وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة . قوله : ( ذهبت ) ، أي : انفلتت . 2305 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ حدثنا شُعْبَةُ عنْ منْصُور عنْ أبي وائِلٍ عنْ عبْدِ الله قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : بِئْسَ ما لِأحَدِهِمْ أنْ يَقُولَ : نَسِيتُ آيةَ كيْتَ وكَيْتَ ، بَلْ نُسِّيَ ، واستَذْكِرُوا القُرْآنِ فإِنهُ أشَدُّ تَفَصِّيا مِنْ صُدُورِ الرِّجالِ منَ النَّعَمِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( استذكروا القرآن ) ومحمد بن عرعرة ، بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى : الناجي الشامي البصري القرشي أبو عبد الله ، ويقال : أبو إبراهيم ، روي مسلم عنه بواسطة ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن عثمان بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه الترمذي في القراءات