العيني
39
عمدة القاري
مَن يَعْمَلُ لِي إلى نِصْفِ النَّهارِ علَى قِيرَاطٍ فَعَلِمَتِ اليَهُودُ . فقال : منْ يَعمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهارِ إلى العَصْرِ علَى قيرَاطٍ ، فَعَمِلَتِ النَّارَى ، ثُمَّ أنْتُمْ تَعلَمونَ مِنَ العَصْرِ إلى المَغْرِبِ بِقِيرَاطِيْنَ قِيرَاطَيْنِ . قالُوا : نَحْنُ أكْثَرُ عَمَلاً وأقَلُّ عَطاءً . قال : هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ ؟ قالوا : لا . قال : فَذَاكَ فَضْلي أُوتِيهِ مَنْ شِئْتُ . . مطابقته للترجمة ما قيل مع إصلاح الفقير إياه من أن ثبوت فضل هذه الأمة بن علي غيرها من الأمم بالقرآن الذي أمروا بالعمل به . فإذا ثبت الفضل بالقرآن فضل لا فضل فوقه ، وتأتي المطابقة من هذه الجهة . وإن كان فيه بعض تعسف . وأخرج الحديث عن مسدد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري إلى آخره ، وقد مر الحديث في كتاب مواقيت الصلاة في : باب من أدرك ركعة من العصر ، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفي . 81 ( ( بابُ الوَصَايَةِ بِكتابِ الله عَزَّ وجَلَّ ) ) أي : هذا باب في بيان الوصاية بكتاب الله عز وجل بالهمزة بعد الألف وبالياء آخر الحروف وفتح الواو وكسرها ، وفي رواية الكشميهني ، باب الوصية ، والمراد بالوصية بكتاب الله حفظه حسا ومعنىً ، وإكرامه وصونه ، ولا يسافر به إلى أرض العدو ، ويتبع ما فيه فيعمل بأوامره ويجتنب نواهيه ويداوم تلاوته وتعلمه وتعليمه ، ونحو ذلك . 2205 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدثنا مالِكُ بنُ مِغوَلٍ حدَّثنا طَلْحَةُ قال : سألْتُ عبدَ الله بنِ أبي أوْفَى آوْصَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لا . فَقُلْتُ : كَيْفَ كُتِبَ بن علي النَّاسِ الوَصيَّةُ امرُوا بِها ولَمُ يُوصِ ؟ قال : أوْصَى بِكِتابِ الله . ( انظر الحديث 5472 وطرفه ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( أوصى بكتاب الله ) ومالك بن مغول ، بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو ، وفي آخره لام : البجلي ، وطلحة بن مصرف بن علي وزن اسم فاعل من التصريف اليامي بالياء آخر الحروف ، واسم أبي أو في علقمة . والحديث مضى في كتاب الوصايا عن خلاد بن يحيى وفي المغازي عن أبي نعيم ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( بكتاب الله ) قيل إنه مناف لقوله : ( لا ) وأجيب بأنه مخصوص بما يتعلق بالمال أو بأمر الخلافة . 91 ( ( بابُ مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بالقُرْآنِ ) ) أي : هذا باب في بيان من لم ير التغني بالقرآن . وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه البخاري في الأحكام من طريق ابن جريج عن ابن شهاب بسند حديث الباب بلفظ : من لم يتغن بالقرآن فليس منا ، وبهذا يحصل الجواب عن قول الكرماني . فإن قلت : الحديث أثبت التغني بالقرآن ، فلم ترجم الباب بقوله : من لم يتغن ؟ بصورة النفي ، وفي جوابه : هو وهم وذهول حيث قال . قلت : أما باعتبار ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : من لم يتغن بالقرآن فليس منا ، فأراد الإشارة إلى ذلك الحديث ، ولما لم يكن بشرطه لم يذكره انتهى وجه الوهم أنه قال : ولما لم يكن بشرطه ، فكيف يقول ذلك وقد أخرجه البخاري في الأحكام كما ذكرناه ؟ ويأتي عن قريب تفسير التغني . وقَوْلِهِ تعالى : * ( ( 29 ) أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ) * ( العنكبوت : 15 ) وقوله تعالى ، مجرور عطفا بن علي قوله : من لم يتغن لأنه في محل الجر بإضافة لفظ باب إليه ، وإنما أورد هذه الآية إشارة إلى أن معنى التغني الاستغناء لأن مضمون الآية الإنكار بن علي من لم يستغن بالقرآن عن غير من الكتب السالفة ، وهي نزلت في قوم آتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بكتاب فيه خبر من أخبار الأمم ، فالمراد بالآية الاستغناء بالقرآن عن أخبار الأمم ، وليس المراد بها الاستغناء الذي هو ضد الفقر واتبع البخاري الترجمة بهذه الآية ليدل بن علي أن هذا