العيني
34
عمدة القاري
في لَيْلَةٍ ؟ فَشَقَّ ذالِكَ عَلَيْهِمْ وقالُوا : أينا يُطِيقُ ذَلِكَ يا رسولُ الله ؟ فقال : الله الوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ القُرْآنِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( الله الواحد الصمد ثلث القرآن ) ، وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي ، وعن الضحاك بن شراحيل ، ويقال : ابن شرحبيل وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر يأتي في كتاب الأدب وحكى البزار أن بعضهم زعم أنه الضحاك بن مزاجم وهو غلط . قوله : ( المشرقي ) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء : نسبة إلى مشرق بن زيد بن جشم بن حاشد ، بطن من همدان ، وهكذا ضبطه العسكري . وقال : من فتح الميم فقد صحف ، فكأنه يشير إلى ابن أبي حاتم فإنه قال : مشرق موضع باليمن ، وضبطه بفتح الميم وكسر الراء الدارقطني وابن ماكولا وتبعهما السمعاني في موضع ، ثم ذهل فذكره بكسر الميم ، كما قال العسكري ، لكن جعل قافه فاء ورد عليه ابن الأثير فأصاب فيه . قوله : ( أيعجز ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام بن علي سبيل الاستخبار . ويعجز بكسر الجيم لأنه من باب ضرب يضرب . وأما عجزت المرأة تعجز من باب نصر ينصر فمعناه : صارت عجوزا بفتح العين وعجوز بالضم مصدر عُجزت المرأة وأما عجزت المرأة بكسر الجيم تعجز من باب علم يعلم عجزا بفتحتين وعجزا بضم العين وسكون الجيم فمعناه : عظمت عجيزتها . قوله : ( الواحد الصمد ) كناية عن * ( قل هو الله أحد ) * ( الإخلاص : 1 ) فيها ذكر الإل 1764 ; هية والوحدة والصمدية ، وفي رواية الإسماعيلي من رواية أبي خالد الأحمر عن الأعمش فقال : يقرأ * ( قل هو الله أحد ) * ( الإخلاص : 1 ) فهي ثلث القرآن . قال الفِرَبْرِي : سمِعْتُ أبا جَعْفرٍ مُحَمَّدَ بنَ أبي حاتِم ورَّاقَ أبي عبْدِ الله يقُولُ : قال أبُو عبْدِ الله : عنْ إبْرَاهِيمَ مُرْسَلٌ . وعنِ الضَّحَّاكِ المِشْرَقِيِّ مُسْنَدٌ هذا ثبت عند أبي ذر عن شيوخه ، والفربري هو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر ، ونسبته إلى فربر قرية بينها وبين بخاري ثلاث مراحل ، وقال : سمع كتاب الصحيح لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل فما بقي أحد يرويه غيري ، مات سنة عشرين وثلاثمائة ، وأبو جعفر محمد بن أبي حاتم كان يورق للبخاري أي ينسخ له ، وكان من الملازمين له العارفين به المكثرين عنه . قوله : ( وراق أبي عبد الله ) . هو البخاري . وكذلك قوله : ( قال أبو عبد الله ) هو البخاري . قوله : ( عن إبراهيم ) النخعي عن أبي سعيد ( مرسل ) وهذا منقطع في اصطلاح القوم ، ولكن البخاري أطلق بن علي المنقطع لفظ المرسل . قوله : ( وعن الضحك ) أي : الذي يرويه عن ابن سعيد ( مسند ) يعني متصل . 41 ( ( بابُ فَضْل المُعَوِّذَاتِ ) ) أي : هذا باب في بيان فضل المعوذات ، وهي بكسر الواو جمع معوذة والمراد بها السور الثلاث وهي : سورة الإخلاص وسورة الفلق وسورة الناس ، والدليل بن علي ذلك ما رواه أصحاب السنن الثلاثة وأحمد وابن خزيمة وابن حبان من حديث عقبة بن عامر ، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : * ( قل هو الله أحد ) * ( الإخلاص : 1 ) و * ( قل أعوذ برب الفلق ) * ( الفلق : 1 ) و * ( قل أعوذ برب الناس ) * ( الناس : 1 ) تعوّذ بهن فإنه لم يتعوذ بمثلهن وفي لفظ : اقرأ المعوذات دبر كل صلاة ، فذكرهن فإن قلت : التعوذ ظاهر في المعوذتين ، وكيف هو في سورة الإخلاص ؟ قلت : لأجل ما اشتملت عليه من صفة الرب أطلق عليه المعوذ وإن لم يصرح فيه . ومنهم من ظن أن الجمع فيه من باب إن أقل الجمع اثنان . وليس كذلك ، فافهم . 6105 حدَّثناعبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخْبرنا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ ، رضيَ الله عنهما : أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ إذا اشْتَكَى يَقْرَأُ علَى نَفْسِهِ بالمُعَوِّذَاتِ ويَنْفُثُ فلَمَّا اشْتَدَّ وجعَهُ كُنْتُ أقْرَأُ علَيْهِ وأمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِها . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث أخرجه مسلم في الطب عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي . وأخرجه النسائي في الطب وفي التفسير وفي اليوم والليلة عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجة في الطب عن سهل بن أبي سهل وعن غيره . قوله : ( إذا اشتكى ) أي : إذا مرض قوله : ( ينفث ) من النفث وهو إخراج الريح من الفم مع شيء من الريق .